مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل استمرار الجدل السياسي حول مستقبل العملية الانتخابية والإصلاحات الدستورية في الصومال، أكد وزير الداخلية والفيدرالية والمصالحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (علي حوش)، أن البلاد دخلت مرحلة سياسية جديدة لا مجال فيها للعودة إلى نماذج الحكم الانتقالي، مشددًا على أن المسار الحالي يقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، واستكمال البناء الدستوري، والانتقال نحو نظام انتخابي يمنح المواطنين حق اختيار ممثليهم بصورة مباشرة.
وقال علي حوش، في بيان له، إن جميع القوى السياسية تمتلك الحق في طرح رؤاها ومواقفها بشأن مستقبل البلاد، إلا أن هذه الطروحات يجب أن تكون منسجمة مع متطلبات بناء الدولة، وأن تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز مؤسسات الحكم، مؤكدًا أن أي أفكار سياسية ينبغي أن تنطلق من الحفاظ على المكتسبات الوطنية ودعم مسار الإصلاح بدلًا من إعادة البلاد إلى مراحل وصفها بأنها تجاوزها الزمن.
وأضاف الوزير أن بعض القوى المعارضة أخفقت، بحسب تقييمه، في تقديم حلول عملية خلال النقاشات المتعلقة بالانتخابات والنظام السياسي، وأن الدعوات الأخيرة لإنشاء مجلس انتقالي لإدارة المرحلة المقبلة لا تمثل تقدمًا سياسيًا، بل قد تعيد البلاد إلى أجواء عدم الاستقرار التي عانت منها خلال الفترات السابقة، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتطوير المؤسسات الدائمة وترسيخ قواعد الحكم الديمقراطي.
وأوضح علي حوش أن الصومال شهد خلال العقود الماضية ست حكومات متعاقبة جاءت جميعها عبر أنظمة انتخابية غير مباشرة، معتبرًا أن البلاد تقف اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”، بما يعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار السياسي ويمنح العملية الانتخابية شرعية شعبية أوسع.
وأكد وزير الداخلية أن الشعب الصومالي هو صاحب الحق الأول والأخير في تحديد مستقبل النظام السياسي للبلاد، داعيًا مختلف الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والانخراط في حوار مسؤول يهدف إلى الوصول إلى توافقات تخدم الاستقرار السياسي، وتحافظ على وحدة مؤسسات الدولة، وتدعم جهود استكمال الإصلاحات الوطنية.
وأشار علي حوش إلى أن الحكومة الفيدرالية تواصل العمل على استكمال الملفات المرتبطة بالإصلاح الدستوري والتحضير للانتخابات المباشرة، موضحًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا بين الحكومة والأطراف السياسية والمجتمع المدني من أجل بناء نظام سياسي أكثر شمولًا واستجابة لتطلعات الشعب الصومالي، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي أثبتت محدودية قدرتها على تحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وشدد الوزير على أن الحكومة اختارت طريق الإصلاح وبناء الدولة، وأنها ماضية في تنفيذ رؤيتها القائمة على تعزيز الحكم الرشيد، وتطوير المؤسسات العامة، وتوسيع المشاركة السياسية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة إنجازات عملية يشعر بها المواطنون من خلال مؤسسات أكثر كفاءة ونظام سياسي أكثر استقرارًا.
يأتي تصريح علي حوش في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية نقاشات مكثفة بين الحكومة الفيدرالية والقوى المعارضة بشأن شكل المرحلة الانتخابية المقبلة وآليات استكمال الإصلاحات الدستورية. وتعد قضية الانتقال إلى نظام “شخص واحد، صوت واحد” من أبرز الملفات السياسية المطروحة في البلاد، وسط اختلاف في الرؤى بين الأطراف حول كيفية ضمان توافق وطني شامل يحافظ على استقرار الدولة ويعزز شرعية المؤسسات. وبينما ترى الحكومة أن توسيع المشاركة الشعبية يمثل خطوة أساسية نحو بناء نظام ديمقراطي مستدام، تؤكد قوى سياسية أخرى ضرورة الوصول إلى تفاهمات أوسع قبل المضي في تنفيذ أي ترتيبات انتخابية، ما يجعل الحوار السياسي الشامل عنصرًا حاسمًا في تحديد مستقبل المرحلة المقبلة.














