نيودلهي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة قانونية هي الأولى من نوعها بين الصومال والهند، تقدم 44 مواطنًا صوماليًا أدينوا في قضايا قرصنة بحرية بطلبات رسمية لنقلهم إلى بلادهم لقضاء عقوبات السجن المؤبد الصادرة بحقهم، وذلك بموجب الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الهند والصومال عام 2017 بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم، في مسعى يهدف إلى تمكينهم من قضاء فترة العقوبة بالقرب من أسرهم وفي بيئتهم الوطنية.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع واحد من إصدار محكمة خاصة في مدينة مومباي الهندية حكمًا بالسجن المؤبد على المتهمين الـ44، عقب إدانتهم بموجب أحكام قانون مكافحة القرصنة البحرية الهندي لعام 2022، حيث تقدم المحكوم عليهم بطلباتهم إلى الجهات الهندية والصومالية المختصة، مطالبين ببدء الإجراءات اللازمة لنقلهم إلى الصومال وفق الشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية.
وتم تقديم الطلبات إلى وزارة الداخلية الهندية، ووزارة الخارجية الهندية، وسفارة الصومال في الهند، إلى جانب السلطات الصومالية المعنية، وذلك عبر محامي الدفاع عنهم، من بينهم المحامي سامياك جيميكار، رئيس نظام المساعدة القانونية للدفاع في مدينة مومباي، والمحامي سوميت كوكاتي. ويقضي المحكوم عليهم حاليًا فترة احتجازهم في سجن تالوجا المركزي بولاية ماهاراشترا الهندية.
وأكد المحكوم عليهم في مذكراتهم القانونية أنهم يستوفون المعايير المطلوبة للاستفادة من الاتفاقية الثنائية، مشيرين إلى أن الهدف الأساسي من الاتفاقية هو دعم إعادة تأهيل الأشخاص المحكوم عليهم اجتماعيًا، من خلال السماح لهم بقضاء العقوبات في بلد جنسيتهم، بما يتيح لهم البقاء على تواصل أكبر مع أسرهم خلال فترة تنفيذ الأحكام.
وتنص الاتفاقية الهندية الصومالية لعام 2017 على إمكانية نقل الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية في إحدى الدولتين إلى الدولة التي يحملون جنسيتها، إلا أن عملية النقل ليست تلقائية، بل تتطلب موافقة حكومتي البلدين واستكمال الإجراءات القانونية والتشاور بين الجهات المختصة. وتعد وزارة الداخلية الهندية الجهة المسؤولة عن دراسة مثل هذه الطلبات واتخاذ الإجراءات المتعلقة بها.
وقال المحكوم عليهم إن الدافع الرئيسي وراء طلب النقل هو تمكين أسرهم من زيارتهم ومتابعة أوضاعهم أثناء قضاء العقوبة، مؤكدين أن وجودهم في الصومال سيساعد على تعزيز فرص إعادة اندماجهم الاجتماعي مستقبلًا. كما طالبوا الحكومتين الهندية والصومالية ببدء المشاورات الرسمية اللازمة للنظر في طلباتهم.
وتعود القضية إلى عمليات قرصنة بحرية شهدتها المنطقة خلال عام 2024، حيث ألقت البحرية الهندية القبض على عدد من القراصنة الصوماليين بعد اعتراض سفن مرتبطة بعمليات اختطاف في المحيط الهندي. ومن بين القضايا التي أدت إلى المحاكمة، توقيف تسعة من المتهمين عقب سيطرة البحرية الهندية على سفينة صيد إيرانية كان على متنها طاقم باكستاني، قالت السلطات إنها تعرضت للاختطاف، إضافة إلى توقيف 35 آخرين على خلفية اتهامات مرتبطة باختطاف سفينة تجارية في وقت لاحق من الشهر نفسه.
تمثل قضية القرصنة البحرية إحدى أبرز التحديات الأمنية التي واجهت السواحل الصومالية والممرات البحرية الدولية خلال العقود الماضية، حيث ارتبطت الظاهرة بعوامل متعددة، من بينها ضعف الرقابة البحرية، والظروف الاقتصادية الصعبة، وتداعيات عدم الاستقرار في بعض المناطق الساحلية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في حوادث القرصنة نتيجة الجهود الدولية وتعزيز التعاون البحري، إلا أن عودة بعض الأنشطة المرتبطة بها دفعت المجتمع الدولي إلى مواصلة التركيز على بناء قدرات خفر السواحل الصومالي وتعزيز سيادة القانون. وتأتي هذه الطلبات لنقل المحكوم عليهم في إطار اتفاقية نقل السجناء بين الصومال والهند كخطوة قانونية وإنسانية جديدة، قد تفتح الباب أمام تطبيق أول عملية نقل رسمية بين البلدين منذ توقيع الاتفاقية عام 2017.














