مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دعا وزير التجارة والصناعة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد جمال محمد حسن، إلى الوقف الفوري للاشتباكات القبلية الدائرة في إقليم سناغ، مطالبًا جميع الأطراف المعنية بالتحرك العاجل لاحتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة المواجهات، مؤكدًا أن استمرار القتال لن يخلف سوى مزيد من الخسائر البشرية والاجتماعية، ويهدد حالة الاستقرار التي تحتاجها المنطقة في هذه المرحلة الحساسة.
وفي بيان صدر عنه، أعرب الوزير، المنحدر من إقليم سناغ، عن بالغ أسفه لتجدد أعمال العنف بين أبناء المنطقة، معتبرًا أن عودة النزاعات القبلية تمثل انتكاسة مؤلمة بعد سنوات طويلة من الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم الأهلي وتعزيز التعايش بين المكونات الاجتماعية. وأشار إلى أن المجتمع الصومالي دفع أثمانًا باهظة نتيجة الصراعات الداخلية، الأمر الذي يستوجب استخلاص الدروس والعمل على عدم تكرارها.
وشدّد جمال محمد حسن على ضرورة أن تبادر إدارة شمال شرق الصومال، بالتعاون مع شيوخ العشائر والعلماء والوجهاء والقيادات المجتمعية، إلى إطلاق جهود عاجلة لوقف القتال، وتهيئة الأجواء أمام حوار مباشر بين الطرفين، بما يضمن احتواء الأزمة قبل اتساعها، ويحافظ على أرواح المدنيين وممتلكاتهم ويحول دون تفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية.
وأكد الوزير أن تحقيق السلام الدائم لن يكون ممكنًا إلا من خلال تحكيم العدالة بين الأطراف المتنازعة، ومعالجة جذور الخلاف بصورة منصفة، بعيدًا عن أي انحياز أو حسابات ضيقة، موضحًا أن الحلول المؤقتة لا يمكنها إنهاء النزاع ما لم تستند إلى مصالحة حقيقية تقوم على الإنصاف ورد الحقوق وإعادة بناء الثقة بين أبناء المجتمع المحلي.
وقال الوزير في بيانه: “لن تتوقف هذه المواجهات ما لم يُفصل بين الطرفين بالعدل، ويُرسخ سلام دائم يحفظ حقوق الجميع. ومن هذا المنطلق، تقع على عاتق مجلس الشيوخ التقليدي وشيوخ العشائر مسؤولية تاريخية تستوجب التحرك السريع والفاعل لإنهاء الأزمة قبل أن تتفاقم.”
كما دعا مختلف الفعاليات الاجتماعية، وفي مقدمتها العلماء والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى الاضطلاع بدور أكبر في نشر ثقافة الحوار والتسامح، والعمل على تهدئة النفوس وتقريب وجهات النظر، مؤكدًا أن مسؤولية حماية السلم الأهلي لا تقع على المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي واجب جماعي يتطلب مشاركة جميع مكونات المجتمع.
وأشار الوزير إلى أن استمرار النزاع في سناغ من شأنه أن ينعكس سلبًا على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة، ويؤثر على حركة السكان والأنشطة التجارية والتنموية، فضلًا عن إتاحة الفرصة أمام التوترات الأمنية للتوسع، وهو ما يجعل سرعة التدخل واحتواء الموقف أولوية وطنية تتطلب تعاونًا واسعًا بين القيادات السياسية والمجتمعية.
يُعد إقليم سناغ من المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية نزاعات قبلية متكررة ترتبط في الغالب بخلافات محلية حول الموارد والأراضي وقضايا الثأر، إلا أن القيادات التقليدية كانت تنجح في كثير من الأحيان في احتواء تلك الأزمات عبر الوساطات والأعراف الاجتماعية. ويؤكد مراقبون أن أي تأخر في احتواء المواجهات الحالية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والإنساني، ويزيد من معاناة السكان المحليين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تعزيز جهود المصالحة والتنمية والاستقرار. كما يرى مختصون أن نجاح الوساطات القبلية، مدعومة بالإرادة السياسية، سيظل الركيزة الأساسية للحفاظ على السلم الأهلي في سناغ ومنع انزلاقها إلى دوامة صراعات طويلة الأمد قد تؤثر في أمن المنطقة بأسرها.














