غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
خيّم الحزن على الأوساط الرسمية والمجتمعية في ولاية بونتلاند، اليوم الخميس، عقب الإعلان عن وفاة البيلداجي أحمد متان حسن، أحد أبرز الزعامات التقليدية في الولاية، والذي وافته المنية في مدينة غروي، عاصمة بونتلاند، بعد مسيرة حافلة في خدمة المجتمع، عُرف خلالها بحضوره في القضايا الاجتماعية ومشاركته في ترسيخ قيم التماسك الأهلي وتعزيز مكانة مؤسسات الزعامة التقليدية.
وكان الفقيد يشغل منصب البيلداجي العام لعشيرة موسى نوَلَيس (إِدِيغْ فَعْل)، وهو أحد الألقاب التقليدية الرفيعة في المجتمع الصومالي، التي تُمنح لزعيم قبلي يتولى مسؤوليات اجتماعية وعرفية، تشمل تمثيل أبناء عشيرته، والإسهام في معالجة النزاعات، ورعاية جهود المصالحة، وتعزيز الاستقرار داخل المجتمع.
عودة إلى الوطن سبقت وفاته
وبحسب المعلومات المتداولة، كان البيلداجي أحمد متان حسن قد عاد إلى مدينة غروي أمس الخميس، قادمًا من جمهورية مصر العربية، بعد رحلة استمرت فترة خارج البلاد، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم، في نبأ أثار حالة واسعة من الحزن بين أبناء عشيرته والأوساط التقليدية في بونتلاند.
وأشارت المصادر إلى أن الفقيد وصل إلى المدينة بعد غياب دام عدة أشهر، الأمر الذي جعل خبر وفاته بعد وقت قصير من عودته أكثر وقعًا على ذويه ومحبيه، الذين استذكروا مسيرته ومكانته الاجتماعية، وما عُرف عنه من حرص على خدمة مجتمعه والمشاركة في القضايا ذات الطابع الأهلي.
موجة تعازٍ من القيادة والزعامات التقليدية
وعقب الإعلان عن وفاته، توالت برقيات ورسائل التعزية من قيادة ولاية بونتلاند، إلى جانب كبار الزعماء التقليديين، والعلماء، ووجهاء المجتمع، ومختلف شرائح المواطنين، الذين أعربوا عن خالص مواساتهم لأسرة الفقيد وعشيرته، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة لإحدى الشخصيات التي حظيت باحترام واسع داخل المجتمع.
وأشاد المعزون بما عُرف عن البيلداجي أحمد متان حسن من حكمة واتزان، ودوره في دعم التفاهم بين أبناء المجتمع، وإسهامه في المحافظة على الأعراف الإيجابية التي تُعد ركيزة أساسية في معالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز السلم الأهلي.
مكانة تقليدية ذات جذور راسخة
ويُعد لقب البيلداجي من الألقاب التقليدية العريقة في المجتمع الصومالي، ويُطلق على زعيم قبيلة أو شيخ عشيرة بارز، ويعادل في مكانته ألقابًا معروفة مثل السلطان، والأُغاس، والغَراد، والمَلاق، مع اختلاف التسميات بين المناطق والتقاليد المحلية.
ولا تقتصر مكانة البيلداجي على الجانب الرمزي، بل ترتبط بمسؤوليات اجتماعية واسعة، تشمل تمثيل أبناء العشيرة، والوساطة في النزاعات، والإشراف على المصالحات، وتعزيز قيم التعايش والتعاون، وهو ما يمنح هذه المؤسسة التقليدية دورًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار داخل المجتمع الصومالي.
تنصيب رسمي بحضور كبار الزعماء
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرى تنصيب البيلداجي أحمد متان حسن رسميًا خلال مراسم تقليدية أُقيمت في منطقة فرجانو التابعة لمدينة بورتنلي في إقليم نوغال، بحضور عدد من كبار السلاطين والأُغاسات والغَرادات والبيلداجيين من مختلف المناطق الصومالية، إضافة إلى شخصيات اجتماعية ووجهاء وأعيان.
وعكست تلك المناسبة المكانة التي كان يحظى بها الفقيد داخل مجتمعه، والثقة التي أولتها له عشيرته، كما جسدت استمرار حضور مؤسسات الزعامة التقليدية في الحياة الاجتماعية الصومالية، ودورها في دعم الاستقرار وتعزيز التوافق بين مختلف المكونات.
إرث اجتماعي باقٍ
وخلال فترة توليه منصبه، ارتبط اسم البيلداجي أحمد متان حسن بالمشاركة في عدد من المبادرات الاجتماعية، وحضور المناسبات العامة، والإسهام في تقريب وجهات النظر بين أبناء المجتمع، مستفيدًا من مكانته التقليدية وما تحظى به هذه المؤسسة من احترام داخل الأوساط المحلية.
ويرى أبناء مجتمعه أن الفقيد ترك إرثًا اجتماعيًا يتمثل في دعمه المستمر لقيم الحكمة والتسامح والحوار، وهي المبادئ التي ظلت تشكل جوهر رسالة القيادات التقليدية في المجتمع الصومالي على امتداد عقود طويلة.
خلفية المشهد
تمثل مؤسسات الزعامة التقليدية في الصومال إحدى أقدم البنى الاجتماعية التي حافظت على حضورها وتأثيرها رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، إذ لعبت هذه المؤسسات دورًا محوريًا في تنظيم العلاقات بين العشائر، وتسوية النزاعات، ورعاية المصالحات، والمحافظة على الأعراف التي تنظم الحياة المجتمعية.
ويُعد البيلداجي من أبرز الألقاب التقليدية في بعض المكونات القبلية الصومالية، إلى جانب ألقاب السلطان، والأُغاس، والغَراد، والمَلاق، حيث تضطلع هذه القيادات بأدوار تتجاوز التمثيل الاجتماعي، لتشمل الإسهام في حفظ السلم الأهلي، واحتواء الأزمات المحلية، وتعزيز ثقافة الحوار والتوافق.
وفي ولاية بونتلاند، لا تزال القيادات التقليدية تمثل شريكًا مهمًا للمؤسسات الرسمية في معالجة العديد من القضايا المجتمعية، مستفيدة من مكانتها التاريخية وثقة المجتمع بها، وهو ما يجعل رحيل إحدى الشخصيات البارزة في هذا المجال حدثًا يحظى باهتمام واسع، لما يمثله من فقدان لرمز اجتماعي أسهم في خدمة مجتمعه وتعزيز التماسك بين مكوناته.
ويأتي رحيل البيلداجي أحمد متان حسن في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ ثقافة المصالحة والوحدة المجتمعية، بما يعكس استمرار أهمية الدور الذي تضطلع به القيادات التقليدية في دعم الاستقرار، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر تماسكًا للمجتمع الصومالي.














