غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور أمني لافت قبالة السواحل الصومالية، قُتل تسعة أشخاص على الأقل في ضربة جوية استهدفت، الأحد، منطقة جييفلي الساحلية التابعة لمديرية غودوب-جيران في إقليم نوغال بولاية بونتلاند، وفق مسؤولين محليين، في وقت لا تزال فيه هوية الجهة التي نفذت الهجوم وظروفه غير واضحة. وجاءت الضربة بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن عودة أنشطة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، بعد اختطاف سفينة تجارية قبالة ساحل بونتلاند خلال الأسبوع الماضي.
وقال عمدة مديرية غودوب-جيران، كينان عبدي، إن الضربة وقعت في المنطقة الساحلية لجييفلي، مؤكدًا سقوط قتلى جراء الهجوم. ولم تعلن أي دولة أو قوة عسكرية مسؤوليتها عن تنفيذ الضربة، فيما أفادت سلطات بونتلاند بأنها لم تحصل بعد على معلومات رسمية مكتملة بشأن ملابسات الحادث، وأن الجهات المعنية بدأت التحقيق وجمع المعلومات لتحديد ما جرى.
وقال نائب وزير الإعلام في بونتلاند، بلي محمود قبوسدي، إن السلطات لا تملك في الوقت الراهن معلومات كافية حول الضربة، مشيرًا إلى أن الحادث يحتاج إلى متابعة وتحقيق موسعين خلال الأيام المقبلة. ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار الغموض بشأن طبيعة الهدف الذي تعرض للقصف، وهوية الأشخاص الذين كانوا في موقع الحادث.
وأثارت الضربة مخاوف في أوساط سكان المنطقة الساحلية، ولا سيما مع تضارب المعلومات الأولية بشأن هوية الضحايا. وقال أحد سكان جييفلي، عبد الفتاح يوسف ديري، إنه شاهد جثثًا في موقع الحادث، مشيرًا إلى أن بعض الضحايا كانوا على متن قارب تعرض للاستهداف. وأضاف أن بعض الشباب المحليين الذين كانوا على متن القارب معروفون في المنطقة بممارسة الصيد، دون أن يتمكن من تأكيد هويات جميع القتلى أو طبيعة نشاطهم في وقت وقوع الضربة.
وتكتسب الحادثة أهمية إضافية في ضوء اختطاف سفينة الشحن لوتوف التي ترفع علم الكاميرون في 17 أغسطس/آب قبالة منطقة مريايا التابعة لمديرية إيل في بونتلاند، قبل اقتيادها باتجاه الساحل. ووفق المعلومات المتداولة، فإن السفينة كانت تحمل معدات عسكرية واتصالات، فيما يضم طاقمها عشرة أفراد من جنسيات مختلفة. وكانت عملية الاختطاف قد أثارت مخاوف بشأن عودة القرصنة إلى السواحل الصومالية بعد سنوات من التراجع الملحوظ في هذا النوع من الجرائم البحرية.
ولم تتضح حتى الآن أي صلة مؤكدة بين اختطاف السفينة والضربة الجوية الأخيرة، كما لم تعلن جهة رسمية وجود علاقة مباشرة بين الحادثتين. وأشارت تقارير إلى وجود سفن بحرية تركية في المنطقة، بينما دعت تركيا إلى الإفراج عن السفينة المختطفة، دون أن تقدم السلطات التركية إعلانًا يربطها بالضربة الجوية. كما لم يصدر عن الحكومة الفيدرالية الصومالية موقف علني يحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم أو طبيعة العملية.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الثروة السمكية والموارد البحرية في بونتلاند إنها تتابع عن كثب التطورات الأمنية البحرية الأخيرة قبالة سواحل الولاية والمياه المحيطة بها، مشيرة إلى تعزيز إجراءات المراقبة والإنفاذ البحري. وحذرت الوزارة من محاولات محتملة لإعادة تنشيط شبكات مرتبطة بالقرصنة، مؤكدة أن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين في الأنشطة البحرية غير القانونية، وداعية مالكي السفن ومشغليها وشركات التأمين إلى عدم دفع الفدى أو التعامل المباشر مع جماعات القرصنة.
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السواحل الصومالية تحديات أمنية متداخلة، تجمع بين مخاطر القرصنة وحماية حركة الملاحة التجارية وحماية المجتمعات الساحلية التي تعتمد بصورة كبيرة على الصيد والأنشطة البحرية. ورغم الانخفاض الكبير الذي شهدته أعمال القرصنة الصومالية خلال السنوات الماضية نتيجة الجهود الأمنية المحلية والدولية، فإن حوادث اختطاف السفن الأخيرة أعادت المخاوف من احتمال عودة النشاط الإجرامي البحري إلى الواجهة. ويضع ذلك السلطات الصومالية أمام مسؤولية تعزيز قدرات مراقبة السواحل وخفر السواحل، وتحسين التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مع ضمان حماية المدنيين والصيادين وعدم تعريضهم للخطر في سياق العمليات الأمنية. كما تبرز الحاجة إلى تحقيق شفاف في الضربة التي وقعت في جييفلي، لتحديد الجهة المنفذة وطبيعة الهدف وهوية الضحايا، بما يساعد على إزالة الغموض المحيط بالحادث ويحول دون انتشار معلومات غير مؤكدة قد تزيد من مخاوف السكان وتفاقم التوتر في منطقة تشهد أصلًا تحديات أمنية وبحرية متزايدة.














