مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
حذر الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد من استخدام مؤسسات الدولة الأمنية وأسلحتها في الخلافات السياسية الداخلية، مؤكدًا أن مقدرات القوات الوطنية يجب أن تظل موجهة نحو حماية البلاد ومواجهة التهديدات الأمنية، وفي مقدمتها حركة الشباب، وليس الدخول في دائرة التجاذبات السياسية بين الأطراف المختلفة.
وقال شريف شيخ أحمد إن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية، مشيرًا إلى أن استمرار وجود عناصر حركة الشباب في مناطق قريبة من العاصمة مقديشو يجعل من الضروري التركيز على تعزيز قدرات القوات المسلحة وتوجيه موارد الدولة نحو حماية المواطنين وتحقيق الاستقرار.
وأضاف الرئيس الأسبق أن السلاح الوطني يمثل ملكًا للشعب الصومالي بأكمله، وأن استخدامه في أي سياقات سياسية من شأنه أن يضعف الثقة بالمؤسسات الأمنية ويؤثر على دورها الأساسي في حفظ الأمن والدفاع عن الدولة. ودعا إلى ضرورة حماية القوات المسلحة من الاستقطاب السياسي، وضمان بقائها مؤسسة وطنية تعمل وفق الدستور والقوانين بعيدًا عن الصراعات الحزبية.
وأكد شريف شيخ أحمد أن معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الحوار والوسائل السلمية والمؤسسات الدستورية، وليس من خلال استخدام أدوات القوة أو النفوذ الأمني. وشدد على أن الاستقرار السياسي في الصومال يرتبط بقدرة القيادات الوطنية على إدارة التباينات بالحوار والتوافق، خصوصًا في ظل المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد بشأن مستقبل النظام الانتخابي.
وتأتي تصريحات الرئيس الأسبق في وقت تتواصل فيه المشاورات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة حول آليات الانتخابات المقبلة، وسط استمرار النقاشات بشأن النموذج الانتخابي، وضمانات المشاركة السياسية، ودور مختلف المؤسسات في إدارة المرحلة القادمة. ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يتطلب بيئة سياسية مستقرة تقوم على الثقة المتبادلة واحترام دور مؤسسات الدولة.
ويرى متابعون للشأن الصومالي أن ملف حياد المؤسسات الأمنية يظل من أبرز القضايا التي تؤثر في مسار بناء الدولة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت توترات سياسية وأمنية خلال فترات انتخابية مختلفة. وأشاروا إلى أن حماية القوات الوطنية من التدخلات السياسية تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار، ودعم جهود مكافحة الإرهاب، وبناء مؤسسات قادرة على خدمة جميع المواطنين دون تمييز.
تأتي مواقف شريف شيخ أحمد في سياق نقاش وطني أوسع حول مستقبل الدولة الصومالية وطبيعة العلاقة بين السياسة والأمن في مرحلة تشهد تحولات مهمة على المستويين الانتخابي والأمني. وبينما تحتاج الصومال إلى مؤسسات أمنية قوية وفاعلة لمواجهة التحديات القائمة، فإن الحفاظ على استقلاليتها وحيادها يبقى عاملًا أساسيًا لترسيخ الثقة العامة وتعزيز الاستقرار السياسي. ويؤكد مراقبون أن بناء دولة قوية لا يرتبط فقط بامتلاك القدرات الأمنية، بل بقدرة المؤسسات الوطنية على العمل فوق الخلافات السياسية وخدمة المصلحة العامة.














