غوريعيل – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور يعكس اتساع مسار التعاون الدفاعي بين الصومال والمملكة العربية السعودية، يواصل الجانبان تعزيز شراكتهما العسكرية عبر برامج تدريبية تستهدف رفع جاهزية القوات المسلحة الصومالية وتأهيل وحدات جديدة قادرة على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار. وجاء ذلك عقب زيارة وفد عسكري سعودي رفيع المستوى إلى معسكرين تدريبيين في مدينة غوريعيل بإقليم غلغدود، حيث اطلع الوفد على سير برنامج تدريبي مدعوم من المملكة، يستهدف إعداد جنود جدد للانضمام إلى صفوف الجيش الوطني الصومالي ضمن جهود بناء مؤسسة عسكرية أكثر تنظيمًا وكفاءة.
ويأتي البرنامج التدريبي، الذي يحتضنه معسكران في غوريعيل، في إطار التعاون الدفاعي المتنامي بين مقديشو والرياض، حيث تشير المعلومات المتوفرة إلى مشاركة نحو 5107 جنود يخضعون لتدريبات عسكرية متواصلة تمتد لتسعة أشهر، وتشمل المهارات القتالية الأساسية، والإجراءات العملياتية، والانضباط العسكري، والتأهيل الميداني. ويهدف البرنامج، الهادف إلى تطوير قدرات القوات الصومالية، إلى إعداد عناصر عسكرية مدربة ومؤهلة، قادرة على الاضطلاع بالمهام الأمنية الموكلة إليها، والمساهمة في دعم جهود الدولة لمواجهة التحديات الأمنية المتعددة.
وتشير التقارير إلى أن البرنامج التدريبي يضم قرابة ألفي مجند ينحدرون من إقليم بونتلاند، إلى جانب جنود آخرين تم تجنيدهم من مناطق مختلفة في الصومال، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة المشاركة في المؤسسة العسكرية وتعزيز الطابع الوطني للجيش. وفي الوقت الذي لم تقدم فيه الحكومة الفيدرالية تفاصيل رسمية واسعة حول آليات اختيار المشاركين أو خطط توزيعهم بعد انتهاء التدريب، فإن البرنامج يأتي في مرحلة تعمل فيها الصومال على إعادة بناء قواتها المسلحة، وتعزيز قدرتها على تولي مسؤوليات أمنية أكبر خلال المرحلة المقبلة.
ويشارك في عملية التدريب، وفقًا للمعلومات المتداولة، مدربون عسكريون من عدد من الدول، من بينها رومانيا وأوكرانيا وجنوب إفريقيا وكولومبيا، حيث يقومون بتقديم برامج تأهيلية مركزة تهدف إلى تطوير المهارات العسكرية والانضباط العملياتي ورفع مستوى الجاهزية القتالية. ويُنظر إلى هذا التعاون التدريبي باعتباره امتدادًا للاتفاقية الدفاعية والعسكرية الموقعة بين الصومال والسعودية في فبراير 2026 بمدينة الرياض، والتي أرست إطارًا لتعزيز التعاون في مجالات التدريب والتنسيق الدفاعي وتبادل الخبرات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن التعاون العسكري الصومالي السعودي يمثل خطوة مهمة في سياق الجهود الرامية إلى دعم بناء جيش وطني صومالي أكثر قدرة على مواجهة التهديدات الأمنية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب ضد حركة الشباب والتنظيمات المسلحة الأخرى. ويؤكد المراقبون أن نجاح هذه البرامج لا يرتبط فقط بتوفير التدريب والدعم، وإنما يعتمد أيضًا على قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة القوات وفق معايير مهنية، وضمان وحدة القيادة العسكرية، وتعزيز الانضباط والولاء للمؤسسة العسكرية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو فئوية.
يمثل برنامج تدريب القوات في غوري عيل محطة جديدة في مسار إعادة بناء القطاع الأمني الصومالي، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى تطوير جيش وطني حديث قادر على حماية البلاد وتعزيز سيادتها. وبينما يوفر الدعم السعودي والدولي فرصًا مهمة لتأهيل القوات ورفع كفاءتها، يبقى التحدي الأكبر متمثلًا في تحويل هذه الجهود التدريبية إلى قدرات مؤسسية مستدامة، تقوم على المهنية والانضباط والتخطيط طويل الأمد. ويعكس التعاون المتنامي بين الصومال والسعودية إدراكًا مشتركًا لأهمية استقرار القرن الإفريقي، ودور المؤسسات الأمنية القوية في دعم التنمية وترسيخ الأمن الإقليمي.














