مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في إطار مساعيها المتواصلة لتعزيز الأمن وحماية الممرات الحيوية، باشرت القوات الفيدرالية الصومالية عملية أمنية وميدانية واسعة لتطهير الطريق الرابط بين مدينة جوهر ومطارها في ولاية هيرشبيلي من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، مستهدفةً إزالة المخاطر التي تهدد حياة المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء. وتأتي هذه العملية، الهادفة إلى تأمين حركة التنقل وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للسكان، عقب سلسلة من الانفجارات التي شهدها الطريق خلال الفترة الماضية، متسببةً في سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات والمركبات.
وبحسب مصادر مطلعة من إدارة ولاية هيرشبيلي، فقد نفذت القوات المشاركة في العملية عمليات تمشيط دقيقة وموسعة على امتداد الطريق المؤدي إلى مطار جوهر، مستعينةً بفرق مختصة بالكشف عن المتفجرات وإزالتها، ومدعومةً بعناصر من قوات الاتحاد الإفريقي المشاركة في جهود دعم الأمن. وركزت الفرق المنفذة على المناطق الأكثر عرضة للتهديد، باحثةً عن الألغام والعبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطريق أو بالقرب من المناطق التي يستخدمها المواطنون بصورة يومية، بهدف منع وقوع هجمات جديدة وتعزيز سلامة المسافرين وسائقي المركبات.
وأكدت الجهات الأمنية المشرفة على العملية أن القوات المنفذة، الساعية إلى الحد من قدرة الجماعات المسلحة على استخدام الطرق كوسيلة لاستهداف المواطنين والقوات الحكومية، تعمل وفق خطة أمنية شاملة تجمع بين عمليات التطهير الميداني والإجراءات الوقائية. وأوضحت أن الجماعات المسلحة، التي تعتمد في بعض هجماتها على العبوات الناسفة المزروعة في الطرق، تسعى من خلال هذه الأساليب إلى إعاقة حركة القوات وتعطيل النشاط الاقتصادي وإثارة حالة من الخوف بين السكان، الأمر الذي يجعل عمليات إزالة الألغام وتأمين الطرق جزءًا أساسيًا من الجهود الأمنية الجارية.
وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن نجاح عملية التطهير الحالية، المعززةً بجهود استخباراتية وميدانية متواصلة، سيسهم في إعادة تنشيط الحركة التجارية والإنسانية بين مدينة جوهر والمناطق المحيطة بها، فضلًا عن تسهيل وصول الخدمات الأساسية إلى السكان. ودعت السلطات المحلية المواطنين، المتعاونين مع الأجهزة الأمنية، إلى مواصلة الإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة أو تحركات غير معتادة، مؤكدةً أن الشراكة بين القوات والسكان تمثل عاملًا مساعدًا في إنجاح العمليات الأمنية وتقليل المخاطر المرتبطة بمخلفات الصراع.
ويرى مراقبون أن عملية تطهير طريق جوهر–المطار، المنفذةً في ظل تحديات أمنية مستمرة، تعكس تحولًا متزايدًا في طبيعة المواجهة مع الجماعات المسلحة، حيث أصبحت حماية البنية التحتية والطرق الحيوية عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية الاستقرار. ويؤكدون أن القوات الفيدرالية، المعززةً بقدرات ميدانية واستخباراتية متطورة، تسعى من خلال هذه العمليات إلى تضييق مساحة تحرك الجماعات المسلحة وتهيئة الظروف المناسبة أمام عودة الحياة الطبيعية، غير أن تحقيق أمن مستدام يبقى مرتبطًا باستمرار الجهود الأمنية إلى جانب تعزيز التنمية ودعم المؤسسات المحلية.
تؤكد عملية تطهير طريق جوهر–المطار أن معركة الصومال ضد الجماعات المسلحة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى مواجهة تهديدات غير مرئية تستهدف حياة المدنيين وتعطل مسار التنمية. وبينما تمثل هذه الخطوات الأمنية المتواصلة مؤشرًا على تنامي قدرات القوات الوطنية في حماية المناطق الحيوية، فإن ترسيخ الاستقرار يتطلب مواصلة الاستثمار في برامج إزالة الألغام، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجتمعات المحلية، بما يضمن بناء بيئة أكثر أمنًا وقدرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية.














