مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت تقارير إعلامية عن بدء المملكة العربية السعودية تنفيذ برنامج دعم عسكري وأمني موجه للصومال، يتضمن تدريب وتأهيل نحو خمسة آلاف جندي من القوات المسلحة الصومالية في إقليم غلمدغ، وذلك ضمن اتفاقية التعاون الدفاعي والعسكري الموقعة بين مقديشو والرياض في فبراير الماضي. ويأتي هذا البرنامج في إطار العلاقات المتنامية بين البلدين، والجهود الرامية إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية الصومالية ورفع مستوى جاهزية قواتها في مواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها البلاد.
وبحسب التقارير، يجري تنفيذ البرنامج التدريبي في قاعدتين عسكريتين تقعان شمال إقليم غلمدغ، حيث يخضع الجنود المشاركون لتدريبات تهدف إلى تطوير مهاراتهم العسكرية، وتعزيز الانضباط والقدرة العملياتية، ودعم مساعي بناء جيش وطني أكثر كفاءة واستعدادًا للاضطلاع بمهامه الأمنية. وأشارت المعلومات إلى أن البرنامج يحظى بتمويل سعودي، فيما يشارك في عملية التدريب مدربون عسكريون من رومانيا وأوكرانيا وجنوب إفريقيا وكولومبيا، بهدف تقديم خبرات متنوعة في المجالات المرتبطة بالتأهيل العسكري.
كما أفادت التقارير بأن مسؤولين عسكريين سعوديين أجروا زيارات إلى مراكز التدريب لمتابعة سير البرنامج والاطلاع على مستوى التنفيذ والتقدم المحرز، في وقت لم تصدر فيه الحكومتان الصومالية والسعودية بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل الاتفاق أو مراحل تطبيقه. ويعكس هذا التعاون استمرار التنسيق بين البلدين في المجال الدفاعي، خاصة في ظل اهتمام مشترك بدعم الأمن والاستقرار في الصومال وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المعنية بحماية البلاد.
ويأتي الدعم السعودي في مرحلة مهمة تواصل خلالها الحكومة الفيدرالية الصومالية جهودها لإعادة بناء الجيش الوطني وتطوير مؤسساته، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على القوات الصومالية في إدارة الملف الأمني وتقليل الحاجة إلى الدعم الخارجي المباشر على المدى الطويل. كما يتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، ومساعي الحكومة لتطوير منظومة أمنية أكثر تنظيمًا وفاعلية قادرة على التعامل مع مختلف التحديات الداخلية والإقليمية.
ويشكل انخراط السعودية في دعم القطاع العسكري الصومالي إضافة جديدة إلى مسار الشراكات الأمنية التي تربط مقديشو بعدد من الدول الإقليمية والدولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها الصومال في منطقة القرن الإفريقي. ويرى مراقبون أن نجاح هذه البرامج يعتمد على مدى ارتباطها بخطط وطنية واضحة لبناء مؤسسات أمنية مهنية، وضمان توجيه الدعم الخارجي نحو تعزيز سيادة الدولة ورفع قدرة القوات الوطنية على حماية الأمن والاستقرار، بما يخدم تطلعات الشعب الصومالي نحو مرحلة أكثر أمنًا واستقرارًا.
يمثل بناء جيش وطني صومالي قادر على تحمل مسؤوليات الأمن إحدى الأولويات الرئيسية للدولة الصومالية خلال المرحلة الحالية، بعد عقود من التحديات الأمنية والسياسية. وقد اعتمدت البلاد خلال السنوات الماضية على دعم الشركاء الدوليين في مجالات التدريب والتجهيز، فيما تركز الخطط المستقبلية على تطوير مؤسسات أمنية وطنية موحدة تقوم على المهنية والانضباط، وتكون قادرة على حماية البلاد ومساندة جهود التنمية والاستقرار.














