غاريسا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
طالب سكان مدينة غاريسا وإقليم شمال شرق كينيا الحكومة الكينية بإعادة فتح الحدود البرية مع الصومال، مؤكدين أن استمرار إغلاق المعابر الحدودية ينعكس سلبًا على حركة التجارة وتنقل السكان والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تربط المجتمعات القاطنة على جانبي الحدود. وجاءت هذه المطالب خلال تجمع انتخابي شهدته مدينة غاريسا، حيث عبّر المشاركون عن حاجتهم إلى استعادة حركة العبور النظامية بين البلدين، بما يضمن مصالح المواطنين والتجار في إطار قانوني ومنظم.
وأشار السكان إلى أن القيود المفروضة على معبري ليبوي ودوبلي منذ سنوات طويلة تسببت في أضرار اقتصادية واسعة، خاصة بالنسبة للتجار وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يعتمدون على التبادل التجاري بين المناطق الحدودية. وأكدوا أن إعادة فتح الحدود ستسهم في تنشيط الأسواق المحلية، وتسهيل وصول السلع والخدمات، وتعزيز فرص العمل في المناطق التي تأثرت بفعل محدودية الحركة التجارية الرسمية.
وأوضح عدد من سكان المنطقة أن العلاقات بين المجتمعات الحدودية لم تكن يومًا مرتبطة بالحدود السياسية فقط، بل تقوم منذ عقود على روابط اجتماعية وتجارية وثقافية عميقة. وأضافوا أن سكان غاريسا والمناطق المحيطة بها تربطهم علاقات تاريخية مع المدن والمناطق الصومالية المجاورة، وأن استمرار الإغلاق أدى إلى تعقيد حركة المواطنين وزيادة الأعباء على الأسر والتجار الذين يحتاجون إلى التنقل بين البلدين.
وفي السياق ذاته، لفت السكان إلى أن القيود المفروضة على الحركة الرسمية دفعت بعض التجار إلى البحث عن طرق بديلة وغير نظامية لنقل البضائع، الأمر الذي يزيد من المخاطر الأمنية والاقتصادية. وأكدوا أن فتح المعابر بشكل رسمي وتوفير آليات رقابية فعالة سيكون أكثر قدرة على تنظيم التجارة ومكافحة التهريب، بدلًا من ترك المجال أمام طرق غير قانونية قد تضر بمصالح البلدين.
وطالب سكان غاريسا الحكومة الكينية بإعادة النظر في سياسة إغلاق الحدود، مشددين على ضرورة تحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية للسكان. وقالوا إن التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات التجارية يمكن أن يوفر حلولًا تضمن حماية الحدود، وفي الوقت نفسه تسمح بحركة طبيعية للتجارة والأفراد بين كينيا والصومال.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية في المناطق الحدودية لإيجاد مقاربة جديدة لإدارة الحدود بين البلدين، تقوم على تعزيز الأمن من جهة، ودعم التنمية والتكامل الاقتصادي من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن إعادة فتح المعابر قد تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في ظل الاعتماد المتبادل بين المجتمعات الحدودية وحاجة المنطقة إلى مزيد من الاستقرار الاقتصادي.
أغلقت كينيا حدودها مع الصومال بشكل واسع منذ سنوات، عقب سلسلة من الهجمات التي نفذتها حركة الشباب داخل الأراضي الكينية، حيث ربطت السلطات آنذاك إجراءات الإغلاق بمخاوف أمنية مرتبطة بانتقال العناصر المسلحة والتهديدات العابرة للحدود. ومنذ ذلك الحين، ظلت حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين تخضع لقيود مشددة، رغم استمرار الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين المجتمعات الحدودية.
ويؤكد سكان المناطق المتاخمة للصومال أن معالجة التحديات الأمنية لا ينبغي أن تكون على حساب التنمية واحتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن تنظيم الحدود وفتح قنوات رسمية للتجارة قد يكون جزءًا من الحلول التي تجمع بين حماية الأمن وتعزيز الاقتصاد المحلي. كما يرون أن التعاون بين نيروبي ومقديشو يمثل عاملًا أساسيًا لتحقيق إدارة أكثر فاعلية للحدود المشتركة وخدمة مصالح الشعبين.














