مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في الحكومة الفيدرالية الصومالية قرب انطلاق عمليات حفر بئر هلهل النفطية في مناطق شمال شرق الصومال، وذلك بعد استكمال الترتيبات الفنية والإدارية وإبرام اتفاق مع شركة صومالية ستتولى تنفيذ أعمال الاستكشاف والحفر خلال الفترة المقبلة. ويُنظر إلى المشروع بوصفه إحدى الخطوات الاستراتيجية التي تعكس توجه الحكومة نحو تسريع استثمار الموارد الطبيعية، وتعزيز مساهمة قطاع النفط والغاز في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال المدير العام لوزارة البترول والثروة المعدنية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، محمد حاشي عرَبَيْ، خلال كلمة ألقاها في مدينة لاسعانود، إن الحكومة تمضي في تنفيذ خطة متكاملة لتطوير قطاع الطاقة، مؤكدًا أن مشروع حفر بئر هلهل يمثل إحدى أولويات الوزارة خلال المرحلة الراهنة. وأضاف أن الاتفاق المبرم مع الشركة الصومالية يأتي في إطار تشجيع الكفاءات الوطنية، وتمكينها من الاضطلاع بدور محوري في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المتعلقة باستكشاف وإنتاج النفط، بما يسهم في بناء قطاع طاقة وطني قادر على قيادة التنمية الاقتصادية.
وأشار محمد حاشي عربي إلى أن المشروع لا يقتصر على أعمال الحفر والاستكشاف، بل يمتد أثره إلى دعم التنمية المحلية من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك النشاط التجاري، وتشجيع الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالصناعات الاستخراجية والخدمات اللوجستية. وأضاف أن الحكومة تسعى إلى ضمان استفادة المجتمعات المحلية من عوائد الموارد الطبيعية، بما يحقق تنمية متوازنة ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المناطق المنتجة.
وفي سياق متصل، أوضح المدير العام أن إقليمي سول وسناغ يُعدان من أغنى المناطق الصومالية بالمعادن والثروات الطبيعية، لكنه أشار إلى استمرار بعض أنشطة التعدين غير القانونية التي تستدعي تعزيز الإطار التنظيمي للقطاع. وكشف أن الوزارة أنجزت إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التعدين وإدارة الموارد المعدنية، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان الفيدرالي عند استئناف جلساته، بما يرسخ مبادئ الشفافية، ويحمي الثروات الوطنية، ويضمن استغلالها وفق القوانين النافذة.
كما أكد أن الحكومة الفيدرالية الصومالية تواصل تنفيذ مشاريع تنموية في مناطق شمال شرق الصومال، تشمل قطاعات الطاقة الشمسية، والتعليم، والرعاية الصحية، إلى جانب مشاريع البنية التحتية، باعتبارها عناصر مكملة لخطة تطوير قطاعي النفط والتعدين. ودعا الشركات العاملة في إقليمي سول وسناغ إلى الحصول على التراخيص الرسمية من الجهات المختصة، والالتزام بالتشريعات الوطنية المنظمة لاستغلال الموارد الطبيعية، بما يحفظ حقوق الدولة والمستثمرين والمجتمعات المحلية.
يشهد قطاع النفط والمعادن في الصومال مرحلة متسارعة من إعادة التنظيم والتطوير، في ظل سعي الحكومة الفيدرالية إلى تحديث المنظومة القانونية والمؤسسية الحاكمة لاستثمار الموارد الطبيعية، وتعزيز بيئة الاستثمار في الصناعات الاستخراجية. ويُعد مشروع بئر هلهل من المشاريع التي تعول عليها الحكومة لفتح آفاق جديدة أمام قطاع الطاقة، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل الوطني، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزز التنمية الاقتصادية، ويكرس الاستفادة المستدامة من الثروات الطبيعية لصالح الدولة والمواطنين.














