بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دخلت الأزمة الناجمة عن إغلاق ميناء بوصاصو أسبوعها الثاني، مخلفةً تداعيات اقتصادية متزايدة على أسواق ولاية بونتلاند، بعد توقف حركة الاستيراد والتفريغ في أحد أهم الموانئ التجارية في الصومال. وأدى استمرار الإغلاق إلى اضطراب تدفق السلع الأساسية، وارتفاع أسعار عدد من المنتجات الغذائية، وسط تنامي المخاوف من اتساع نطاق التأثير ليشمل مختلف الأنشطة التجارية والاقتصادية المرتبطة بالميناء.
وشهدت الأسواق المحلية في مدينة بوصاصو خلال الأيام الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية نتيجة تراجع الإمدادات القادمة عبر الميناء. وبحسب متعاملين في السوق، ارتفع سعر كيس السكر من 27 دولارًا إلى نحو 33 دولارًا، فيما سجلت سلع أخرى زيادات متفاوتة، مع تحذيرات من استمرار موجة الغلاء إذا استمر توقف الحركة التجارية، الأمر الذي يضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين ويؤثر في القوة الشرائية للأسر.
وامتدت آثار الأزمة إلى حركة التجارة الإقليمية، إذ دفعت حالة الجمود في ميناء بوصاصو عددًا من التجار، ولا سيما القادمين من الإقليم الصومالي في إثيوبيا، إلى تحويل وارداتهم نحو ميناء بربرة، مستفيدين من الحوافز التجارية والتخفيضات الجمركية التي يوفرها الميناء. ويرى متابعون أن استمرار هذا التحول قد يؤدي إلى خسارة بوصاصو جزءًا من نشاطها التجاري التقليدي إذا لم تُعالج الأزمة في وقت قريب.
وتعود أسباب الإغلاق إلى رفض عدد من التجار والمستوردين الرسوم الجديدة التي فرضتها شركة دي بي ورلد، المشغلة لميناء بوصاصو، معتبرين أن تلك الرسوم ستؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد وانعكاسها مباشرة على أسعار السلع في الأسواق. وحتى الآن، لم تصدر حكومة ولاية بونتلاند بقيادة القائد سعيد عبد الله دني موقفًا رسميًا يوضح طبيعة الخلاف أو يعلن عن خطوات عملية لإنهائه، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأوساط التجارية.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن ميناء بوصاصو يمثل العمود الفقري للاقتصاد في بونتلاند، وأن استمرار توقفه ستكون له انعكاسات تتجاوز ارتفاع الأسعار، لتطال حركة التجارة والاستثمار والإيرادات العامة، فضلًا عن تأثيره على سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها التجار والمستهلكون داخل الولاية وخارجها. كما يشيرون إلى أن استعادة النشاط الطبيعي للميناء تتطلب معالجة سريعة للخلاف القائم، بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية لجميع الأطراف.
يشكل ميناء بوصاصو أحد أهم المنافذ البحرية التجارية في الصومال، ويؤدي دورًا محوريًا في ربط بونتلاند بالأسواق الإقليمية والدولية، كما يمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات وحركة الاستيراد والتصدير. ومن ثم، فإن استمرار إغلاقه لا يهدد استقرار الأسواق المحلية فحسب، بل قد يعيد رسم خريطة التجارة في المنطقة إذا واصل التجار الاعتماد على موانئ بديلة، الأمر الذي يجعل التوصل إلى تسوية سريعة بين الجهات المعنية ضرورة اقتصادية واستراتيجية للحفاظ على مكانة الميناء ودوره الحيوي في الاقتصاد الصومالي.














