بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
صعّد تجار مدينة بوصاصو، عاصمة إقليم بري في ولاية بونتلاند، احتجاجاتهم على خلفية الخلاف المتعلق بالرسوم والضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية، بعدما أقدم عدد من أصحاب المحال والأسواق على إغلاق منشآتهم التجارية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين القطاع التجاري والجهات المعنية، بالتزامن مع استمرار أزمة إغلاق ميناء بوصاصو التي دخلت يومها الحادي عشر وأثرت بصورة مباشرة على حركة الاستيراد والتجارة في المنطقة.
وقال التجار إن قرار إغلاق المحال جاء احتجاجًا على ما وصفوه بزيادة الأعباء المالية المفروضة على أعمالهم، مؤكدين أن الرسوم الجديدة ستضاعف تكاليف التجارة وتنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات المقدمة للمواطنين. وأوضحوا أن القطاع التجاري يواجه ضغوطًا متراكمة نتيجة توقف حركة البضائع عبر الميناء، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار المواد الأساسية وتراجع النشاط الاقتصادي في المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ميناء بوصاصو، أحد أهم المنافذ التجارية في شمال شرقي الصومال، توقفه عن استقبال وتفريغ الشحنات التجارية، الأمر الذي تسبب في اضطراب حركة الإمدادات وتكدس عدد كبير من الشاحنات المحملة بالبضائع في محيط الميناء. كما لا تزال سفن وقوارب تجارية عالقة بالقرب من الميناء بانتظار انتهاء الأزمة واستئناف عمليات التفريغ، وسط مخاوف من استمرار الخسائر التي تلحق بالمستوردين وشركات النقل والقطاعات المرتبطة بالتجارة البحرية.
ويشكل ميناء بوصاصو محورًا اقتصاديًا رئيسيًا لولاية بونتلاند، حيث تمر عبره كميات كبيرة من المواد الغذائية والوقود والأدوية ومواد البناء وغيرها من السلع الضرورية التي تغذي الأسواق المحلية وتمتد إلى مناطق أخرى داخل الصومال وبعض دول الجوار. ولذلك فإن استمرار توقفه لا يؤثر فقط على التجار، بل ينعكس على مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، بدءًا من المستوردين ووصولًا إلى المستهلكين الذين يتحملون في النهاية آثار ارتفاع تكاليف النقل ونقص المعروض.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تحتاج إلى معالجة عاجلة عبر فتح قنوات الحوار بين التجار والجهات الحكومية والإدارية المعنية، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تضمن استمرار النشاط التجاري وتحافظ في الوقت ذاته على المصالح المالية العامة. وأكدوا أن استمرار حالة الجمود قد يدفع بعض التجار إلى تحويل مساراتهم التجارية نحو موانئ بديلة، ما قد يؤثر على الدور الاقتصادي الذي لعبه ميناء بوصاصو لعقود باعتباره أحد أهم المراكز التجارية في منطقة القرن الأفريقي.
تكشف أزمة ميناء بوصاصو والاحتجاجات التجارية المصاحبة لها عن حساسية العلاقة بين السياسات المالية وحيوية القطاع الخاص في الاقتصادات المحلية. فبينما تحتاج المؤسسات الحكومية إلى موارد مالية تمكنها من أداء مهامها، فإن الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة يتطلب مراعاة قدرة التجار والأسواق على تحمل الأعباء الجديدة. ويؤكد متابعون أن الحل المستدام يكمن في بناء شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، تقوم على الحوار والشفافية، بما يحافظ على تدفق التجارة ويعزز الاستقرار الاقتصادي في بونتلاند والصومال عمومًا.














