مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
عقدت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في العاصمة مقديشو، أمس الثلاثاء، اجتماعًا تشاوريًا رفيع المستوى جمع عددًا من المؤسسات الوطنية المعنية بقطاع العدالة وحقوق الإنسان، بمشاركة قيادة قوات السجون الصومالية، ومكتب المدعي العام، ووزارة العدل والشؤون الدستورية، إلى جانب مسؤولي اللجنة، وذلك بهدف تعزيز التعاون المؤسسي وتطوير آليات مشتركة لضمان حماية حقوق الأشخاص المحتجزين ومتابعة أوضاعهم داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة.
وركز الاجتماع على بحث سبل تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتطوير منظومة الرقابة والمتابعة المتعلقة بأوضاع السجون، بما يضمن احترام حقوق المحتجزين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأكد المشاركون أن حماية حقوق الأشخاص الذين جُردوا من حريتهم تمثل مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا مستمرًا بين الجهات العدلية والأمنية والرقابية، بما يسهم في بناء نظام إصلاحي أكثر عدالة وإنسانية.
وشهد الاجتماع دعمًا فنيًا من مكتبي الأمم المتحدة في الصومال، وهما بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في الصومال ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، حيث ناقش المشاركون الاختصاصات المتعلقة بدور اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في مراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين، إلى جانب دعم تطوير نظام إصلاحي يقوم على السلامة والإنسانية والمساءلة.
وتناول الاجتماع أهمية تعزيز آليات الزيارات الرقابية المستقلة للسجون ومراكز الاحتجاز، وتقييم الظروف التي يعيشها المحتجزون، ورصد التحديات التي قد تؤثر على تمتعهم بحقوقهم الأساسية. كما بحث المشاركون أهمية رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات المعنية بواجباتها القانونية والإنسانية، والعمل على إيجاد بيئة احتجاز تراعي الجوانب الأمنية، وفي الوقت ذاته تضمن احترام الحقوق والكرامة الإنسانية لكل شخص يخضع لإجراءات قانونية.
وأكدت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أن حماية كرامة وحقوق كل شخص حُرم من حريته تشكل مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة، وأن احترام هذه الحقوق يمثل ركيزة أساسية لتعزيز سيادة القانون وبناء مؤسسات عدلية أكثر فاعلية. وشددت اللجنة على أهمية استمرار الشراكة مع المؤسسات الحكومية والجهات الدولية المختصة، بهدف تطوير ممارسات الاحتجاز وتحسين ظروف السجون بما يتوافق مع الالتزامات الوطنية والدولية للصومال.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز منظومة حقوق الإنسان في الصومال، ودعم الإصلاحات المرتبطة بقطاع العدالة وسيادة القانون. ويرى مراقبون أن تعزيز دور الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز يمثل خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات أكثر شفافية ومساءلة، ويسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق الأساسية، بما يدعم مسار بناء دولة المؤسسات والقانون.
تعمل الصومال خلال السنوات الأخيرة على تطوير قطاع العدالة وتعزيز الأطر الوطنية لحماية حقوق الإنسان، ضمن جهود أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون. وتُعد أوضاع السجون والمحتجزين من الملفات المهمة التي تحظى باهتمام متزايد، نظرًا لارتباطها المباشر بمبادئ العدالة والكرامة الإنسانية.
وتواصل اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان أداء دورها في مجال الرصد والمتابعة والتوعية بحقوق الإنسان، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، بهدف دعم نظام عدلي أكثر إنصافًا، وتعزيز احترام الحقوق والحريات الأساسية، بما ينسجم مع تطلعات الصومال نحو بناء دولة حديثة قائمة على القانون والمؤسسات.













