مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشفت تطورات المباحثات السياسية الجارية في العاصمة الصومالية مقديشو عن تقارب في وجهات النظر بين الصومال والحكومة الفيدرالية واثنين من أطراف المعارضة بشأن الانتقال إلى نظام انتخابي مباشر يقوم على التنافس بين الأحزاب السياسية، في خطوة تعد من أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل العملية الديمقراطية في البلاد. ووفقًا لمصادر مطلعة على سير النقاشات، فإن الأطراف المتقاربة ترى أن إجراء انتخابات تقوم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد” يمثل المسار الأنسب لتطوير النظام السياسي وتعزيز مشاركة المواطنين في اختيار ممثليهم.
وأوضحت المصادر أن الحكومة الفيدرالية والجناحين المعارضين اتفقوا مبدئيًا على أن تتولى اللجنة الانتخابية الفيدرالية مسؤولية إدارة العملية الانتخابية المقبلة، ضمن إطار قانوني ينظم إجراءات الاقتراع المباشر ويحدد صلاحيات الجهات المشرفة على الانتخابات. ويأتي هذا التفاهم في إطار مساعٍ سياسية تهدف إلى تجاوز الخلافات السابقة حول آليات الانتخاب، والوصول إلى صيغة تحظى بقبول أكبر بين القوى السياسية المختلفة.
في المقابل، لا يزال مجلس مستقبل الصومال يتمسك برؤية مختلفة بشأن شكل العملية الانتخابية، حيث اقترح إجراء ما وصفه بـ”انتخابات قائمة على التمثيل”، إلى جانب إنشاء لجنة انتخابية متعددة المستويات تشارك في تشكيلها الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات الأعضاء. ويرى المجلس أن هذا النموذج يمكن أن يضمن مشاركة أوسع لمختلف مستويات الحكم، ويحافظ على التوازنات السياسية القائمة خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب المصادر القريبة من الحوار، فإن القضايا الأخرى التي لا تزال قيد النقاش، مثل عدد المراكز الانتخابية، وآليات الحفاظ على نظام تقاسم السلطة المعروف بـ”4.5″، وبعض التفاصيل الفنية والإجرائية، لا تمثل عوائق رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل. وأشارت المصادر إلى وجود فرص للتوافق حول هذه الملفات من خلال استمرار الحوار وتقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف السياسية.
وتأتي هذه المشاورات في وقت تستعد فيه الصومال لاتخاذ قرارات مفصلية تتعلق بمستقبل نظامها السياسي والانتخابي، وسط جهود رسمية وشعبية تهدف إلى بناء نظام ديمقراطي أكثر استقرارًا يقوم على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز دور المواطنين في اختيار القيادات. كما تعكس المباحثات الحالية أهمية التوصل إلى اتفاق سياسي واسع لتجنب أي خلافات قد تؤثر على المسار الانتخابي والاستقرار المؤسسي في البلاد.
ورغم استمرار الخلافات حول بعض الجوانب المتعلقة بتشكيل المؤسسات المشرفة على الانتخابات وآليات إدارتها، فإن المؤشرات الصادرة عن أجواء الحوار تظهر وجود تقارب متزايد بين غالبية الأطراف السياسية حول المبدأ العام المتمثل في الانتقال إلى انتخابات مباشرة قائمة على نظام الأحزاب السياسية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه التفاهمات سيعتمد على قدرة الأطراف على معالجة الملفات العالقة بروح توافقية تضع مصلحة الدولة واستقرارها فوق الحسابات السياسية الضيقة.
يمثل ملف الانتخابات أحد أكثر القضايا حساسية في مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة، إذ يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الحكم وتوزيع السلطة وتعزيز شرعية المؤسسات. ويعد الانتقال من نماذج الانتخاب غير المباشر إلى نظام الاقتراع المباشر خطوة كبيرة تتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا، وإطارًا قانونيًا واضحًا، وضمانات تضمن مشاركة جميع المكونات الوطنية. وفي حال نجاح الحوار الجاري، فقد يشكل ذلك محطة مهمة في مسيرة التحول الديمقراطي وترسيخ مؤسسات الدولة.














