نواكشوط – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وقّعت جمهورية الصومال الفيدرالية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، أمس الخميس، ثلاث مذكرات تفاهم جديدة لتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وذلك خلال لقاء رسمي جمع وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية علي محمد عمر (علي بلعد)، ووزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج محمد سالم ولد مرزوك، بمقر وزارة الخارجية الموريتانية في العاصمة نواكشوط. وتمثل هذه الاتفاقيات خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات بين مقديشو ونواكشوط، وتعكس الرغبة المشتركة في الانتقال بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر شمولًا وفاعلية.
وشهد اللقاء بحث عدد من القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية، إلى جانب مناقشة فرص تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين، وتطوير آليات التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل بين المؤسسات الحكومية، والعمل على بناء شراكة استراتيجية تستند إلى المصالح المتبادلة، وتدعم تطلعات الشعبين في تحقيق التنمية والاستقرار وتعزيز التعاون الإفريقي المشترك.
وتشمل مذكرات التفاهم الموقعة عددًا من القطاعات الحيوية، من بينها مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات المشتركة، إضافة إلى مجالات الثروة السمكية والزراعة والطاقة، بما في ذلك النفط والموارد الطبيعية، فضلًا عن قطاع التعليم وتطوير التعاون الأكاديمي والمعرفي. ويعكس تنوع هذه المجالات توجه البلدين نحو بناء تعاون عملي يتجاوز الإطار السياسي ليشمل الجوانب الاقتصادية والتنموية التي تخدم المصالح المشتركة.
وأكد الجانبان أن الاتفاقيات الجديدة تمثل إطارًا لتعزيز العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج ومشاريع ملموسة تسهم في دعم الاقتصاد وتنمية القدرات الوطنية. كما شددا على أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، خاصة في القطاعات التي يمتلك فيها كل طرف خبرات وتجارب يمكن أن تسهم في تحقيق فوائد متبادلة وتعزيز التكامل بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تعزيز العلاقات بين الصومال وموريتانيا يأتي في توقيت مهم يشهد فيه البلدان جهودًا متواصلة لتوسيع شراكاتهما الإقليمية والدولية، حيث تمثل الاتفاقيات الجديدة فرصة لتعميق التعاون بين شرق وغرب إفريقيا، والاستفادة من الإمكانات المشتركة في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية. كما أن التعاون في الملفات الأمنية والتنموية يعكس إدراكًا متزايدًا لدى البلدين بأن مواجهة التحديات الإقليمية تتطلب مزيدًا من التنسيق والشراكات القائمة على الثقة والمصالح المشتركة.
تعكس الاتفاقيات الموقعة بين الصومال وموريتانيا مسارًا متناميًا نحو بناء علاقة ثنائية أكثر رسوخًا، تقوم على التعاون المتعدد المجالات وتبادل الخبرات وتعزيز المصالح المشتركة. وفي ظل التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية، تبرز أهمية هذه الشراكات في دعم جهود التنمية وترسيخ الاستقرار، بما يجعل التعاون بين مقديشو ونواكشوط نموذجًا للعلاقات الإفريقية القائمة على التكامل والعمل المشترك، ويفتح آفاقًا جديدة أمام البلدين لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار.
















