مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحّب اتحاد الشعب السياسي الصومالي بالرؤى والمقترحات الانتخابية التي طرحتها عدد من القوى السياسية الصومالية خلال الحوار الجاري في العاصمة مقديشو بين الحكومة الفيدرالية والأطراف المعارضة بشأن مستقبل العملية الانتخابية في البلاد، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع دائرة التفاهم السياسي وبناء توافق وطني شامل يضع مصلحة الدولة والشعب فوق الاعتبارات الحزبية أو المصالح الخاصة.
وأوضح الاتحاد، في بيان رسمي، أن النقاشات السياسية المتعلقة بالانتخابات تمثل محطة مهمة في مسار تطوير النظام الديمقراطي الصومالي، مشيرًا إلى أن الانتقال نحو انتخابات مباشرة قائمة على مشاركة المواطنين يشكل تطورًا مهمًا لتعزيز دور الشعب في اختيار ممثليه، شريطة أن تتم العملية ضمن إطار قانوني ودستوري واضح يضمن العدالة والشفافية ويحافظ على حقوق جميع فئات المجتمع.
وأكد التنظيم السياسي أن نجاح أي نموذج انتخابي في الصومال لا يرتبط فقط بالآليات والإجراءات الفنية، وإنما بمدى قدرة الأطراف السياسية على توفير الثقة المتبادلة والقبول بنتائج العملية الانتخابية، داعيًا إلى اعتماد نهج يقوم على الحوار والتفاهم والتوافق بين مختلف المكونات السياسية، بما يضمن أن تكون الانتخابات القادمة عاملًا لتعزيز الوحدة الوطنية بدلًا من أن تكون سببًا في تعميق الانقسامات.
وفي سياق متصل، أشاد الاتحاد بالمقترحات التي قدمتها القوى السياسية المرتبطة بالرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو ورئيس الوزراء الأسبق عمر عبد الرشيد علي شرماركي، معتبرًا أن هذه الرؤى تمثل مساهمة سياسية يمكن أن تثري النقاش الوطني حول شكل الانتخابات المقبلة، وتساعد في الوصول إلى صيغة أكثر شمولًا وتوازنًا تراعي تطلعات مختلف الأطراف وتحافظ على استقرار البلاد.
وأشار البيان إلى أن الاتحاد يرفض أي ممارسة سياسية تقوم على المصالح الفردية أو احتكار القرار، مؤكدًا دعمه الكامل لنظام التعددية السياسية والمنافسة الحرة بين الأحزاب، باعتبارها من الركائز الأساسية لبناء دولة ديمقراطية حديثة تقوم على سيادة القانون واحترام المؤسسات، وتتيح لجميع المواطنين المشاركة في الحياة السياسية بحرية ومسؤولية.
ودعا الاتحاد جميع القيادات السياسية الصومالية إلى التعامل مع المرحلة الحالية بحس وطني عالٍ، والعمل على تجاوز الخلافات عبر الحوار بدلًا من التصعيد، مؤكدًا أن استمرار الانقسامات السياسية قد يعرقل جهود بناء الدولة ويؤثر على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الداخلية والإقليمية المتزايدة.
كما شدد التنظيم على أهمية أن تبقى القرارات المتعلقة بمستقبل الصومال السياسي نابعة من إرادة وطنية مستقلة، داعيًا إلى تجنب أي تدخلات خارجية قد تؤثر على مسار التوافق الداخلي أو تعيق قدرة الصوماليين على الوصول إلى حلول توافقية لقضاياهم الوطنية، مؤكدًا أن الحوار الصومالي الداخلي هو الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار وبناء الثقة بين مختلف الأطراف.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد تستوجب من جميع القوى الوطنية تغليب المصلحة العامة، وتعزيز روح الشراكة والمسؤولية، معتبرًا أن التوافق السياسي الحقيقي يمثل الأساس لحماية وحدة الدولة وترسيخ مؤسساتها وضمان مستقبل أكثر استقرارًا للشعب الصومالي.
يأتي موقف اتحاد الشعب السياسي الصومالي في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهدها الصومال، مع تصاعد النقاش حول مستقبل النظام الانتخابي وطبيعة المرحلة الانتقالية المقبلة. وبينما تدفع الحكومة الفيدرالية باتجاه توسيع المشاركة الشعبية عبر نموذج الانتخابات المباشرة، تؤكد قوى سياسية معارضة ضرورة الوصول إلى اتفاق شامل يضمن التوافق الوطني قبل تنفيذ أي ترتيبات نهائية. ويبرز الحوار بين مختلف الأطراف باعتباره المسار الأكثر أهمية لتجنب الأزمات السياسية وتعزيز الثقة بين المكونات الصومالية، بما يمهد لبناء تجربة ديمقراطية مستقرة تستجيب لتطلعات المواطنين وتحافظ على وحدة الدولة.














