بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
احتضنت مدينة بيدوا أعمال المنتدى الإنساني القطري للصومال 2026، والذي انعقد ليوم واحد فقط، في حدث وطني واسع النطاق جمع بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية والشركاء الدوليين والمنظمات الإنسانية، بهدف تعزيز مستوى التنسيق المشترك ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات الإنسانية المتفاقمة في البلاد، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالجفاف والفيضانات والنزوح الداخلي والتغيرات المناخية التي باتت تشكل ضغطاً متزايداً على مؤسسات الدولة والمجتمعات المحلية على حد سواء.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً رفيع المستوى عكس حجم الاهتمام الوطني والدولي بالملف الإنساني في الصومال، حيث تقدم الحضور زعيم ولاية جنوب الغرب، آدم محمد نور (آدم مدوبي)، إلى جانب رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، وعدد من وزراء الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في الولايات الفيدرالية، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية، في مشهد يؤكد أهمية هذا المنتدى باعتباره منصة جامعة لتوحيد الرؤى وتنسيق الجهود.
ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تواجه فيه البلاد أوضاعاً إنسانية معقدة ومتداخلة، نتيجة تكرار موجات الجفاف والفيضانات وازدياد حالات النزوح الداخلي، وهو ما فرض تحديات كبيرة على قدرات الاستجابة لدى المؤسسات الحكومية من جهة، وعلى قدرة المجتمعات المحلية على التكيف والصمود من جهة أخرى، الأمر الذي جعل من تعزيز التنسيق بين جميع الأطراف أولوية ملحة لا تحتمل التأجيل.
وانعقد المنتدى تحت شعار «أجندة إنسانية استباقية: الربط بين الاستجابة للجفاف والاستعداد لظاهرة إل نينيو من أجل مجتمعات أكثر قدرة على الصمود»، وهو شعار يعكس تحولاً مهماً في المقاربة الوطنية لإدارة الأزمات، من نموذج يعتمد على التدخل بعد وقوع الكارثة إلى نموذج أكثر تقدماً يقوم على الاستباق والإنذار المبكر وتقييم المخاطر بشكل مستمر، بما يسهم في تقليل حجم الخسائر البشرية والمادية وتعزيز الجاهزية الوطنية.
وفي كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى، شدد زعيم ولاية جنوب الغرب على أن المرحلة الراهنة تتطلب مستوى أعلى من التنسيق الفعّال بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية والشركاء الدوليين، مؤكداً أن استمرار تكرار الأزمات الإنسانية في البلاد يفرض ضرورة الانتقال إلى سياسات طويلة الأمد تقوم على التخطيط المسبق وبناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية واستجابة سريعة ومنظمة.
وأشار إلى أن نجاح العمل الإنساني لا يمكن قياسه فقط بحجم التدخلات أو حجم المساعدات المقدمة، بل بمدى فاعلية التنسيق بين مختلف الجهات، وسرعة الاستجابة في الميدان، وحسن إدارة الموارد المتاحة، إضافة إلى تمكين المجتمعات المحلية من تعزيز قدراتها الذاتية على الصمود والتكيف مع الصدمات المتكررة التي تواجهها بشكل دوري.
وتضمنت أعمال المنتدى جلسات فنية ونقاشات معمقة ركزت على تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز تبادل البيانات والمعلومات بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية، وتحسين آليات الاستجابة للطوارئ، إلى جانب استعراض خطط وطنية شاملة للتعامل مع الجفاف وتداعيات التغيرات المناخية، مع التأكيد على ضرورة دمج العمل الإنساني في مسارات التنمية والتعافي المبكر لتحقيق استدامة أكبر في النتائج.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية والشركاء الدوليين، وتوسيع نطاق مشاركة المجتمعات المحلية في عمليات التخطيط والتنفيذ، بما يسهم في بناء منظومة إنسانية أكثر قوة وفاعلية واستدامة، قادرة على الانتقال من إدارة الأزمات الطارئة إلى إدارة المخاطر وبناء القدرة الوطنية على الصمود.
يأتي هذا المنتدى في سياق وطني وإقليمي يتسم بتصاعد التحديات الإنسانية المرتبطة بالتغيرات المناخية وتكرار الكوارث الطبيعية في الصومال، الأمر الذي دفع الحكومة وشركاءها الدوليين إلى إعادة صياغة مقاربة العمل الإنساني نحو نهج أكثر استباقية وفعالية. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرة الدولة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها قبل وقوعها، بما يسهم في تقليل الخسائر، ودعم الاستقرار، وتعزيز الربط بين العمل الإنساني والتنمية المستدامة على المدى الطويل.














