مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
كشف وزير الخارجية الصومالي الأسبق محمد عبد الرزاق، أحد قيادات حزب السلام والحياة، عن أسباب عدم انضمام الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله محمد (فرماجو) إلى مجلس المستقبل، موضحًا أن بعض الأطراف داخل المجلس رفضت مشاركته ضمن هذا الإطار السياسي الذي يضم عددًا من القوى المعارضة في الصومال، إلى جانب أطراف سياسية من ولايتي بونتلاند وجوبالاند.
وأوضح محمد عبد الرزاق أن موقف بعض أعضاء مجلس المستقبل حال دون انضمام الرئيس السابق فرماجو إلى هذا التجمع السياسي، مشيرًا إلى أن القرار اتخذ من قبل أطراف داخل المجلس، وأن تقييم نتائجه ومدى تأثيره على طبيعة التحالفات السياسية سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
وقال عبد الرزاق، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة يونيفرسال، إن الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله محمد (فرماجو) لا يزال شخصية سياسية بارزة ومؤثرة في البلاد، مؤكدًا أن تجربته السابقة في قيادة الدولة وحضوره في الحياة السياسية يجعلان منه أحد الأسماء المهمة التي لا يمكن تجاوزها عند مناقشة القضايا الوطنية الكبرى.
وأضاف أن الاعتراف بالدور السياسي للشخصيات الوطنية لا يعني بالضرورة الاتفاق الكامل مع مواقفها، لكنه يمثل جزءًا من طبيعة العمل السياسي القائم على التعدد والحوار. وأكد أن المرحلة الحالية التي تمر بها الصومال تحتاج إلى توسيع دائرة المشاركة السياسية، وتعزيز فرص التفاهم بين مختلف القوى، خصوصًا في ظل الاستعدادات الجارية بشأن مستقبل النظام الانتخابي.
وأشار القيادي في حزب السلام والحياة إلى أن القرارات التي تتخذها التحالفات السياسية تحتاج إلى تقييم مستمر وفق قدرتها على تحقيق أهدافها وخدمة المصلحة العامة، لافتًا إلى أن استقرار العملية السياسية يتطلب تجاوز الحسابات الضيقة، والبحث عن مساحات مشتركة تجمع مختلف الأطراف حول القضايا الأساسية التي تمس مستقبل البلاد.
وكان حزب السلام والحياة، الذي يقوده الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله فرماجو، قد أعلن خلال الفترة الماضية موقفه من الانتخابات المقبلة، مؤكدًا دعمه لإجراء انتخابات مباشرة تقوم على نظام الأحزاب السياسية، بما يتيح للمواطنين اختيار ممثليهم وفق مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”.
وأوضح الحزب أن رؤيته الانتخابية تقوم على إجراء تسجيل الناخبين وعملية الاقتراع في يوم واحد على مستوى مختلف مناطق الصومال، معتبرًا أن هذا الإجراء يمكن أن يسهم في تسهيل العملية الانتخابية، وتقليل التعقيدات الإدارية، وتعزيز المشاركة الشعبية في اختيار القيادات السياسية.
ويتقاطع موقف حزب السلام والحياة مع توجه الحكومة الفيدرالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود بشأن الانتقال إلى انتخابات مباشرة قائمة على التعددية الحزبية، إلا أن الاختلاف بين الجانبين يتركز في بعض الجوانب الفنية والتنظيمية، خاصة ما يتعلق بآلية تسجيل الناخبين وتوقيت إجراء العملية الانتخابية.
ويرى مراقبون أن الجدل المتعلق بمجلس المستقبل يعكس حجم التباينات داخل المشهد السياسي الصومالي بشأن بناء التحالفات وإدارة المرحلة المقبلة، مؤكدين أن توسيع دائرة الحوار بين القوى السياسية المختلفة سيكون عاملًا مهمًا للوصول إلى توافق حول القضايا الانتخابية والدستورية.
كما يشير متابعون للشأن السياسي إلى أن مشاركة مختلف القوى والشخصيات ذات الخبرة في الحوار الوطني قد تساعد على بناء أرضية أكثر استقرارًا، خاصة أن المرحلة القادمة تتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا يضمن قبول نتائج العملية الانتخابية ويحافظ على استقرار مؤسسات الدولة.
يُعد ملف الانتخابات في الصومال من أكثر القضايا تأثيرًا في مستقبل الحياة السياسية، نظرًا لارتباطه بشكل مباشر بمسار بناء المؤسسات وتعزيز المشاركة الشعبية. وبينما تتفق معظم القوى السياسية على أهمية تطوير النظام الانتخابي والانتقال نحو نموذج أكثر شمولًا، فإن الخلافات حول الآليات والإجراءات ما تزال قائمة. ويبقى الحوار الوطني بين مختلف الأطراف الطريق الأبرز للوصول إلى صيغة توافقية تدعم الاستقرار السياسي وترسخ الثقة في مسار بناء الدولة.














