مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعادت اللقاءات السياسية التي استضافتها العاصمة مقديشو خلال الأيام الماضية بين ممثلين عن الحكومة الفيدرالية الصومالية والرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو ورئيس الوزراء الأسبق عمر عبد الرشيد علي شرمأركي، وبحضور مسؤولين من الجانب التركي، رسم ملامح النقاش الدائر بشأن مستقبل الانتخابات والتعديلات الدستورية، بعدما كشفت عن مؤشرات تقارب في بعض الرؤى المتعلقة بمسار العملية السياسية. ويأتي هذا الحراك في مرحلة تتسم بتزايد المشاورات بين مختلف القوى الوطنية، وسط مساعٍ لإيجاد أرضية مشتركة حول القضايا الخلافية التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات السياسية المتداولة إلى أن هذا التقارب يعكس توافقًا متزايدًا حول دعم الانتقال إلى نظام انتخابي يقوم على الاقتراع العام المباشر والتعددية الحزبية، وهو الخيار الذي تتبناه الحكومة الفيدرالية باعتباره خطوة نحو استكمال مسار التحول الديمقراطي وتعزيز شرعية المؤسسات الدستورية. كما يُنظر إلى هذا التطور بوصفه امتدادًا لمواقف سبق أن عبر عنها الرئيس السابق فرماجو خلال فترة ولايته، عندما دعا إلى ترسيخ نظام انتخابي يقوم على المشاركة الشعبية، رغم التحديات الأمنية والسياسية التي حالت آنذاك دون تنفيذ ذلك التوجه.
وفي المقابل، لا تزال أطراف سياسية معارضة، إلى جانب ولايتي بونتلاند وجوبالاند، تتمسك بموقف يدعو إلى التوافق على صيغة انتخابية تراعي الظروف الأمنية والسياسية الراهنة، معتبرة أن الانتقال إلى انتخابات مباشرة يتطلب استكمال متطلبات قانونية ومؤسسية وأمنية تضمن نزاهة العملية الانتخابية وشموليتها. ويعكس استمرار هذا التباين حجم التعقيدات التي تحيط بالملف الانتخابي، والذي أصبح أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الحوار بين الحكومة وعدد من القيادات السياسية التي تولت مسؤوليات سيادية في مراحل سابقة قد يفتح المجال أمام إعادة ترتيب التحالفات السياسية، ويمنح جهود التوافق الوطني دفعة جديدة، خاصة إذا نجحت هذه اللقاءات في تقليص فجوة الخلاف بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها نظام الانتخابات، واستكمال مراجعة الدستور، وتحديد الأسس التي ستدار وفقها المرحلة السياسية المقبلة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه المشاورات بين مختلف الأطراف، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين الحكومة والقوى المعارضة، والذي يُتوقع أن يشكل محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني، نظرًا لما سيناقشه من ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل العملية الانتخابية والإصلاحات الدستورية. كما تتواصل، بالتوازي مع ذلك، اتصالات يقودها شركاء دوليون وشخصيات وطنية بهدف تقريب وجهات النظر، وتهيئة المناخ اللازم للتوصل إلى تفاهمات تحظى بقبول واسع.
يشكل ملف الانتخابات أحد أبرز القضايا السياسية المطروحة على الساحة الصومالية في المرحلة الراهنة، في ظل تباين الرؤى بين القوى الوطنية حول آليات الانتقال إلى نظام انتخابي مباشر، ومتطلبات إنجازه على المستويات الأمنية والقانونية والمؤسسية. وبينما ترى الحكومة أن الانتقال إلى الاقتراع العام يمثل خطوة ضرورية لترسيخ الديمقراطية، تؤكد أطراف أخرى أن نجاح هذا المسار يظل رهينًا بتحقيق توافق وطني شامل يضمن مشاركة جميع الفاعلين السياسيين. ومن ثم، فإن أي تقارب بين القوى المؤثرة في المشهد السياسي قد يسهم في تهيئة بيئة أكثر استقرارًا، ويدفع بالعملية السياسية نحو تفاهمات تعزز بناء الدولة وتخدم تطلعات الشعب الصومالي.














