مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلنت الصومال تضامنها الرسمي مع دولة قطر عقب وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث وجه الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود بخفض العلم الوطني إلى منتصف السارية لمدة ثلاثة أيام حدادًا على رحيل الأمير السابق، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع مقديشو والدوحة، وتؤكد تقدير الصومال للإرث السياسي والتنموي الذي تركه الأمير الراحل خلال فترة قيادته لدولة قطر.
وأكدت الرئاسة الصومالية أن قرار تنكيس العلم الوطني يأتي تعبيرًا عن مشاركة الحكومة والشعب الصوماليين للقيادة القطرية والشعب القطري مشاعر الحزن في هذا المصاب، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل رسالة تضامن ووفاء تجاه دولة قطر التي وقفت إلى جانب الصومال في مراحل مختلفة، ودعمت جهودها في مجالات التنمية والعمل الإنساني وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأوضحت الرئاسة أن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قاد قطر خلال مرحلة مفصلية شهدت تحولات واسعة في مختلف المجالات، وأسهم في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، من خلال سياسات ركزت على التنمية الاقتصادية، والانفتاح الدبلوماسي، وتوسيع الشراكات الدولية. كما أشادت بالدور الذي لعبته قطر خلال عهده في دعم عدد من القضايا الإنسانية والتنموية على المستوى الإقليمي.
وكان الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود قد بعث في وقت سابق برقية تعزية إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأسرة الحاكمة، والحكومة والشعب القطري، أعرب فيها عن خالص المواساة والتعازي، مؤكدًا أن رحيل الأمير الوالد يمثل خسارة كبيرة لدولة قطر والمنطقة، ومستذكرًا إسهاماته في بناء الدولة القطرية الحديثة وتعزيز حضورها في الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي إطار المشاركة الرسمية الصومالية في مراسم الوداع، يتوجه الرئيس الدكتور حسن شيخ محمود إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في مراسم تشييع ودفن الأمير الراحل، إلى جانب عدد من قادة الدول والمسؤولين والشخصيات الدولية الذين من المتوقع وصولهم لتقديم واجب العزاء والمشاركة في مراسم التأبين. وتعكس هذه المشاركة مستوى العلاقات المتقدمة بين البلدين وحرص الصومال على الوقوف إلى جانب قطر في هذه المناسبة الوطنية.
وأعلنت دولة قطر حدادًا وطنيًا لمدة أربعة أيام على وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وسط مشاركة دولية واسعة ورسائل تعزية من قادة العالم الذين أشادوا بدوره في مسيرة بناء قطر الحديثة، وبجهوده في تعزيز الدبلوماسية القطرية ودعم مسارات التعاون والسلام والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قيادة دولة قطر عام 1995، حيث شهدت البلاد خلال فترة حكمه تحولات اقتصادية وتنموية كبيرة، وتعزز حضورها السياسي والدبلوماسي عالميًا. وفي عام 2013، سلم القيادة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بصورة سلمية وطوعية، في خطوة عكست استقرار المؤسسات وانتقال السلطة بشكل منظم، وهو ما اعتُبر تجربة بارزة في المنطقة.
وخلال العقود الماضية، تطورت العلاقات بين الصومال وقطر بصورة ملحوظة، حيث أصبحت الدوحة من الشركاء الداعمين لجهود إعادة الإعمار والتنمية في الصومال، وساهمت في تنفيذ مشاريع إنسانية وخدمية، ودعمت مسارات تعزيز مؤسسات الدولة والاستقرار. كما حافظ البلدان على تعاون سياسي ودبلوماسي يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ويرى مراقبون أن موقف الصومال من وفاة الأمير الوالد يعكس طبيعة العلاقات الخاصة التي تجمع البلدين، إذ لم تقتصر على العلاقات الرسمية، بل امتدت إلى مجالات التنمية والعمل الإنساني والتعاون الشعبي. كما أن تنكيس العلم ومشاركة الرئيس الصومالي في مراسم الدفن يمثلان رسالة تقدير للدور الذي لعبته قطر في دعم الصومال خلال مراحل حساسة من تاريخها الحديث.
تجسد مشاركة الصومال في مراسم وداع الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى جانب قرار تنكيس العلم الوطني، عمق الروابط التي تجمع مقديشو والدوحة، وتؤكد أن العلاقات بين البلدين قامت على أسس تتجاوز المصالح السياسية التقليدية إلى شراكة قائمة على التضامن والتعاون والدعم المتبادل. وفي الوقت الذي تودع فيه قطر أحد أبرز قادتها في تاريخها الحديث، تستحضر الصومال مسارًا طويلًا من العلاقات الوثيقة، وتؤكد حرصها على مواصلة تطوير هذه الشراكة في المستقبل.














