كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تستهدف تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ ثقافة حماية الحقوق، احتضنت مدينة كيسمايو، اليوم الخميس، اجتماعًا تشاوريًا جمع وحدة مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي التابعة لشرطة ولاية جوبالاند مع نخبة من الشباب المؤثرين في الولاية، ولا سيما الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي. وجاء اللقاء بحضور رئيسة الوحدة، الملازم ضحى أحمد مبارك، ورئيس مجلس شباب جوبالاند، فرحان حاجي، في إطار مساعٍ لتعزيز دور الشباب كشريك فاعل في حماية المجتمع، والحد من الانتهاكات، وبناء جسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.
وركز الاجتماع على أهمية توسيع مشاركة الشباب في نشر الوعي المجتمعي، والتصدي لمختلف أشكال العنف والانتهاكات، وتعزيز احترام حقوق الإنسان، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف مناطق الولاية. وأكد المشاركون أن فئة الشباب تمتلك قدرة كبيرة على التأثير الإيجابي في الرأي العام، خاصة عبر الوسائط الرقمية، بما يجعلها شريكًا أساسيًا في ترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية، ونشر ثقافة احترام القانون، وتشجيع المواطنين على التعاون مع الأجهزة الأمنية في معالجة القضايا التي تمس أمن المجتمع وسلامته.
وشهد اللقاء نقاشات موسعة تناولت أبرز التحديات التي تواجه المبادرات الشبابية العاملة في مجال التوعية المجتمعية، وفي مقدمتها محدودية الإمكانات، والحاجة إلى برامج تدريبية متخصصة، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الرسمية. كما قدم المشاركون مجموعة من المقترحات العملية التي من شأنها تطوير آليات الاستجابة لحالات العنف، وتوسيع حملات التوعية، ورفع مستوى الوعي بحقوق المرأة والطفل والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، مع التأكيد على أهمية بناء قنوات تواصل دائمة بين المجتمع والأجهزة المختصة.
وأعلنت الجهات المنظمة أن الشباب المشاركين سينضمون إلى فريق الحماية في جوبالاند، وهو إطار تنسيقي يضم شرطة الولاية، ومنظمات نسائية، ومجلس الشباب، ورؤساء الأحياء، وإعلاميين، بهدف توحيد الجهود الرامية إلى حماية المجتمع وتعزيز الأمن المحلي. ومن المقرر أن يعمل الفريق داخل الأحياء السبعة لمدينة كسمايو، من خلال تنفيذ برامج توعوية، ورصد القضايا المجتمعية، ودعم المبادرات الرامية إلى الوقاية من العنف، وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، بما يعزز المشاركة المجتمعية في دعم الاستقرار.
وأكد مسؤولون خلال الاجتماع أن تعزيز الشراكة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع يمثل أحد المرتكزات الأساسية لبناء بيئة آمنة ومستقرة، مشيرين إلى أن إشراك الشباب في تصميم وتنفيذ المبادرات الأمنية يسهم في رفع مستوى الثقة المتبادلة، ويمنح المؤسسات الأمنية فهمًا أعمق للتحديات التي تواجه المجتمع. كما شددوا على أن نجاح جهود حفظ الأمن لا يعتمد على المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما يتطلب مساهمة مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب، بوصفهم القوة الأكثر قدرة على إحداث التغيير الإيجابي.
ويعكس هذا الاجتماع توجهًا متزايدًا داخل جوبالاند نحو تبني مقاربة أمنية تقوم على الشراكة المجتمعية، وتوسيع دائرة المشاركة المدنية في دعم الاستقرار، والوقاية من العنف، وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين. ويرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو بناء علاقة أكثر متانة بين المجتمع والأجهزة الأمنية، بما يعزز الثقة المتبادلة، ويهيئ بيئة داعمة للتنمية والاستقرار المستدام.
تتبنى ولاية جوبالاند خلال السنوات الأخيرة برامج متعددة لتعزيز الأمن المجتمعي، بالشراكة مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر هشاشة، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة في دعم السلم الأهلي. ويُنظر إلى إشراك القيادات الشبابية والمؤثرين المجتمعيين باعتباره أحد أهم الأدوات لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة احترام القانون، ودعم جهود بناء مؤسسات أمنية أكثر قربًا من المواطنين واستجابةً لاحتياجاتهم.














