عابدواق – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
دشّنت هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، أمس الجمعة، المرحلة الأولى من عملية توزيع مساعدات غذائية على الأسر المتضررة والأكثر احتياجًا في مدينة عابدواق التابعة لإقليم غلغدود، في إطار جهودها الإنسانية الرامية إلى التخفيف من تداعيات الجفاف المتكرر والظروف المعيشية الصعبة التي أثرت على شرائح واسعة من السكان. وجاء إطلاق البرنامج بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والمحليين، في خطوة تعكس استمرار تدخل المؤسسات الوطنية لدعم المجتمعات التي تواجه أزمات إنسانية مرتبطة بالمناخ والظروف الاقتصادية.
وتستهدف المساعدات الغذائية التي تقدمها صودما الأسر التي تأثرت بشكل مباشر بتراجع مصادر الدخل ونقص الاحتياجات الأساسية، حيث أكدت الهيئة أن عملية اختيار المستفيدين تمت وفق معايير إنسانية تراعي مستوى الاحتياج، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأسر التي فقدت قدرتها على تأمين متطلباتها اليومية نتيجة آثار الجفاف وتراجع الموارد. وأوضحت الهيئة أن هذا التدخل يأتي ضمن خطة أوسع تهدف إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية والوصول إلى المناطق التي تواجه أوضاعًا صعبة في مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت مناسبة إطلاق المرحلة الأولى من توزيع المساعدات مشاركة عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) محمود معلم عبد الله، والنائب ريسل قراني، ووزير الإغاثة وإدارة الكوارث في حكومة ولاية غلمدغ عبد الرحمن مكاوي، إلى جانب مسؤولين من إدارة مدينة عابدواق. وأكد الحاضرون أن إيصال الدعم الإنساني إلى المتضررين يمثل أولوية وطنية، مشددين على أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الفيدرالية والإدارات المحلية لضمان استجابة أكثر سرعة وفاعلية.
وأكد رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية محمود معلم عبد الله أن صودما تواصل تنفيذ برامجها الإغاثية لمساندة المواطنين المتضررين من الأزمات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل وفق رؤية تقوم على سرعة التدخل، وتحسين آليات الاستجابة، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة آثار الكوارث. وأوضح أن توزيع المساعدات في عابدواق يمثل جزءًا من جهود وطنية مستمرة تستهدف دعم الأسر المتضررة من الجفاف وتوفير الاحتياجات الأساسية لها، إلى جانب التحضير لبرامج أوسع تشمل مناطق أخرى في البلاد.
وشدّد رئيس الهيئة على أن مواجهة آثار الكوارث لا تقتصر على تقديم المساعدات العاجلة، بل تتطلب الانتقال نحو برامج تعافي وبناء قدرة على الصمود، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي وتكرار موجات الجفاف. وأشار إلى أن صودما تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الإنسانيين على تطوير استراتيجيات تساعد المجتمعات المتضررة على تجاوز الأزمات وتقليل اعتمادها على التدخلات الطارئة مستقبلاً.
من جانبها، أعربت إدارة مدينة عابدواق والسكان المستفيدون من المساعدات عن تقديرهم للجهود التي تبذلها هيئة إدارة الكوارث الصومالية والحكومة الفيدرالية في دعم الأسر المتضررة، مؤكدين أن استمرار هذه البرامج يمثل أهمية كبيرة في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية. وطالبوا بتعزيز البرامج التي تجمع بين الإغاثة الفورية والمشاريع التنموية، بما يساهم في تحسين الظروف المعيشية وبناء حلول أكثر استدامة للمجتمعات المتأثرة.
وتواصل هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) توسيع عملياتها الإنسانية في مختلف مناطق الصومال، من خلال برامج تستهدف المتضررين من الجفاف والفيضانات والكوارث الطبيعية، في مسعى لتعزيز منظومة الاستجابة الوطنية وترسيخ دور المؤسسات المحلية في إدارة الأزمات.
تكشف جهود صودما في عابدواق عن مرحلة جديدة في مسار إدارة الأزمات داخل الصومال، تقوم على تعزيز الدور الوطني في حماية المجتمعات المتضررة، وربط الاستجابة الإنسانية العاجلة برؤية أوسع للتعافي والتنمية. فالمساعدات الغذائية تمثل ضرورة آنية لتخفيف المعاناة، لكن بناء مجتمعات قادرة على مواجهة الأزمات يتطلب استثمارات مستمرة في الأمن الغذائي وسبل العيش والقدرة على التكيف مع التحديات المناخية المتزايدة.














