جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد العمليات الرامية إلى إضعاف البنية العسكرية والمالية لحركة الشباب في وسط الصومال، أعلنت وزارة الدفاع الصومالية مقتل قياديين اثنين في الحركة خلال عمليتين منفصلتين نفذتهما القوات المحلية، أمس الجمعة، في منطقتي دار النِعمة وتوكل بإقليم شبيلي الوسطى، في وقت تركز فيه القوات الحكومية على استهداف القيادات الميدانية ومصادر التمويل إلى جانب مواقع تجمع العناصر المسلحة.
وقالت وزارة الدفاع الصومالية، في بيان، إن القوات المحلية نفذت عملية أمنية استهدفت مخبأ تابعًا لحركة الشباب في أطراف منطقة دار النِعمة، وأسفرت عن مقتل حسن حسين حرشاو، المعروف باسم حسن غربطيري. ووصفت الوزارة القيادي المستهدف بأنه من العناصر التي تتولى مسؤوليات مرتبطة بنشاط الحركة في المنطقة، ما يجعل مقتله، وفق الرواية الرسمية، ضربة للبنية الميدانية للحركة وشبكة إدارتها المحلية.
وأوضحت الوزارة أن غربطيري كان مسؤولًا عن أنشطة حركة الشباب في منطقة تطلق عليها الحركة اسم سكاواد، وهي منطقة تضم أددْ دَي وأدان لِحِي ودار النِعمة، وتقع ضمن نطاق مديرية رون نِرغود في إقليم شبيلي الوسطى. ويشير تحديد نطاق نشاط القيادي إلى طبيعة المسؤوليات التي كانت منوطة به داخل المناطق التي تنشط فيها الحركة، ولا سيما ما يتعلق بإدارة شؤونها الميدانية وتحصيل الموارد التي تعتمد عليها في استمرار وجودها.
وبحسب بيان وزارة الدفاع، أسفرت العملية في دار النِعمة أيضًا عن مقتل أحد عناصر الحركة الذي كان يتولى حراسة القيادي المستهدف، فيما أصيب عنصر آخر خلال العملية. ولم تقدم الوزارة تفاصيل بشأن الخسائر أو الأضرار في صفوف القوات المنفذة للعملية، كما لم تورد معلومات مستقلة من مصادر أخرى بشأن ملابسات الاشتباك، في وقت تواصل فيه القوات المحلية عمليات التمشيط وملاحقة عناصر الحركة في المناطق المستهدفة.
وتبرز أهمية استهداف غربطيري، وفق المعطيات التي أوردتها وزارة الدفاع، في ارتباط نشاطه بجمع ما تطلق عليه حركة الشباب اسم «الزكوات»، وهي أموال وإيرادات تُحصّلها الحركة من السكان والأنشطة التجارية والمجتمعات الواقعة ضمن مناطق نفوذها، بحسب السلطات الصومالية. وتعد هذه الموارد أحد مصادر التمويل التي تعتمد عليها الحركة لتمويل عملياتها وتوفير احتياجاتها اللوجستية، ولذلك فإن استهداف المسؤولين عن تحصيلها يندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى إضعاف القدرات المالية للحركة، وليس فقط الحد من قدراتها القتالية المباشرة.
وفي عملية منفصلة نُفذت في منطقة توكل بإقليم شبيلي الوسطى في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الدفاع مقتل قيادي آخر في حركة الشباب، وعرّفته باسم عبد الله فاطود. ولم تكشف الوزارة تفاصيل إضافية عن طبيعة مسؤولياته داخل الحركة أو موقعه في هيكلها التنظيمي، إلا أن الإعلان عن مقتله ضمن عمليتين منفصلتين في اليوم نفسه يعكس استمرار تركيز العمليات الحكومية على استهداف القيادات والعناصر المؤثرة في نشاط الحركة بالمناطق الريفية.
وتأتي هذه العمليات في سياق جهود أمنية متواصلة للقوات الصومالية الرامية إلى تقليص نفوذ حركة الشباب في إقليم شبيلي الوسطى، من خلال استهداف مواقعها وقياداتها وشبكاتها المالية والإمدادية. ولا تقتصر أهمية هذه العمليات على الخسائر البشرية في صفوف الحركة، إذ تسعى القوات الحكومية كذلك إلى تعطيل قدرتها على تحصيل الأموال والحفاظ على شبكاتها المحلية، باعتبار أن استمرار تدفق الموارد المالية يمثل عاملًا رئيسيًا في قدرتها على تجنيد العناصر وشراء المعدات والحفاظ على نشاطها في المناطق التي تتمتع فيها بنفوذ.
يذكر أن إقليم شبيلي الوسطى يُعد من المناطق ذات الأهمية الأمنية والاستراتيجية في الصومال، وشهد خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية متكررة ضد حركة الشباب، التي تعتمد في بعض المناطق الريفية على شبكات محلية لتحصيل الموارد وإدارة أنشطتها والحفاظ على نفوذها. وتُعد الأموال التي تجمعها الحركة تحت مسميات مختلفة، من بينها «الزكوات»، أحد مصادر تمويلها، الأمر الذي يجعل ملاحقة المسؤولين عن تحصيلها وتعطيل قنوات انتقالها جزءًا أساسيًا من استراتيجية مواجهة الحركة. غير أن إضعاف هذه الشبكات يتطلب، إلى جانب العمليات العسكرية، تعزيز وجود مؤسسات الدولة في المناطق المستعادة، وتوفير الحماية للسكان والتجار، ودعم الإدارة المحلية، وفتح بدائل اقتصادية وخدمية تقلل قدرة الحركة على فرض الإتاوات وتحصيل الأموال، فضلًا عن تطوير قدرات القوات المحلية على تأمين المناطق بعد انتهاء العمليات، بما يمنع عودة الحركة إلى المناطق التي تفقد السيطرة عليها ويعزز فرص تحقيق استقرار أمني مستدام.














