مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تعكس اتساع المقاربة الصومالية لمواجهة الإرهاب لتشمل الجوانب الأمنية والفكرية والإعلامية إلى جانب الجهود العسكرية، أطلقت جمهورية الصومال الفيدرالية والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اليوم السبت في العاصمة مقديشو، حزمة من المشاريع والبرامج التي يعتزم التحالف تنفيذها في الصومال، وفي مقدمتها المبادرة الاستراتيجية «صحفيو السلام» في مجال الاتصال والإعلام، بهدف تعزيز إسهام الإعلام في دعم السلام ومواجهة خطاب التطرف والدعاية المرتبطة بالجماعات الإرهابية.
وقال وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، في كلمة خلال مراسم إطلاق المبادرة، إن الصومال تخوض منذ أكثر من عقدين مواجهة مع الإرهاب، مشيرًا إلى أن الحكومة الفيدرالية تتبنى استراتيجية شاملة تربط بين الجهود العسكرية والأمنية والفكرية والاقتصادية والإعلامية. وأوضح أن التعامل مع التهديد الإرهابي يتطلب تنسيقًا بين مختلف هذه المسارات، بحيث لا تقتصر المواجهة على العمليات العسكرية والأمنية، وإنما تمتد إلى معالجة الأفكار والخطابات التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى نشرها داخل المجتمع.
وشدد فقي على الدور المحوري الذي تضطلع به وسائل الإعلام في جهود مكافحة الإرهاب، داعيًا إلى تعزيز قدرتها على التصدي للدعاية والمعلومات المضللة التي تنشرها الجماعات الإرهابية، بالتوازي مع رفع مستوى الوعي المجتمعي وتشجيع الحوار وترسيخ خطاب الاعتدال. وأكد أن الإعلام، بحكم قدرته على الوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع، يمثل إحدى الأدوات المهمة في حماية الجمهور من خطاب التحريض والتطرف، ولا سيما في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الرسائل المتطرفة واستهداف الشباب.
وأكد وزير الدفاع كذلك أهمية التكامل بين الجهود العسكرية وبرامج التوعية المجتمعية، موضحًا أن مواجهة الإرهاب لا ترتبط فقط بإضعاف القدرات العسكرية للجماعات المتطرفة، وإنما تتطلب أيضًا مواجهة أيديولوجيتها وخطابها الدعائي وأساليب التضليل التي تستخدمها للتأثير في المجتمع. واعتبر أن الجمع بين العمل الأمني والمقاربات الفكرية والإعلامية والاجتماعية يمكن أن يسهم في تقليص البيئة التي تستغلها الجماعات الإرهابية لاستقطاب عناصر جديدة وتوسيع نفوذها.
وتهدف مبادرة «صحفيو السلام» إلى رفع مستوى المعرفة والمهارات لدى العاملين في القطاع الإعلامي، وتمكينهم من أداء دور أكثر فاعلية في مواجهة الفكر الإرهابي والدعاية المتطرفة، وتعزيز التوعية المجتمعية بقضايا السلام والاستقرار ومخاطر التطرف. كما تستهدف المبادرة تطوير أدوات مهنية تساعد الصحفيين على معالجة القضايا الأمنية والفكرية الحساسة بصورة مسؤولة، بما يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة عدم تحويل التغطية الإعلامية إلى منصة للدعاية التي تخدم الجماعات الإرهابية.
ويركز البرنامج كذلك على نشر المعلومات الموثوقة وتعزيز رسائل السلام، وإبراز الآثار الإنسانية والاجتماعية التي خلفها الإرهاب على الشعب الصومالي، إلى جانب الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية لنشر أفكارها وتضليل الجمهور واستقطاب الشباب. ومن المتوقع أن تشمل البرامج التدريبية المقررة مهنيين من وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة، إضافة إلى مؤثرين وفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع نطاق الاستفادة من المبادرة ويعزز انتشار الرسائل المناهضة للتطرف.
وأشاد وزير الدفاع بالمشاريع التي يعتزم التحالف تنفيذها في الصومال، معتبرًا أنها تمثل دعمًا للجهود الوطنية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بهذا الملف. كما أعرب عن تقديره للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب والمملكة العربية السعودية على ما يقدمانه من دعم للصومال وللجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التصدي للإرهاب، مؤكدًا أهمية الشراكات التي تساعد على تطوير القدرات الوطنية وتوسيع نطاق التعاون في المجالات الأمنية والفكرية والإعلامية.
وخلال مراسم إطلاق المبادرة، عُرضت إحاطة حول أنشطة التحالف الإسلامي وبرامجه، إلى جانب تقديم عرض عن تفاصيل التدريب المقرر تنظيمه لصالح العاملين في وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. ويأتي هذا الجانب التدريبي باعتباره أحد المكونات العملية للمبادرة، من خلال تزويد المشاركين بالمعارف والأدوات التي تساعدهم على التعامل مع خطاب التطرف والدعاية الإرهابية والمعلومات المضللة، وإنتاج محتوى يدعم السلام والوعي المجتمعي.
وشكل إطلاق المبادرة محطة جديدة في مسار التعاون بين الصومال والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، ولا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب وبناء قدرات المؤسسات الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الفكر المتطرف. ويعكس إدراج الإعلام ضمن برامج التعاون توجهًا نحو توسيع نطاق الاستجابة للإرهاب لتشمل الأدوات الوقائية والفكرية والإعلامية، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والعسكرية التي تنفذها المؤسسات الصومالية.
وشارك في مراسم إطلاق المبادرة الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، ووزير العدل والشؤون الدستورية حسن معلم محمود، ووزير الأمن الداخلي محمد شيخ إسماعيل (فرتاغ)، ومستشار الأمن القومي السفير أويس حاجي، إلى جانب مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية، وممثلين عن التحالف وشركاء دوليين، وعدد من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة.
وتأتي مبادرة «صحفيو السلام» في سياق مواجهة صومالية طويلة مع الإرهاب، تتداخل فيها العوامل الأمنية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل الاستجابة الفعالة بحاجة إلى سياسات متكاملة تتجاوز العمل العسكري إلى الوقاية من التطرف، وتعزيز المؤسسات، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، وتوسيع فرص التعليم والعمل، ودعم الخطاب المعتدل، وتطوير إعلام مهني قادر على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة دون منح الجماعات المتطرفة مساحة دعائية. وفي هذا الإطار، يمكن للتعاون بين الحكومة الصومالية والتحالف الإسلامي والشركاء الإقليميين والدوليين أن يسهم في بناء قدرات وطنية أكثر استدامة، شريطة أن تتكامل البرامج الإعلامية والتوعوية مع الجهود الأمنية والقضائية والاجتماعية، وأن تستند إلى فهم دقيق للبيئة المحلية واحتياجات المجتمع الصومالي.














