نيقوسيا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحبت حكومة جمهورية قبرص بالتوضيح الرسمي الذي أصدرته الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن موقفها من قضية قبرص، معتبرة أن تأكيد مقديشو عدم حدوث أي تغيير في سياستها تجاه الجزيرة، وتمسكها بميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، يمثل تأكيدًا واضحًا للموقف الرسمي الصومالي من القضية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القبرصية، ثيودوروس غوتسيس، في تصريحات لوكالة الأنباء القبرصية، إن نيقوسيا ترحب بتأكيد الصومال أن موقفها تجاه قضية قبرص لم يتغير، مشيرًا إلى أن مقديشو جددت احترامها الكامل لاستقلال جمهورية قبرص وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وأكد غوتسيس أن بلاده تولي أهمية خاصة لاحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مشددًا على أن نيقوسيا تتوقع من الدول الأخرى الالتزام بالمبدأ ذاته. وأضاف أن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة جميع الدول ووحدة أراضيها يمثل مبدأ ثابتًا في السياسة الخارجية القبرصية، وأن بلاده تطبق هذا المبدأ بصورة مستمرة وتتوقع احترامه تجاه جمهورية قبرص.
وقال المتحدث باسم الخارجية القبرصية إن الوزارة ستواصل جهودها واتصالاتها الدبلوماسية الرامية إلى حماية مصالح جمهورية قبرص ومكانتها الدولية وحقوقها السيادية، في ظل استمرار القضية القبرصية كأحد الملفات الدولية التي تحظى بمتابعة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وجاء الموقف القبرصي بعد ساعات من إصدار وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية بيانًا أوضحت فيه أن المنشور الذي أثار الجدل بشأن قضية قبرص كان تواصلًا شخصيًا، ولا يمثل موقف الدولة أو تغييرًا في سياستها الخارجية. وأكدت الوزارة أن المنشور لا يمكن تفسيره باعتباره اعترافًا بأي إدارة أو كيان في شمال قبرص، مشددة على عدم صدور أي قرار رسمي عن الحكومة الفيدرالية يقضي بتغيير موقفها السابق من القضية.
وكان الجدل قد اندلع عقب منشور نشره رئيس مجلس الشعب الصومالي، عبد القادر محمد نور جامع، في 17 أغسطس/آب عبر حسابه على منصة «إكس»، وجّه فيه التهنئة إلى زيا أوزتوركلر بمناسبة انتخابه، مستخدمًا في الإشارة إليه تسمية «رئيس برلمان جمهورية شمال قبرص التركية». وأثار استخدام هذه التسمية نقاشًا واسعًا في قبرص، قبل إزالة المنشور لاحقًا من الحساب.
وفي بيانها، جددت مقديشو تأكيد احترامها الكامل لاستقلال جمهورية قبرص وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستندة إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 541 لعام 1983 و550 لعام 1984. وأوضحت أن القرار 541 دعا الدول إلى عدم الاعتراف بأي دولة قبرصية أخرى غير جمهورية قبرص، فيما عزز القرار 550 الموقف الدولي الرافض للإجراءات الرامية إلى ترسيخ كيان منفصل في الجزء الشمالي من الجزيرة.
كما أكدت الحكومة الصومالية دعمها المستمر للتوصل إلى حل سلمي ومستدام للقضية القبرصية من خلال الحوار والمفاوضات، وتحت مظلة الأمم المتحدة، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدة بذلك استمرار تمسك مقديشو بالمرجعيات الدولية التي تحكم موقفها من القضية.
تعود جذور الانقسام القبرصي إلى عقود من التوترات السياسية والمجتمعية، فيما ترسخ الانقسام الميداني للجزيرة منذ عام 1974، وأُعلن في الجزء الشمالي عام 1983 قيام «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تعترف بها دول العالم رسميًا سوى تركيا. وفي المقابل، تمثل جمهورية قبرص الحكومة المعترف بها دوليًا، بينما تفصل بين شطري الجزيرة منطقة عازلة تشرف عليها قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تتواصل فيه الجهود الأممية لإعادة إطلاق مسار سياسي يفضي إلى تسوية للقضية، بعد تعثر مفاوضات السلام الرئيسية عام 2017، فيما أجرى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في يوليو/تموز الماضي اتصالات مع قيادتي الجانبين لبحث فرص استئناف الحوار. وفي هذا السياق، يكتسب تأكيد الصومال تمسكها بسيادة جمهورية قبرص ووحدتها وسلامة أراضيها أهمية دبلوماسية، خصوصًا في ظل اعتماد مقديشو على مبادئ السيادة ووحدة الأراضي والقانون الدولي في دفاعها عن وحدتها الإقليمية ومصالحها الوطنية، بما يجعل اتساق الموقف الرسمي في القضايا ذات الصلة بالسيادة عنصرًا مهمًا في خطابها الدبلوماسي وعلاقاتها الدولية.














