كيسمايو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في ظل تزايد الحاجة إلى الاستعداد المبكر للمخاطر المناخية، كثفت سلطات ولاية جوبالاند جهودها لمتابعة التوقعات المرتبطة بظاهرة إلنينيو وما قد يصاحبها من تغيرات في نمط أمطار موسم الخريف، مع التركيز على تعزيز منظومة الإنذار المبكر ورفع جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية. وتهدف هذه التحركات إلى تحويل المعلومات المناخية والتنبؤات الجوية إلى إجراءات وقائية عملية، بما يساعد على الحد من مخاطر السيول والفيضانات وتجمعات المياه وحماية السكان وسبل عيشهم في المناطق الأكثر عرضة للتأثر.
وجاءت هذه التحركات عقب اجتماع مشترك بين وزارة البيئة وتغير المناخ في جوبالاند ووزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث، خُصص لمراجعة تقرير حول التوقعات المناخية المرتبطة بإلنينيو خلال موسم الخريف. وشارك في الاجتماع وزير البيئة وتغير المناخ عيديد سليمان هاشي، ونائب وزير الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث محمد عثمان جامع، إلى جانب المديرين العامين للوزارتين ومسؤولين مختصين، حيث ناقش المجتمعون المؤشرات المناخية المتاحة والتداعيات المحتملة للأمطار المتوقعة، وأهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية.
وبعد مناقشة التقرير والتقييمات الواردة فيه، اتفق المسؤولون على مواصلة العمل المشترك في إعداد التقارير المناخية وتحديثها بصورة دورية، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بين الوزارات والجهات الحكومية ذات الصلة. ومن شأن هذا التنسيق توفير قاعدة معلومات محدثة تساعد في تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وتحسين عملية التخطيط واتخاذ القرار، فضلًا عن تمكين الجهات المختصة من الاستعداد المسبق لأي تطورات قد ترافق موسم الأمطار، بدل الاقتصار على التحرك بعد وقوع الأضرار.
كما اتفقت الوزارتان، بالتنسيق مع نظيراتهما والجهات المختصة، على إصدار تحذيرات مبكرة بشأن الأمطار المتوقعة والمخاطر المحتملة المرتبطة بإلنينيو. وأسندت مسؤولية متابعة هذا الملف إلى المديرين العامين للوزارتين، بما يستهدف تعزيز التنسيق المؤسسي وربط عمليات الرصد والتنبؤ بإجراءات الاستعداد والاستجابة، وضمان وصول التحذيرات إلى السلطات المحلية والمجتمعات المعرضة للخطر في الوقت المناسب. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في المناطق التي قد تواجه مخاطر السيول أو تجمعات المياه، حيث يمكن لوصول التحذيرات مبكرًا أن يمنح السكان والسلطات وقتًا لاتخاذ تدابير احترازية مناسبة.
وفي إطار ترجمة التحذيرات إلى إجراءات ميدانية، نظمت إدارة مدينة عيل واق في إقليم غدو اجتماعًا توعويًا للسكان حول التأثيرات المحتملة للأمطار المرتبطة بإلنينيو، استجابة لتوصيات وزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث ووزارة البيئة وتغير المناخ في جوبالاند. وشارك في الاجتماع مسؤولو الإدارة المحلية والأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمنظمات العاملة في المدينة وممثلون عن مختلف شرائح المجتمع، حيث جرى استعراض التوقعات والتقارير الصادرة عن الجهات المعنية، إلى جانب مناقشة سبل الاستعداد للمخاطر المحتملة وتعزيز قدرة المجتمع على التعامل معها بصورة مبكرة.
وركز الاجتماع في عيل واق على رفع وعي السكان، ولا سيما القاطنين في المناطق الواقعة على مسارات السيول أو المعرضة لتجمعات المياه، بالمخاطر التي قد ترافق الأمطار الغزيرة، مع التشديد على أهمية اتخاذ التدابير الوقائية والالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة. وتأتي هذه الخطوة في ضوء تجربة المدينة مع تداعيات إلنينيو، إذ كانت عيل واق من بين المناطق التي تعرضت لتأثيرات قوية خلال موسم عام 2023، الأمر الذي يجعل تعزيز الوعي المحلي والاستعداد المسبق عنصرين أساسيين في تقليل الخسائر المحتملة والاستجابة بصورة أكثر فاعلية لأي تطورات مناخية.
الجدير بالذكر أن تعزيز الإنذار المبكر يمثل أحد المسارات الأساسية للحد من آثار المخاطر المناخية والكوارث المرتبطة بالأمطار والسيول، إذ لا تقتصر فعاليته على إصدار التنبؤات، وإنما تعتمد على تكامل الرصد والتحليل وإعداد التحذيرات وإيصالها في الوقت المناسب إلى السلطات والمجتمعات المعرضة للخطر، مع توفير القدرة على تحويلها إلى إجراءات عملية. وفي هذا السياق، يمكن لاستمرار التنسيق بين المؤسسات المعنية في جوبالاند والسلطات المحلية والجهات الإنسانية أن يسهم في رفع مستوى الجاهزية خلال موسم الأمطار، خصوصًا في المناطق التي سبق أن تعرضت للفيضانات والسيول، ودعم انتقال الاستجابة من نهج يعتمد على التعامل مع الأضرار بعد وقوعها إلى نهج أكثر استباقية يقوم على الوقاية والاستعداد وتقليل المخاطر.














