بكين – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في حضور يعكس توجه الصومال نحو توسيع شراكاتها الدولية في المجال الإعلامي، شارك وزير الإعلام والثقافة والسياحة عبد الفتاح قاسم محمود في أعمال الدورة السابعة لمنتدى التعاون الإعلامي الصيني-الأفريقي، المنعقدة في العاصمة الصينية بكين خلال الفترة من 19 إلى 21 أغسطس 2026، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الإعلامية وقطاعات الاتصال من الصين وعدد من الدول الأفريقية. ويرافق الوزير في أعمال المنتدى سفيرة الصومال لدى الصين هدن عثمان عبدي، ومدير إذاعة مقديشو عبد الفتاح طاهر جيتي، حيث يناقش المشاركون سبل تطوير التعاون الإعلامي والاستفادة من التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها القطاع.
وتأتي المشاركة الصومالية في إطار مساعي الحكومة الفيدرالية لتطوير قطاع الإعلام والارتقاء بقدرات مؤسساته، في وقت بات فيه التحول الرقمي والتقنيات الحديثة عاملين رئيسيين في إعادة تشكيل صناعة الأخبار وطرق إنتاج المحتوى وتوزيعه. وتسعى الصومال من خلال حضورها في المنتدى إلى طرح احتياجات قطاعها الإعلامي، وتبادل الخبرات مع الشركاء، واستكشاف فرص عملية في التدريب والتأهيل والتطوير التقني يمكن أن تدعم بناء مؤسسات وطنية أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات.
وخلال أعمال المنتدى، استعرض عبد الفتاح قاسم جهود الحكومة الصومالية في تحديث قطاع الإعلام وتعزيز قدرته على التعامل مع التطورات التكنولوجية، مع إيلاء اهتمام خاص للإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والإعلام الجديد. وأكد أن تطوير القطاع لا ينبغي أن ينحصر في تحديث الأدوات والتقنيات، بل يتطلب كذلك الاستثمار في الكوادر البشرية، وترسيخ المهنية والمسؤولية، وتعزيز قدرة المؤسسات على إنتاج المعلومات الموثوقة وتقديمها للجمهور بصورة فعالة.
وأكد الوزير أهمية تعزيز التعاون الإعلامي بين الدول الأفريقية والصين، ولا سيما في مجالات بناء القدرات والتدريب ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات. وأوضح أن الصومال تتطلع إلى الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه الشراكة، بما يساعد مؤسساتها الإعلامية على تطوير بنيتها التقنية، وتحسين كفاءة العاملين فيها، والاستفادة من التجارب المختلفة في إدارة المؤسسات وإنتاج المحتوى واستخدام الأدوات الرقمية الحديثة.
وتمنح المشاركة كذلك مقديشو فرصة لعرض مسار تطوير قطاع الإعلام أمام الشركاء الأفارقة والصينيين، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين المؤسسات الوطنية ونظيراتها في الدول المشاركة. ويمكن لهذه القنوات أن تفضي إلى برامج تعاون في مجالات التدريب المهني، وتبادل المحتوى، والتقنيات الإعلامية، وتطوير الموارد البشرية، بما يعزز قدرة المؤسسات الصومالية على الاستجابة لاحتياجات الجمهور والتعامل مع التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام.
وتبرز أهمية هذا المسار بالنسبة إلى الصومال في ظل الحاجة إلى مواصلة بناء قطاع إعلامي حديث قادر على الاستفادة من التكنولوجيا دون التفريط في المعايير المهنية والمسؤولية الإعلامية. كما أن تطوير الكفاءات الوطنية وتحديث البنية الرقمية يمكن أن يمنح المؤسسات الإعلامية الصومالية قدرة أكبر على الوصول إلى الجمهور داخل البلاد وخارجها، وتقديم صورة أكثر اتساعًا عن التطورات والقضايا التي تشهدها الصومال.
كما يفتح المنتدى المجال أمام تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية الصومالية والصينية والأفريقية، بما في ذلك تبادل الخبرات في مجالات الإعلام الرقمي وإنتاج المحتوى والتدريب والتقنيات الجديدة. ويعكس ذلك رغبة الصومال في تحويل مشاركتها في المنصات الإعلامية الدولية من حضور بروتوكولي إلى فرص تعاون عملية يمكن أن تترك أثرًا مباشرًا في تطوير المؤسسات والكفاءات الوطنية.
الجدير بالذكر أن منتدى التعاون الإعلامي الصيني-الأفريقي تأسس عام 2012 بوصفه منصة للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الإعلامية في الصين وأفريقيا، وارتبط منذ تأسيسه بمسارات التعاون ضمن منتدى التعاون الصيني-الأفريقي. وشهدت الدورة السادسة، التي استضافتها بكين في أغسطس 2024، مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الحكومية والإعلامية ومراكز الفكر والمنظمات الدولية من الصين وأكثر من 40 دولة أفريقية، مع تركيز على التحديث والتحول الرقمي وتطوير الإعلام وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحفية والإذاعية والتلفزيونية. ومع اتساع مجالات التعاون في 2026 لتشمل الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي والتدريب وتبادل المحتوى والخبرات، تتيح المشاركة الصومالية مجالًا لتعزيز شراكاتها الإعلامية، والاستفادة من التكنولوجيا والتدريب، ودعم بناء مؤسسات وطنية أكثر مهنية وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة وتعزيز حضور الصومال في المشهد الإعلامي الإقليمي والدولي.














