بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية في ولاية جنوب غرب الصومال، رفض الرئيس السابق للولاية عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين) اتهامات تربط القوات الموالية له بحركة الشباب، ودعا الاتحاد الإفريقي وبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم وتحقيق الاستقرار في الصومال «أوصوم» إلى عدم الانخراط في الخلافات السياسية الداخلية، مطالبًا بإجراء تحقق مستقل من المعلومات قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية قد تؤثر على مدينة بيدوا وسكانها.
وقال مكتب الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، في بيان صدر في 27 أغسطس/آب، إنه يرفض ما وصفها بالاتهامات غير المثبتة التي تربط قوات الدراويش التابعة لجنوب غرب الصومال بحركة الشباب، مؤكدًا أن هذه القوات، وفقًا لموقفه، قوات أمنية منشأة بصورة قانونية ومكلفة بحماية المدنيين والمؤسسات العامة والأمن والنظام الدستوري في الولاية.
وجاء البيان في أعقاب مذكرة قالت إنها صادرة عن مفوضية الاتحاد الإفريقي في 21 أغسطس/آب، وتحمل المرجع CPAPS/B3/779.26، وتتعلق بطلب تقدمت به الحكومة الفيدرالية الصومالية إلى بعثة «أوصوم» بشأن الوضع الأمني في ولاية جنوب غرب الصومال. ولم تُرفق نسخة كاملة من المذكرة بالبيان، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الطلب أو من الصياغة التي استخدمتها مفوضية الاتحاد الإفريقي في توصيف القوات المعنية.
وأكد مكتب لفتاغرين أن وصف قوات الدراويش بأنها «ميليشيات مرتبطة بحركة الشباب» من دون أدلة مستقلة قابلة للتحقق قد يعرض المدنيين وأفراد القوات الأمنية للخطر، ويؤثر في ثقة السكان ببعثة «أوصوم». ودعا إلى التعامل مع المعلومات المتعلقة بالوضع الأمني في جنوب غرب الصومال على أساس التحقق المهني والمستقل، بدلًا من تبني رواية طرف واحد في ظل استمرار الخلاف السياسي بين الأطراف الصومالية.
وحذر البيان من الخلط بين الخلافات السياسية الداخلية في الصومال والجهود الرامية إلى مكافحة حركة الشباب، مشددًا على أن النزاعات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء ينبغي أن تُعالج من خلال الحوار والآليات الدستورية والمسار السياسي الشامل. كما حذر من أن استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية قد يؤدي إلى مزيد من العنف والنزوح والانقسام الاجتماعي، في وقت لا تزال فيه مناطق واسعة من جنوب الصومال تواجه تحديات أمنية وإنسانية متراكمة.
وفي ما يتعلق بدور الاتحاد الإفريقي، رحب مكتب الرئيس السابق بما قال إنه توجيه يؤكد ضرورة محافظة بعثة «أوصوم» على الحياد السياسي وعدم الانحياز والابتعاد عن الخلافات السياسية الداخلية، داعيًا الاتحاد الإفريقي وقيادة البعثة إلى الالتزام بهذا المبدأ. كما طالب بإجراء تحقق مستقل من الوقائع قبل دعم أو المشاركة في أي عملية عسكرية، محذرًا من أي تحرك قد يؤدي إلى العنف أو القصف أو النزوح أو تعريض المدنيين للخطر في بيدوا والمناطق المحيطة بها.
وشدد البيان كذلك على ضرورة التزام أي عمليات ميدانية بالقانون الدولي الإنساني والتزامات حماية المدنيين وقواعد الاشتباك الخاصة ببعثة «أوصوم»، داعيًا الدول المساهمة بقوات في البعثة والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين إلى عدم الاعتماد على معلومات غير موثقة أو اتهامات ذات دوافع سياسية. وأبدى مكتب لفتاغرين استعداد معسكره لتقديم المعلومات ذات الصلة والمشاركة في أي عملية مستقلة لتقصي الحقائق.
ويأتي موقف لفتاغرين في ظل استمرار التوتر السياسي والعسكري في جنوب غرب الصومال، بعد خروجه من رئاسة الولاية في مارس/آذار 2026 إثر سيطرة القوات الفيدرالية على بيدوا، بينما انتخب برلمان الولاية آدم محمد نور (آدم مدوبي) رئيسًا جديدًا في يونيو/حزيران. ولا يزال معسكر لفتاغرين يرفض الاعتراف بالإدارة الجديدة ويتمسك بموقفه بشأن شرعية قيادته السابقة، في حين تدعم الحكومة الفيدرالية الإدارة الحالية للولاية.
تأتي هذه التطورات بعد مواجهات عنيفة شهدتها مدينة بيدوا في 17 أغسطس/آب بين القوات الفيدرالية ومقاتلين موالين لفتاغرين، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق تقارير إعلامية، فيما تبادلت الأطراف روايات مختلفة بشأن طبيعة القوات المشاركة في القتال. وقالت الحكومة الفيدرالية إن قوات مرتبطة بلفتاغرين شاركت في الهجوم إلى جانب عناصر من حركة الشباب، بينما رفض معسكر الرئيس السابق هذا التوصيف، مؤكدًا أن قواته تمثل طرفًا في الصراع السياسي والأمني داخل الولاية. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع الادعاءات المتبادلة بشأن هوية المشاركين في المواجهات. ويزيد استمرار هذا الانقسام من حساسية مهمة بعثة «أوصوم» في جنوب غرب الصومال، ويجعل الدعوات إلى التحقق المستقل والحياد وحماية المدنيين عوامل أساسية لتجنب اتساع رقعة المواجهة وتحول الخلاف السياسي إلى أزمة أمنية وإنسانية أوسع.














