أنقرة – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
بالرغم من استمرار الغموض بشأن الجهة التي نفذت الضربات الجوية التي أوقعت قتلى في مناطق ساحلية بإقليم نغال، شمال شرقي الصومال، دخلت القضية مرحلة جديدة من الجدل عقب صدور موقف رسمي من وزارة الدفاع التركية، في أعقاب اتهامات وجهتها سلطات بونتلاند إلى أنقرة بالوقوف وراء الهجمات، بينما لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها رسميًا عن تنفيذها.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان صدر الخميس، إن قيادة القوات المشتركة بين الصومال وتركيا تواصل دعم المؤسسات الصومالية لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب والقرصنة، وذلك في إطار الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. وأضافت أن الدعم اللازم يقدم إلى المؤسسات الصومالية بالتنسيق مع وزارة الخارجية التركية، ولا سيما فيما يتعلق بالحادث الذي وقع في المياه الصومالية.
ولم يتضمن البيان التركي إعلانًا عن تنفيذ القوات التركية للضربات الجوية محل الجدل، كما لم يحدد طبيعة الدعم المقدم أو الجهة التي نفذت الهجمات. ويأتي البيان في وقت أثارت فيه اتهامات بونتلاند تساؤلات بشأن الدور التركي في العمليات التي أعقبت اختطاف سفينة «إم في لطوف» قبالة سواحل الإقليم، فيما لم تعلن أي دولة أو قوة عسكرية حتى الآن مسؤوليتها رسميًا عن الضربات.
وكان نائب وزير أمن بونتلاند، عبد الرحمن يوسف دجانة، قد قال إن سلطات الإقليم تعتقد أن تركيا تقف وراء ضربتين وقعتا في نغال، كما اتهم الحكومة الفيدرالية الصومالية بالارتباط بالتطورات الجارية. وأشار إلى أن بونتلاند تمتلك ما وصفها بأنها «أدلة» تتعلق بالتحركات التركية في المنطقة، غير أن هذه الادعاءات لم تخضع حتى الآن لتحقق مستقل يثبت بصورة قاطعة الجهة المسؤولة عن تنفيذ الضربات.
ووقعت الضربة الأولى في 18 أغسطس/آب بالقرب من منطقة غرمال، بعد يوم من اختطاف القراصنة السفينة «إم في لطوف»، وأسفرت، وفق تقارير محلية، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين. وتضاربت الروايات بشأن هوية القتلى، إذ وصفت تقارير أولية بعضهم بأنهم مرتبطون بالقرصنة، بينما قال أقارب وسكان محليون إن بعض الضحايا كانوا صيادين. وفي 23 أغسطس/آب، وقعت ضربة ثانية بالقرب من منطقة جيفل التابعة لمديرية غودوب جيران، وأفادت مصادر محلية بمقتل تسعة أشخاص.
وترتبط هذه التطورات باختطاف سفينة «إم في لطوف» في 17 أغسطس/آب، على مسافة تقارب 3.5 أميال بحرية من ساحل ماريّو في منطقة إيل. وبحسب معلومات نقلتها وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول صومالي، كانت السفينة تحمل أسلحة ومعدات اتصالات وأنظمة أقمار اصطناعية قيل إنها كانت متجهة إلى منشأة تدريب عسكرية تركية في مقديشو، فيما كان على متنها عشرة أشخاص من أفراد الطاقم والحراسة. وأفادت تقارير أيضًا برصد تحركات لسفن وطائرات تركية في المنطقة عقب اختطاف السفينة، إلا أن ذلك لا يشكل، بحد ذاته، إثباتًا معلنًا لمسؤولية تركيا عن الضربات.
وفي سياق متصل، قال وزير الدولة بوزارة الدفاع الصومالية، عمر علي عبدي، في 22 أغسطس/آب، إن الحكومة الفيدرالية على علم بالعمليات العسكرية والضربات التي تجري قبالة سواحل بونتلاند، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على إعداد تقرير شامل بشأن التطورات. وأكد أن الحكومة الفيدرالية هي الجهة المخولة قانونيًا بمنح الإذن للعمليات العسكرية ضد القرصنة في المياه الصومالية، من دون أن يكشف عن الجهة التي نفذت الضربات أو طبيعة التفويض المتعلق بها.
ويضع الموقف التركي الجديد التطورات في إطار أمني وسياسي أكثر تعقيدًا، إذ يتزامن مع تصاعد المخاوف من عودة نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية، واستمرار التعاون العسكري والأمني الوثيق بين مقديشو وأنقرة. كما تأتي الأحداث في ظل خلافات بين الحكومة الفيدرالية وسلطات بونتلاند بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية وصلاحيات تنفيذ العمليات في المناطق الساحلية، ما يجعل تحديد الجهة المسؤولة عن الضربات وملابساتها مسألة ذات أبعاد تتجاوز الجانب العسكري إلى المستويين السياسي والقانوني.
الجدير بالذكر أن السواحل الصومالية وخليج عدن يمثلان أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، وقد شهدا خلال السنوات الماضية تراجعًا كبيرًا في نشاط القرصنة عقب عمليات دولية وإقليمية واسعة لمكافحتها، قبل أن تعود حوادث الاختطاف إلى الواجهة خلال عام 2026. وتزامنت عودة النشاط مع تحركات أمنية وعسكرية متعددة الأطراف لتأمين الملاحة ومواجهة التهديدات البحرية، في وقت لا تزال فيه مسؤولية الضربات الأخيرة في نغال غير محسومة بصورة مستقلة. وبينما تؤكد تركيا استمرار دعمها للمؤسسات الصومالية في مكافحة الإرهاب والقرصنة، تتمسك سلطات بونتلاند باتهاماتها، الأمر الذي يجعل إجراء تحقيق مستقل والتحقق من ملابسات الضربات والجهة التي نفذتها عاملًا أساسيًا لتبديد الغموض ومنع تصاعد التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالملف.














