كمبالا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن قائد القوات المسلحة الأوغندية، الجنرال موهووزي كاينيروغابا، أن بلاده تعتزم إنهاء وجود قواتها في الصومال بحلول الأول من أغسطس/آب 2027، في إعلان يأتي بينما تمر الترتيبات الأمنية الدولية في الصومال بمرحلة إعادة تشكيل، مع انتقال مزيد من المسؤوليات إلى القوات الصومالية وتزايد الضغوط على بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم). ويكتسب الموعد الذي حدده القائد العسكري أهمية خاصة نظرًا إلى الدور المحوري الذي لعبته القوات الأوغندية في العمليات الأمنية بالصومال منذ عام 2007.
وقال كاينيروغابا، في منشور على منصة «إكس» نشره أمس الجمعة، إن القوات الأوغندية «ستنسحب بالكامل من الصومال» بحلول الأول من أغسطس/آب 2027، مضيفًا أن قوات الدفاع الشعبية الأوغندية لن تكون موجودة في البلاد بعد ذلك التاريخ. ولم يصدر، حتى الآن، ما يؤكد أن الموعد المعلن يمثل قرارًا نهائيًا صادرًا عن الحكومة الأوغندية، الأمر الذي يبقي الجدول الزمني للانسحاب في إطار التصريح الذي أدلى به قائد القوات المسلحة إلى حين صدور موقف حكومي رسمي.
ويأتي الإعلان بعد أسابيع من قمة استثنائية استضافتها العاصمة الأوغندية كمبالا في 31 يوليو/تموز، بمشاركة الدول المساهمة بقوات في بعثة أوصوم. وكانت أوغندا قد أكدت خلال القمة أهمية استمرار الدعم الدولي لجهود تحقيق السلام والاستقرار في الصومال، ودعت إلى إيجاد آليات تمويل مستدامة للبعثة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرتها على مواصلة مهامها وسط نقص الموارد. وقد حلت أوصوم محل بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (أتميس) في يناير/كانون الثاني 2025، وتعمل على دعم القوات الصومالية خلال انتقال المسؤولية الأمنية إليها.
ويواجه مستقبل البعثة تحديًا إضافيًا بعد قرار الولايات المتحدة وقف تمويل الدعم اللوجستي والتشغيلي الذي توفره الأمم المتحدة للقوة الإفريقية بعد نهاية عام 2026. وتستفيد أوصوم من هذا الدعم في توفير الغذاء والمياه والوقود والخدمات الطبية ونقل القوات، فيما أثار غياب بديل واضح للتمويل مخاوف بشأن قدرتها على الحفاظ على عملياتها. ويتزامن ذلك مع مساعي الصومال لتعزيز اعتمادها على قواتها الوطنية، في وقت لا تزال فيه حركة الشباب قادرة على تنفيذ هجمات وشن عمليات في أجزاء من جنوب ووسط البلاد، ما يجعل الانتقال من الوجود العسكري الدولي إلى تولي الصومال مسؤوليتها الأمنية الكاملة مسارًا حساسًا يحتاج إلى ترتيبات تدريجية.
يمثل إعلان كاينيروغابا تطورًا لافتًا في مستقبل المشاركة الأوغندية بالصومال، لكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول شكل المرحلة الأمنية التي ستلي انسحاب إحدى أبرز الدول المساهمة بقوات في العمليات الإفريقية داخل البلاد. وإذا ما اعتمدت الحكومة الأوغندية الموعد رسميًا، فسيأتي الانسحاب في مرحلة تتزامن مع إعادة تقييم مهمة أوصوم ومصادر تمويلها، ما سيضع أمام الحكومة الصومالية مسؤولية أكبر لضمان جاهزية قواتها وتعزيز قدراتها العملياتية والاستخباراتية، بالتوازي مع الحفاظ على التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين. ويظل الهدف الأوسع من هذه المرحلة هو ضمان انتقال المسؤولية الأمنية إلى المؤسسات الصومالية دون أن يؤدي تقليص الوجود الأجنبي إلى فراغ تستغله الجماعات المسلحة لتوسيع نشاطها.














