مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهد مجلس الشيوخ الفيدرالي الصومالي، اليوم السبت، موقفًا احتجاجيًا لافتًا من السيناتور فرحان علي حسين، الذي رفع داخل قاعة المجلس لافتة حملت رسالة سياسية وقانونية بشأن مدة ولاية مؤسسات الدولة الفيدرالية وصلاحياتها خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة عكست تصاعد الجدل السياسي حول الاستحقاقات الانتخابية والإطار الدستوري المنظم للمرحلة المقبلة.
وظهر السيناتور خلال جلسة مجلس الشيوخ وهو يحمل لافتة كُتب عليها أن مدة الولاية قد انتهت، مضيفًا عبارة باللغة الإنجليزية تفيد بانقضاء المدة، ومشيرًا إلى أن الحكومة التي تدير المرحلة الانتقالية لا تكتسب، بحسب رؤيته، صلاحيات جديدة لمجرد استمرارها في تسيير الأعمال. وجاء هذا الموقف في سياق نقاشات سياسية متزايدة بشأن حدود صلاحيات مؤسسات الدولة في ظل الخلافات القائمة حول المسار الانتخابي.
وأوضح فرحان، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن خطوته جاءت اعتراضًا على طرح تشريعات جديدة للنقاش داخل البرلمان، إلى جانب إجراءات تتعلق بالموافقة على عضو جديد، معتبرًا أن استمرار المؤسسات في أداء مهام تصريف الأعمال لا يمنحها، من وجهة نظره، صلاحية إقرار قوانين جديدة أو إضافة أعضاء جدد إلى المؤسسات الدستورية. واستند في موقفه إلى تفسيره للمادة 103 من الدستور الاتحادي الانتقالي، داعيًا إلى الالتزام بما يراه حدودًا للصلاحيات خلال انتهاء مدة الولاية.
وقال السيناتور إن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تكون لمعالجة ملف الانتخابات، معتبرًا أن الحكومة الحالية أخفقت، بحسب تقييمه، في الوصول إلى ترتيبات تفضي إلى إجراء الانتخابات في موعدها. وأضاف أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى معالجة القضايا الأساسية المرتبطة بالانتقال السياسي، بدل المضي في خطوات تشريعية يرى أنها قد تزيد من حدة الخلافات القائمة بين الأطراف السياسية.
ويأتي موقف السيناتور فرحان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية نقاشًا واسعًا بشأن مستقبل العملية الانتخابية وترتيباتها القانونية والسياسية، في ظل تباين المواقف بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وعدد من الولايات الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي حول آليات إدارة المرحلة المقبلة، ومدى التوافق المطلوب بشأن القوانين والمؤسسات المشرفة على العملية الانتخابية.
وتكتسب مواقف أعضاء مجلس الشيوخ أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة في النظام الفيدرالي الصومالي، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالولايات الأعضاء والملفات الدستورية والتشريعية. ويعكس الاحتجاج داخل قاعة المجلس حجم الحساسية السياسية التي باتت تحيط بالمرحلة الانتقالية، في ظل استمرار النقاش بشأن التوقيت الانتخابي وحدود صلاحيات مؤسسات الدولة.
يأتي هذا التطور في مرحلة سياسية دقيقة تمر بها الصومال، حيث تتداخل الخلافات بشأن الانتخابات مع نقاشات أوسع حول الإصلاح الدستوري وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وسط دعوات متباينة إلى التوصل لتوافق سياسي يضمن انتقالًا منظمًا ويحافظ على استمرارية مؤسسات الدولة. وفي ظل هذه التباينات، يُتوقع أن يستمر الجدل داخل المؤسسات التشريعية والسياسية حول طبيعة الصلاحيات التي يمكن ممارستها خلال المراحل الانتقالية، وما إذا كانت القضايا التشريعية والانتخابية تتطلب توافقًا سياسيًا أوسع قبل المضي في إقرارها.














