مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أثار حديث عضو مجلس الشيوخ الفيدرالي الصومالي، السيناتور موسى سودي يلحو، بشأن أعمال إعادة تنظيم الأراضي وتطوير العاصمة مقديشو جدلًا جديدًا حول طريقة تنفيذ خطط التخطيط العمراني، في وقت تتصاعد فيه شكاوى سكان بعض المناطق من عمليات هدم وإخلاء يقولون إنها طالت مساكنهم وأراضيهم.
ودافع موسى سودي عن توجهات الحكومة المتعلقة بإعادة تنظيم الأراضي وتطوير البنية التحتية في مقديشو، ولا سيما المناطق المعروفة محليًا بأراضي «أوباسيبو»، معتبرًا أن تحسين العاصمة يتطلب إعادة تخطيط الأراضي وفتح الطرق وتنظيم المناطق العمرانية. وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان تطوير الأراضي يعني تهجير السكان، قال: «إذا كانت الأرض تُجمَّل، فهل هذا يعني التهجير؟».
وتأتي تصريحات السيناتور في ظل جدل واسع بشأن عمليات الهدم والإخلاء التي تشهدها بعض أحياء مقديشو، حيث يقول سكان متضررون إن الجرافات أزالت مساكن ومبانٍ قائمة، ما أثار مخاوف بشأن مصير الأسر وحقوقها في الأراضي والعقارات التي تقيم فيها. ويطالب متضررون بتوضيح الأساس القانوني للإجراءات، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الحقوق لإثبات ملكياتهم والاعتراض على القرارات قبل تنفيذها.
وفي المقابل، تقول السلطات إن الإجراءات تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم الأراضي المعروفة محليًا بأراضي «أوباسيبو»، وفتح طرق رئيسية وتحسين التخطيط الحضري وتطوير العاصمة. كما تؤكد أن أصحاب الملكيات التي تثبت حقوقهم بالوثائق القانونية لن تُمس ممتلكاتهم، وأن الأراضي التي تتطلب تسوية قانونية ستخضع للإجراءات المعتمدة.
ويكتسب ملف الأراضي في مقديشو حساسية خاصة بسبب النزاعات المتراكمة حول الملكية وتداخل الأراضي العامة والخاصة، إلى جانب ارتفاع قيمة العقارات والتوسع العمراني السريع. ويجعل ذلك من التحقق من الوثائق وحسم النزاعات عبر الجهات القانونية المختصة خطوة أساسية قبل اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى فقدان السكان لمساكنهم أو ممتلكاتهم.
ويرتبط الجدل كذلك بتاريخ موسى سودي السياسي والعسكري في مقديشو، إذ كان من الشخصيات المرتبطة بفترة الفصائل المسلحة التي تقاسمت مناطق النفوذ في العاصمة خلال سنوات الحرب الأهلية، قبل انتقاله إلى العمل السياسي والمؤسسات الدستورية. كما يبرز في هذا السياق ملف القاعدة البحرية الواقعة في مديرية كاران، والتي تتحدث مصادر محلية عن استخدام موسى سودي لها حاليًا كمسكن يقيم فيه، وسط تساؤلات بشأن الوضع القانوني للموقع والجهة المخولة بإدارته أو استعادته. ويظل حسم هذه المسألة بحاجة إلى وثائق رسمية وبيانات من الجهات الحكومية المختصة.
وتعيد هذه التطورات طرح مسألة تطبيق القواعد ذاتها على الأراضي العامة والخاصة، بحيث تخضع أي عملية استعادة أو تنظيم للملكيات لإجراءات قانونية واضحة، سواء تعلق الأمر بمساكن المواطنين أو بالمواقع والمنشآت التابعة للدولة. كما أن تطوير العاصمة لا يتعارض في جوهره مع حماية حقوق السكان، متى اقترنت مشاريع التطوير بالشفافية، والتحقق من الملكية، وإتاحة وسائل الاعتراض والتظلم، وضمان التعويض في الحالات التي ينص عليها القانون.
الجدير بالذكر أن الجدل حول أراضي مقديشو يتجاوز الخلاف حول مشروع عمراني بعينه، ليعكس تعقيدات أوسع تتعلق بالملكية والتخطيط الحضري وحقوق السكان ومستقبل العاصمة. وبينما تحتاج مقديشو إلى تطوير الطرق والخدمات وتنظيم التوسع العمراني، فإن نجاح هذه الجهود يرتبط بقدرة مؤسسات الدولة على تنفيذها بصورة قانونية وشفافة تحفظ حقوق السكان، وتحسم النزاعات العقارية عبر المؤسسات المختصة، وتضمن ألا تتحول أعمال التطوير إلى مصدر جديد للنزوح أو فقدان الممتلكات.














