طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة طوسمريب، عاصمة ولاية غلمذغ، حالة من التوتر السياسي والأمني، عقب انتشار قوات في محيط منزل رئيس مجلس النواب في الولاية محمد نور جَعَل، بالتزامن مع تحركات كان يجريها لعقد جلسة للمجلس، في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية داخل الولاية بشأن عدد من الملفات، في مقدمتها العملية الانتخابية والعلاقة بين مؤسسات غلمذغ والحكومة الفيدرالية الصومالية.
وأفادت مصادر محلية في طوسمريب بأن انتشار القوات جاء في وقت كان فيه رئيس مجلس النواب يستعد لافتتاح جلسة برلمانية، مشيرة إلى أن الخطوة تزامنت مع خلافات سياسية متزايدة بشأن جدول أعمال المجلس والقضايا التي كان من المقرر مناقشتها. ولم تحدد المصادر بصورة واضحة الجهة التي وجهت بنشر القوات أو طبيعة المهمة الموكلة إليها، كما لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي يحدد أسباب الانتشار أو يؤكد ارتباطه مباشرة بالجلسة التي كان رئيس المجلس يعتزم عقدها.
وبحسب المصادر نفسها، كان محمد نور جَعَل يعتزم طرح مذكرة تتعلق بحجب الثقة عن الحكومة التي يقودها زعيم غلمذغ أحمد عبدي كاريي (قور قور)، وهو ما كان من شأنه، في حال المضي فيه، أن يزيد حدة الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولاية. وتأتي هذه التطورات في ظل تباينات سياسية أوسع بشأن إدارة الشأن الداخلي والعملية الانتخابية، إلى جانب خلافات حول طبيعة العلاقة بين حكومة غلمذغ والحكومة الفيدرالية ودور كل منهما في إدارة الملفات السياسية.
وتتزامن التطورات في طوسمريب مع تداعيات القرار القضائي المتعلق بالانتخابات التي جرت في غلمذغ في 30 يوليو 2026. وكانت المحكمة العليا في الصومال قد ألغت نتائج انتخابات مجلس النواب والمجالس المحلية، وفق ما أوردته تقارير محلية، بعدما خلصت إلى عدم توافق العملية مع الدستور وقانون الانتخابات، وأمرت بإعادة الانتخابات، مع السماح للمؤسسات القائمة بمواصلة أداء مهامها إلى حين انتخاب مؤسسات جديدة. وأدخل القرار الولاية في مرحلة سياسية جديدة تتطلب ترتيبات قانونية ومؤسسية لتنظيم العملية الانتخابية المقبلة.
وكان رئيس مجلس النواب محمد نور جَعَل قد عبّر في وقت سابق، خلال حديث له في العاصمة مقديشو، عن عدم رضاه عن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الفيدرالية مع ملف انتخابات غلمذغ. ويأتي موقفه في سياق خلافات متراكمة بين أطراف سياسية ومؤسسات مختلفة بشأن إدارة العملية الانتخابية وتوزيع الصلاحيات، فيما زادت التطورات القضائية الأخيرة من حساسية المشهد، وأعادت فتح النقاش بشأن آليات إدارة المرحلة الانتقالية إلى حين إجراء انتخابات جديدة.
ولا تزال ملابسات انتشار القوات في محيط منزل رئيس مجلس النواب غير واضحة بصورة كاملة، في ظل غياب موقف رسمي يوضح دوافع الخطوة وطبيعة الإجراءات المتخذة. ولم ترد، وفق المعلومات المتاحة، تقارير مؤكدة عن وقوع مواجهات أو خسائر بشرية مرتبطة بهذا التطور، بينما تترقب الأوساط السياسية في طوسمريب ما ستؤول إليه التحركات داخل مجلس النواب، وما إذا كانت الخلافات الحالية ستتجه نحو التصعيد أو ستجد طريقها إلى المعالجة عبر الحوار والوسائل المؤسسية.
تعكس التطورات في طوسمريب مرحلة سياسية حساسة تمر بها غلمذغ، في ظل تداخل الخلافات بشأن الانتخابات مع التباينات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والحكومة الفيدرالية. ويمنح قرار المحكمة العليا بإعادة الانتخابات أهمية خاصة للترتيبات السياسية والقانونية خلال المرحلة المقبلة، إذ تتطلب عملية إعادة تنظيم المؤسسات الانتخابية توافقًا بين الأطراف المعنية واحترامًا للأطر الدستورية والقانونية. وفي ظل هذه الظروف، يظل احتواء التوتر وتجنب نقل الخلافات السياسية إلى الميدان الأمني عاملين أساسيين للحفاظ على الاستقرار، فيما يمكن للحوار المؤسسي والاحتكام إلى القانون أن يوفرا مسارًا أكثر أمانًا لمعالجة الخلافات وضمان استمرار عمل مؤسسات غلمذغ إلى حين استكمال العملية الانتخابية.














