مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
غادر السفير الإثيوبي لدى الصومال، سليمان ديديفو ووشي، العاصمة مقديشو عائدًا إلى بلاده، بعد استكمال مهمته الدبلوماسية التي استمرت لأكثر من عام، في خطوة تأتي في مرحلة تواصل فيها مقديشو وأديس أبابا مسارًا لإعادة ترسيخ العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك، عقب الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال عام 2024. ولم تكشف السفارة الإثيوبية حتى الآن عن أسباب انتهاء مهمة السفير أو عن هوية الدبلوماسي الذي سيخلفه.
وقالت سفارة إثيوبيا في مقديشو، أمس السبت 29 أغسطس، إن موظفيها قاموا بتوديع السفير ديديفو ووشي أثناء مغادرته العاصمة الصومالية، موضحة أنه أنهى فترة عمله سفيرًا لبلاده لدى الصومال. ولم يتضمن الإعلان تفاصيل بشأن طبيعة القرار أو ما إذا كانت المغادرة تأتي في إطار تغيير اعتيادي للبعثة الدبلوماسية، كما لم يصدر إعلان رسمي بشأن تعيين سفير جديد.
وكان سليمان ديديفو وشي قد عُين سفيرًا لإثيوبيا لدى الصومال عام 2025، وقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في 5 أغسطس من العام نفسه، في خطوة أعادت مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين بعد فترة من التوتر السياسي والدبلوماسي الحاد.
وتولى ديديفو وشي مهمته في مقديشو خلال مرحلة حساسة من العلاقات الصومالية الإثيوبية، بعدما دخل البلدان في أزمة دبلوماسية على خلفية مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إدارة أرض الصومال في يناير 2024، والتي ارتبطت بمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر. ورفضت الحكومة الصومالية الاتفاق، معتبرة أنه يمس سيادتها ووحدة أراضيها، الأمر الذي أدى إلى تصعيد واسع في العلاقات بين البلدين.
وفي أبريل 2024، أعلنت الصومال طرد السفير الإثيوبي السابق لدى مقديشو، مختار محمد وِرِه، كما أعلنت دبلوماسيًا إثيوبيًا آخر شخصًا غير مرغوب فيه، في واحدة من أبرز محطات التوتر بين البلدين. وأدى التصعيد آنذاك إلى تراجع مستوى العلاقات الرسمية، قبل أن تبدأ لاحقًا جهود سياسية ودبلوماسية هدفت إلى احتواء الخلاف وإعادة قنوات الاتصال بين مقديشو وأديس أبابا.
ودخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التهدئة عقب «إعلان أنقرة» في ديسمبر 2024، الذي جاء بوساطة تركية وأسهم في إعادة إطلاق الحوار المباشر بين الصومال وإثيوبيا. واتفق الجانبان على احترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، إلى جانب مواصلة المشاورات بشأن مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر ضمن ترتيبات تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل.
ويمتلك السفير سليمان ديديفو وشي خبرة دبلوماسية وإدارية واسعة، إذ سبق أن شغل منصب سفير إثيوبيا لدى جيبوتي والإمارات العربية المتحدة ونيجيريا، كما ترأس خلال فترة عمله في جيبوتي لجنة سفراء الهيئة الحكومية للتنمية. وتولى كذلك منصب المدير العام لشركة «إثيو-إنجينيرينغ غروب» الحكومية الإثيوبية، قبل انتقاله إلى العمل الدبلوماسي وتمثيل بلاده سفيرًا لدى الصومال.
وتأتي مغادرة السفير الإثيوبي في وقت تسعى فيه الصومال وإثيوبيا إلى الحفاظ على مسار التهدئة وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما الأمن والتجارة والقضايا الإقليمية. ومع عدم إعلان أديس أبابا حتى الآن عن خليفة ديديفو وشي، تظل طبيعة المرحلة المقبلة للتمثيل الدبلوماسي الإثيوبي في مقديشو مرتبطة بما ستتخذه الحكومة الإثيوبية من قرارات بشأن قيادة بعثتها الدبلوماسية.
شكلت الأزمة التي اندلعت بين مقديشو وأديس أبابا مطلع 2024 اختبارًا صعبًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، قبل أن تفتح الوساطة التركية مسارًا جديدًا للحوار وتخفيف حدة التوتر. ومنذ «إعلان أنقرة»، اتجهت الاتصالات الرسمية نحو إعادة بناء الثقة وتوسيع مجالات التعاون، مع بقاء عدد من الملفات الحساسة بحاجة إلى معالجة سياسية ودبلوماسية متواصلة، وفي مقدمتها احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيها، وترتيبات وصول إثيوبيا إلى البحر، فضلًا عن التنسيق بشأن الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.














