أديس أبابا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رحب الاتحاد الإفريقي بقرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تعزيز استخدام تمثيلات خرائطية أكثر دقة لأحجام القارات، معتبرًا الخطوة مهمة في تقديم صورة جغرافية أقرب إلى الواقع، ولا سيما فيما يتعلق بمساحة القارة الإفريقية. ويشجع القرار على اعتماد أساليب أكثر إنصافًا في عرض المساحات الجغرافية ضمن المؤسسات الدولية والمناهج التعليمية ووسائل النشر والمنصات الرقمية.
ودعا القرار، المعروف باسم «تصحيح الخريطة»، إلى الانتقال التدريجي من إسقاط «ميركاتور»، المستخدم على نطاق واسع في الخرائط العالمية، إلى إسقاط «الأرض المتساوية»، الذي يحافظ بدرجة أكبر على التناسب النسبي لمساحات القارات. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إن القرار يمثل خطوة مهمة في تطوير الطريقة التي يُصوَّر بها العالم على الخرائط، فيما حثت الدعوة المؤسسات الدولية والأنظمة التعليمية ودور النشر والمنصات الرقمية على استخدام تمثيلات أكثر دقة بمرور الوقت.
ويعود استخدام إسقاط «ميركاتور» إلى القرن السادس عشر، عندما طُوّر أساسًا لخدمة الملاحة البحرية، إذ يوفر خصائص ملائمة لتحديد الاتجاهات والمسارات. إلا أن هذا الإسقاط يؤدي إلى زيادة التشوه في المساحات كلما ابتعدت المناطق عن خط الاستواء، ما يجعل بعض المناطق والقارات تبدو أكبر من مساحتها الحقيقية، بينما تظهر مناطق أخرى، ومنها إفريقيا، أصغر نسبيًا في عدد من الخرائط المتداولة.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار بأغلبية 164 صوتًا، مقابل صوت واحد رافض وستة أصوات امتنعت عن التصويت. ولا يتعلق القرار بتغيير الحدود السياسية أو إعادة رسم الخريطة الجغرافية للعالم، وإنما بالأساليب المستخدمة في تمثيل سطح الأرض الكروي على الخرائط المسطحة، وما ينشأ عنها من تفاوت في عرض المساحات والأشكال والمسافات بحسب طبيعة كل إسقاط والغرض منه.
ويرى الاتحاد الإفريقي أن اعتماد تمثيلات أكثر دقة يمكن أن ينعكس على المجالات التي تستخدم الخرائط في التعليم والإعلام والنشر والفضاء الرقمي، من خلال تقديم صورة أوضح عن التوزيع الجغرافي ومساحات القارات. كما أن استخدام نماذج تراعي التناسب المساحي بدرجة أكبر قد يسهم في تعزيز المعرفة الجغرافية لدى الجمهور، خصوصًا لدى الأجيال التي تتلقى الخرائط بصورة أساسية من المناهج التعليمية والمنصات الرقمية.
الجدير بالذكر أن تحويل سطح الأرض الكروي إلى خريطة مسطحة يستلزم قدرًا من التشويه، ولا يمكن لأي إسقاط أن يحافظ في الوقت نفسه على المساحة والشكل والمسافة والاتجاه بصورة كاملة. ولذلك تختلف النماذج الخرائطية بحسب الغرض منها؛ فبينما ارتبط «ميركاتور» تاريخيًا باحتياجات الملاحة والحفاظ على الاتجاهات، يركز إسقاط «الأرض المتساوية» بصورة أكبر على التناسب بين المساحات، بما يجعله خيارًا مناسبًا للخرائط التي تهدف إلى إجراء مقارنات أكثر عدالة بين أحجام القارات.














