غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن زعيم بونتلاند، سعيد عبد الله دني، إلغاء جميع الاتفاقات السابقة التي أُبرمت بين الولاية والحكومة الفيدرالية الصومالية، مؤكدًا أن بونتلاند ستتعامل بصورة منفردة إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي يحظى بتوافق الأطراف الصومالية.
وقال دني إن «كل اتفاق كان بيننا وبين الحكومة الفيدرالية قد أُلغي»، مضيفًا أن بونتلاند «ستتصرف بصورة منفردة إلى أن يتوصل الصوماليون إلى اتفاق». كما قال إن الأشخاص المنحدرين من بونتلاند الموجودين في مقديشو يعملون هناك بصفتهم الشخصية، في موقف يعكس طبيعة العلاقة التي تريد إدارته ترسيخها مع المؤسسات الفيدرالية خلال المرحلة الحالية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل خلافات متراكمة بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية حول إدارة الملفات السياسية والدستورية، ولا سيما التعديلات الدستورية ومسار الانتخابات وتحديد الصلاحيات بين المستوى الاتحادي والولايات الأعضاء. وقد اتسعت هذه الخلافات مع تمسك كل طرف بمقاربات مختلفة بشأن آلية اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل النظام السياسي في البلاد.
وكانت بونتلاند قد أعلنت في مواقف سابقة رفضها أي تعديلات دستورية أو ترتيبات انتخابية لا تستند إلى توافق سياسي واسع، كما تمسكت بموقفها الرافض لبعض الخطوات التي ترى أنها اتخذت من جانب الحكومة الفيدرالية دون اتفاق مع الولايات. وفي المقابل، واصلت الحكومة الفيدرالية الدفع باتجاه استكمال المسار الدستوري وترتيبات انتخابية على المستوى الوطني.
ويبرز ملف توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات كأحد جذور التباين السياسي، إلى جانب الخلاف حول الجهة المخولة بتحديد القواعد الانتخابية والترتيبات الدستورية. وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ يرتبط شكل العملية الانتخابية وطريقة تنظيمها بمسألة أوسع تتعلق بتوافق المؤسسات الاتحادية والولايات والأطراف السياسية على قواعد المرحلة المقبلة.
ويتزامن موقف دني مع استمرار التحركات السياسية الرامية إلى جمع الأطراف الصومالية حول تفاهم بشأن الانتخابات المقبلة، في وقت لا تزال فيه المواقف متباعدة بشأن آلية الاقتراع والجدول الزمني والإطار السياسي الذي ستجرى ضمنه العملية. ومن شأن موقف بونتلاند الجديد أن يضع مستقبل التفاهمات السابقة بين الولاية والحكومة الفيدرالية ضمن القضايا المطروحة في أي مسار سياسي مقبل.
ويشار إلى أن العلاقة بين مقديشو وغروي شهدت خلال السنوات الأخيرة مراحل متباينة من التعاون والتوتر، مع انتقال الخلاف في بعض الفترات من قضايا الصلاحيات والعلاقة بين مستويات الحكم إلى ملفات دستورية وانتخابية أكثر ارتباطًا بمستقبل النظام السياسي. ويأتي إعلان إلغاء الاتفاقات السابقة في هذا السياق، فيما تبقى إعادة بناء التفاهم بين الحكومة الفيدرالية والولايات والأطراف السياسية عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار المرحلة الانتخابية والدستورية المقبلة.














