واشنطن – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
وصل رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في زيارة تركز على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة ودفع مساعي هرجيسا للحصول على اعتراف أمريكي باستقلالها، إلى جانب بحث ملفات تتصل بالأمن والاقتصاد والاستثمار، في وقت تضع فيه سلطات صوماليلاند مسألة الاعتراف الدولي في مقدمة تحركاتها الخارجية.
ووصل عرو إلى واشنطن في الخامس من سبتمبر الجاري، بعد مغادرته هرجيسا في الثالث من الشهر عبر دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشمل الزيارة لقاءات واتصالات تهدف إلى توسيع نطاق العلاقات مع الجانب الأمريكي، خصوصًا في المجالات التي تحظى باهتمام مشترك، فيما يمثل الموقف الأمريكي من قضية الاعتراف المحور السياسي الأبرز المرتبط بالتحرك الدبلوماسي الحالي.
وتسعى صوماليلاند منذ إعلان انفصالها من جانب واحد عام 1991 إلى الحصول على اعتراف دولي بوصفها دولة مستقلة، إلا أن هذا المسعى لم يفضِ حتى الآن إلى تغيير الموقف الأمريكي الرسمي. وتحافظ واشنطن على علاقات واتصالات عملية مع سلطات هرجيسا في عدد من الملفات، مع استمرار تأكيدها على احترام سيادة الصومال ووحدتها وسلامة أراضيها.
وتحاول هرجيسا خلال السنوات الأخيرة توسيع نطاق تحركها الخارجي، مستفيدة من موقعها على خليج عدن وقربها من أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إلى جانب سعيها لجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري والتجارة ومكافحة الإرهاب. وتمنح هذه العوامل ملف العلاقة مع واشنطن أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الأمريكي في قضايا الأمن الإقليمي وحركة الملاحة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
واكتسب ملف الاعتراف بعدًا جديدًا عقب إعلان إسرائيل، في ديسمبر 2025، اعترافها بصوماليلاند، في خطوة قوبلت برفض من الحكومة الفيدرالية الصومالية ومواقف معارضة من عدد من الأطراف الإقليمية والدولية. ومنذ ذلك الحين، أصبح مستقبل وضع صوماليلاند القانوني والسياسي موضع اهتمام أكبر، في ظل تمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية ورفض أي خطوات أحادية الجانب تتعلق بوضع الإقليم.
وفي المقابل، لم تعلن الولايات المتحدة تغييرًا رسميًا في موقفها بشأن وضع صوماليلاند، رغم استمرار الاتصالات مع سلطات هرجيسا. وتركزت جوانب التعاون العملي بين الجانبين، وفق المواقف الأمريكية المعلنة، على ملفات من بينها الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار، وهي مجالات لا تعني بحد ذاتها اعترافًا سياسيًا باستقلال صوماليلاند.
ويرتبط جانب من أهمية التحرك في واشنطن بالموقع الجغرافي لصوماليلاند، التي تطل على خليج عدن وتشرف على منطقة قريبة من باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. كما شهد ميناء بربرة استثمارات وتطويرًا للبنية التحتية خلال السنوات الماضية، ما عزز الاهتمام الدولي بالموقع ودوره المحتمل في التجارة والنقل والأمن البحري.
وتتداخل قضية صوماليلاند كذلك مع ملفات إقليمية أوسع، من بينها ترتيبات الوصول إلى البحر والتنافس على الموانئ والأمن البحري في القرن الإفريقي. وكان مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع صوماليلاند في يناير 2024 بشأن الوصول إلى البحر قد أثارت خلافًا حادًا مع مقديشو، قبل أن تؤكد إعلان أنقرة في ديسمبر من العام نفسه أن أي ترتيبات تتعلق بالوصول الإثيوبي إلى البحر ينبغي أن تتم في إطار يحترم سيادة الصومال وسلامة أراضيها.
وتضع زيارة عرو إلى واشنطن قضية الاعتراف الأمريكي بصوماليلاند في صدارة الملفات السياسية التي تسعى هرجيسا إلى دفعها خلال المرحلة الحالية، غير أن أي تحول في الموقف الأمريكي سيبقى مرتبطًا بقرار سياسي رسمي من واشنطن، فضلًا عن تداعياته على علاقاتها مع الحكومة الفيدرالية الصومالية وحساباتها الأوسع في القرن الإفريقي. وفي غياب إعلان أمريكي بهذا الشأن، تظل الزيارة جزءًا من مسار دبلوماسي تسعى من خلاله هرجيسا إلى اختبار فرص توسيع علاقتها بواشنطن والانتقال بها من مستوى التعاون العملي إلى دعم موقفها بشأن الوضع السياسي والقانوني للإقليم.














