مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا):
اختتمت وزارة الصحة ورعاية المجتمع في الحكومة الفيدرالية الصومالية والمعهد الوطني للصحة، في العاصمة مقديشو، يوم الأحد، تمرينًا وطنيًا للمحاكاة الصحية استمر ثلاثة أيام، بدعم من منظمة الصحة العالمية، بهدف تعزيز قدرة المؤسسات الصحية على اكتشاف إنذار موثوق أو حالة مشتبه بإصابتها بمرض إيبولا، والتحقق منها والإبلاغ عنها والاستجابة لها.
وشارك في التمرين 70 مسؤولًا ومختصًا من وزارة الصحة ورعاية المجتمع، والمعهد الوطني للصحة، والولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، إلى جانب منظمات وشركاء صحيين. واختبرت الجلسات النظرية والعملية آليات التنسيق بين السلطات الفيدرالية والولايات، وترتيبات نقاط الدخول، ومسارات إحالة الحالات، وتبادل المعلومات، والتواصل بشأن المخاطر، والتخطيط للاستجابة للطوارئ.
وعمل المشاركون على ستة سيناريوهات افتراضية تناولت إنذارًا صحيًا من إحدى المناطق، وزيادة حركة السكان، ووصول مسافر يُشتبه بإصابته بالمرض إلى إحدى نقاط الدخول، ومراجعة مستوى الاستعداد، وانتشار شائعات، وطلب تدخل من القيادة. وركزت التمارين على تحديد الأدوار والمسؤوليات في التحقق من المعلومات وتحليل المخاطر والتنسيق وإحالة الحالات والتواصل مع الشركاء.
وفي المرحلة العملية، جرى اختبار هذه الترتيبات من خلال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة وهيكل إدارة الحوادث، في ظروف تضمنت معلومات غير مكتملة وتعددًا في المتطلبات. وشمل ذلك فحص آليات الإبلاغ والإخطار والإحالة والتنسيق، إلى جانب قدرة الجهات المعنية على تحديد الإجراءات والمسؤوليات والتواصل بشأنها في الوقت المناسب.
وكشفت المحاكاة عن ثغرات في بعض خطوط الإبلاغ وآليات الإخطار ومسارات إحالة الحالات وترتيبات نقاط الدخول، إضافة إلى جوانب تتعلق بإدارة التواصل العام وتحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الإجراءات. وجرى توثيق هذه الملاحظات وإسنادها إلى جهات محددة ومتابعتها والتحقق منها ضمن خطة إجراءات تهدف إلى معالجة أوجه القصور التي حددها التمرين.
وقال الدكتور أحمد طاهر، القائم بأعمال مسؤول الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية بالصومال، إن تمارين المحاكاة توفر بيئة عملية وآمنة لاختبار الخطط والإجراءات وأنظمة التنسيق قبل الحاجة إليها خلال حالة طوارئ فعلية. بدوره، قال الدكتور حسن أحمد، مدير إدارة الطوارئ بوزارة الصحة ورعاية المجتمع الفيدرالية، إن توثيق الثغرات يمثل نتيجة مهمة للتمرين، لأنه يتيح فرصة عملية لتعزيز الاستعداد قبل وقوع أي طارئ حقيقي.
وجاءت المحاكاة في وقت كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية تواصل فيه الاستجابة لتفشٍ كبير لمرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية حتى 7 سبتمبر 2026، سُجلت 6757 حالة مؤكدة و3267 وفاة في 61 منطقة صحية موزعة على ست مقاطعات، فيما واصلت السلطات توسيع الإمدادات وقدرات الفحص والعلاج، إلى جانب تجارب اللقاحات والعلاجات.
وتواجه منظومة الاستجابة الصحية في الصومال تحديات متعددة، من بينها النزاع والصدمات المناخية والنزوح، بالتزامن مع تفشيات للحصبة والدفتيريا وفيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النوع الثاني، فضلًا عن القيود التمويلية. ويزيد هذا الواقع من أهمية التنسيق بين السلطات الصحية والمرافق الطبية والمختبرات والمجتمعات والشركاء، خصوصًا في ظل النظام الصحي الفيدرالي وتعدد الجهات المعنية بالاستجابة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن جميع السيناريوهات المستخدمة في التمرين كانت افتراضية، ولم تشمل مرضى حقيقيين أو عينات أو إنذارات فعلية، كما أنها لم تكن تعكس أي حادث وقع في الصومال. وأوضحت أن المحاكاة نشاط تدريبي يهدف إلى التعلم واختبار الإجراءات، ولا يمثل مؤشرًا على اكتشاف حالة إيبولا في البلاد، التي لم تسجل أي حالة مؤكدة بالمرض.
يذكر أن تنفيذ المحاكاة جاء ضمن جهود تعزيز القدرات الوطنية على التعامل مع المخاطر الصحية العابرة للحدود، في وقت تتطلب فيه الأمراض المعدية أنظمة ترصد قادرة على التقاط الإشارات المبكرة وربطها بسرعة بآليات التحقق والإحالة والاستجابة. وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في الصومال بالنظر إلى حركة السكان والنزوح وتعدد نقاط الدخول، إذ تعتمد فعالية التعامل مع أي خطر وبائي محتمل على تكامل عمل المؤسسات الصحية والمختبرات والسلطات المحلية والمجتمعات والشركاء، وسرعة انتقال المعلومات واتخاذ الإجراءات المناسبة.














