مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
رفض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وصف مركز التدريب العسكري التركي «تركصوم» في العاصمة مقديشو بأنه قاعدة عسكرية تركية، مؤكدًا أن المنشأة مخصصة لتدريب القوات الصومالية، وأن القوات التركية لا تتمركز داخلها، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مقابلة أجراها مع قناة الجزيرة. ووصف الرئيس ما يُتداول بشأن اعتبار المركز أول قاعدة عسكرية تركية خارج البلاد بأنه دعاية لا تستند إلى أساس، بحسب المصدر.
ويؤدي مركز «تركصوم» دورًا في تدريب أفراد القوات المسلحة الصومالية وتأهيلهم، بما يشمل الضباط وضباط الصف، ضمن جهود تطوير القدرات العسكرية الوطنية. وشهد المركز في يوليو الماضي حفل تخرج عدد من المتدربين، وصفهم حسن شيخ محمود بأنهم قادة المستقبل، في إشارة إلى أهمية بناء الكوادر العسكرية اللازمة لتعزيز مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية.
وفي سبتمبر الماضي، استقبل وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي وفدًا عسكريًا تركيًا برئاسة اللواء صباح الدين كالقان، الذي عرّفته الحكومة الصومالية بأنه قائد أكاديمية التدريب العسكري في «تركصوم». وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون في مجال التدريب وتطوير القدرات العسكرية الصومالية، فيما ضم الوفد مسؤولين من القوات البرية والبحرية والجوية التركية.
ويأتي الجدل بشأن المركز في وقت يتواصل فيه التعاون العسكري بين مقديشو وأنقرة في مجالات أوسع من التدريب. ففي يوليو 2026، وافق البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات المسلحة التركية في الصومال لعامين إضافيين، اعتبارًا من 27 يوليو 2026 وحتى يوليو 2028، بهدف دعم جهود تأمين الصومال في مواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى.
وتشمل مجالات التعاون الدفاعي والأمني دعم جهود مكافحة الإرهاب والقرصنة والصيد غير القانوني والتهريب، إلى جانب تعزيز أمن السواحل والمجال البحري. وتحدد الترتيبات المعتمدة نطاق مهمة القوات التركية ومواقع انتشارها وفقًا للاتفاقيات ذات الصلة، وبما يشمل مناطق بحرية تحدد بالتنسيق بين البلدين.
وفي عام 2024، أبرم البلدان اتفاقية للتعاون الدفاعي والاقتصادي، في خطوة استهدفت تعزيز الشراكة الأمنية ودعم القدرات البحرية الصومالية وحماية السواحل. ويشمل التعاون بين الجانبين التدريب والمساعدة الفنية وتطوير القدرات الدفاعية، في إطار مساعي الصومال إلى إعادة بناء قواتها المسلحة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية.
وتعود أبرز محطات الحضور التركي الحديث في الصومال إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقديشو عام 2011، خلال أزمة الجفاف والتحديات الإنسانية والأمنية التي كانت تواجه البلاد. ومنذ ذلك الحين، توسعت العلاقات الثنائية لتشمل الصحة والتعليم والبنية التحتية والموانئ والمطارات والطاقة، إلى جانب التعاون في مجالات استكشاف النفط والغاز، ما عزز الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين.
يشار إلى أن العلاقات الصومالية التركية تطورت خلال السنوات الماضية لتشمل مسارات متعددة، في مقدمتها التعاون الأمني والدفاعي والتنمية الاقتصادية. ويبرز موقف حسن شيخ محمود بشأن «تركصوم» أهمية التمييز بين وظيفة المركز بوصفه منشأة لتدريب القوات الصومالية، وبين الوجود العسكري التركي الأوسع الذي تنظمه اتفاقيات ثنائية؛ إذ إن تحديد طبيعة كل منهما يستند إلى المهام المعلنة والترتيبات القانونية ذات الصلة، لا إلى استخدام وصف واحد لجميع أشكال التعاون العسكري.














