طوسمريب – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أعلن زعيم ولاية غلمدغ، أحمد عبدي كاريي (قورقور)، انسحابه رسميًا ونهائيًا من خوض سباق الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في الولاية، في خطوة وُصفت بالمفصلية داخل المشهد السياسي المحلي، نظرًا لما تحمله من تأثير مباشر على توازنات القوى وتحالفات المرشحين، وإعادة رسم خريطة المنافسة السياسية في غلمدغ خلال المرحلة القادمة.
وجاء إعلان قورقور خلال مشاركته في احتفالات الذكرى الـ65 لاستقلال الصومال، حيث أكد في تصريح مقتضب أمام الحضور أنه قرر الانسحاب من العملية الانتخابية الجارية، مع التزامه الكامل بمواصلة أداء مهامه الدستورية كزعيم للولاية إلى حين انتهاء ولايته وتسليم السلطة بشكل منظم وسلمي وفق الأطر القانونية المعمول بها، بما يضمن استمرار استقرار مؤسسات الحكم المحلي وعدم حدوث أي فراغ إداري أو سياسي.
وأوضح زعيم غلمدغ أن قراره جاء بعد مراجعة دقيقة للظروف السياسية المحيطة بالعملية الانتخابية، وحرصًا على إتاحة مساحة أوسع أمام التنافس الديمقراطي داخل الولاية، مؤكدًا دعمه الكامل لحق المواطنين في اختيار قيادتهم المقبلة عبر انتخابات حرة وشفافة، واستعداده للتعاون مع أي قيادة جديدة يتم اختيارها عبر صناديق الاقتراع، بما يعزز مسار الاستقرار السياسي والمؤسسي.
وشدد قورقور على أن الحفاظ على وحدة ولاية غلمدغ واستقرارها يمثل أولوية لا يمكن التنازل عنها، داعيًا مختلف القوى السياسية والاجتماعية إلى تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لتجنب أي توترات أو انقسامات قد تؤثر على مسار العملية الانتخابية أو مستقبل الاستقرار في الولاية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مدينة دوسمريب حراكًا سياسيًا واسعًا واتصالات مكثفة بين مختلف الأطراف، وسط استعدادات متسارعة للانتخابات المرتقبة، وتزايد النقاشات حول طبيعة التحالفات السياسية التي قد تعيد تشكيل المشهد القيادي داخل غلمدغ خلال المرحلة المقبلة.
كما يتزامن القرار مع متابعة من مؤسسات الحكومة الفيدرالية التي تواصل جهودها لدعم الاستقرار في الولايات الفيدرالية، وضمان سير العمليات الانتخابية في بيئة آمنة ومنظمة، بما يعكس التوجه العام نحو تعزيز الحكم الفيدرالي وترسيخ الاستقرار السياسي في البلاد.
وكانت الساحة السياسية في غلمدغ قد شهدت في وقت سابق إعلان ترشيحات بارزة، من بينها مرشح حزب العدالة والتضامن، ليبان أحمد حسن، في ظل تحركات سياسية نشطة وتحالفات متغيرة تعكس حيوية المشهد الانتخابي وتعقيداته في آن واحد.
ويُذكر أن أحمد عبدي كاريي (قورقور) يتولى رئاسة الولاية منذ فبراير 2020، حيث قادها خلال مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وسياسية واقتصادية متداخلة، قبل أن يعلن اليوم انسحابه النهائي من السباق الانتخابي، في قرار يُتوقع أن يكون له أثر مباشر على موازين القوى داخل الولاية.
يأتي انسحاب زعيم غلمدغ في سياق سياسي يعكس طبيعة التحولات الجارية داخل الولايات الفيدرالية في الصومال، حيث تتقاطع الاعتبارات المحلية مع مساعي إعادة ترتيب المشهد السياسي استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ومن المتوقع أن يفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والتحالفات داخل الولاية، في وقت تسعى فيه غلمدغ إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ تجربة الحكم المحلي في بيئة سياسية معقدة ومتغيرة.














