مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أدانت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في جمهورية الصومال الفيدرالية بأشد العبارات ما وصفته بسلسلة انتهاكات خطيرة ومؤلمة طالت المدنيين العزل في منطقتي أريعديي بإقليم سول وجلالقسي بإقليم هيران، وهي حوادث وصفتها اللجنة بأنها تمثل تصعيداً مقلقاً في نمط العنف المسلح ضد المدنيين، وتكشف عن حجم التحديات الأمنية والإنسانية التي ما تزال تواجه العديد من المناطق في البلاد، في ظل استمرار النزاعات المحلية وتدهور بيئة الحماية.
وأوضحت اللجنة في بيانها أن المعطيات الأولية التي تم جمعها من الميدان تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 21 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في منطقة أريعديي، في ظروف وُصفت بأنها عشوائية وغير مفرقة بين الأطراف، بينما شهدت مدينة جلالقسي أعمال عنف منفصلة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، إلى جانب عمليات حرق وتدمير واسعة طالت منازل وممتلكات مدنية، وهو ما تسبب في نزوح عدد من الأسر وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل ملحوظ في تلك المناطق.
وأكدت اللجنة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية بهذا الشكل يشكل انتهاكاً صارخاً وواضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكذلك للمواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والاجتماعي، ويضاعف من معاناة السكان المحليين الذين يعيشون أصلاً في بيئات هشة ومعقدة أمنياً وإنسانياً.
وأضاف البيان أن اللجنة تابعت الحادثتين منذ لحظة وقوعهما، وقامت بإجراء تقييم أولي استناداً إلى معلومات ميدانية متعددة المصادر، مؤكدة أن هذه النتائج لا تزال أولية وقابلة للتحديث مع استمرار عمليات الرصد والتحقق، وبالتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما يضمن الوصول إلى صورة دقيقة وشاملة حول طبيعة الانتهاكات والمسؤوليات المرتبطة بها.
ودعت اللجنة جميع الأطراف المنخرطة في النزاعات المسلحة إلى الوقف الفوري وغير المشروط للأعمال القتالية، وضبط النفس إلى أقصى درجة، والالتزام الكامل بحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، مؤكدة أن أي خرق لهذه المبادئ الأساسية سيُعد انتهاكاً خطيراً يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية، ويقوض أي جهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام.
كما شددت اللجنة على ضرورة قيام السلطات المختصة في الإدارات الإقليمية المعنية بفتح تحقيقات عاجلة، مستقلة، شفافة وذات مصداقية عالية، بهدف تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، إلى جانب ضمان تقديم استجابة إنسانية عاجلة وشاملة للمتضررين، تشمل الإغاثة العاجلة، والدعم الطبي، والحماية، والخدمات الأساسية التي يحتاجها النازحون والأسر المتضررة.
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة القيادات الدينية والمجتمعية ووجهاء القبائل والشباب والنساء إلى الاضطلاع بدور محوري في تهدئة الأوضاع المتوترة، وتعزيز جهود الوساطة المحلية، ونشر ثقافة الحوار والمصالحة المجتمعية، والعمل على منع تفاقم دوامة العنف، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية المختلفة.
تعكس هذه الأحداث المؤسفة عمق التحديات الأمنية والإنسانية التي لا تزال تعاني منها بعض مناطق الصومال، في ظل استمرار النزاعات المحلية وتداخل العوامل السياسية والاجتماعية والقبلية، إلى جانب ضعف آليات الحماية والمساءلة. ويؤكد مراقبون أن معالجة هذا الواقع تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تعزيز سيادة القانون، وتفعيل العدالة والمساءلة، وتوسيع جهود المصالحة المجتمعية، باعتبارها الركائز الأساسية لضمان حماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.















