بيدوا – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تشهد مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، تحركات واستعدادات عسكرية متزايدة في ظل تصاعد التوتر السياسي والأمني بين الحكومة الفيدرالية والقوات الموالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين). وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف محلية من احتمال تجدد المواجهات المسلحة داخل المدينة أو في محيطها، في وقت تعمل فيه القوات الحكومية وقوات دراويش جنوب غرب على تعزيز جاهزيتها وانتشارها في عدد من المواقع.
وأفادت معلومات من بيدوا بأن قوات الجيش الوطني الصومالي وقوات دراويش جنوب غرب كثفت وجودها في مواقع داخل المدينة وعلى أطرافها، بالتزامن مع تحركات تهدف إلى تعزيز بعض النقاط الأمنية والعسكرية والدفع بقوات إضافية إلى المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية. ولم تتوافر بصورة مستقلة معلومات دقيقة حول حجم هذه التعزيزات أو طبيعة المهام الموكلة إليها، إلا أن التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المدينة حالة من الترقب الأمني على خلفية التوتر السياسي القائم.
وبحسب المصادر المحلية، يشارك قائد الفرقة الـ60 في الجيش الوطني الصومالي، العميد الركن إسحاق آدم بردالي ، في تنظيم القوات وتعزيز انتشارها داخل بيدوا، مع ترتيبات لنشر وحدات إضافية في عدد من المواقع الحيوية ومحيط المدينة. وتهدف هذه الإجراءات، وفق المعلومات المتداولة، إلى رفع مستوى الاستعداد والتعامل مع أي تطورات أمنية محتملة، بينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد اندلاع اشتباكات جديدة أو وقوع مواجهة عسكرية بين الأطراف داخل المدينة.
وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد التصريحات السياسية المتبادلة، بعدما اتهم الرئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال عبد العزيز حسن محمد (لفتاغرين)، الخميس، الحكومة الفيدرالية بإرسال قوات للسيطرة على بيدوا، مؤكدًا أن قواته ستعمل على إخراج القوات الحكومية من المدينة. وأثارت هذه التصريحات مخاوف من انتقال الخلاف السياسي إلى مستوى أكثر خطورة، ولا سيما مع استمرار وجود قوات مرتبطة بلفتاغرين في مناطق قريبة من بيدوا، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
ويأتي التوتر الحالي بعد أيام من المواجهات التي شهدتها بيدوا في 17 أغسطس/آب، عندما اندلعت اشتباكات بين قوات مرتبطة بلفتاغرين وقوات حكومية، وأسفرت، بحسب التقارير المتداولة آنذاك، عن سقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن حالة من الخوف والنزوح بين عدد من السكان. وقد تركت تلك الأحداث حالة من القلق لدى المدنيين، فيما يترقب سكان المدينة التحركات العسكرية الجديدة خشية أن تؤدي أي مواجهة بين القوات المنتشرة داخل بيدوا أو في محيطها إلى موجة جديدة من العنف والنزوح.
وتبقى الأوضاع في بيدوا شديدة الحساسية في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الحكومة الفيدرالية وقيادة جنوب غرب الصومال، بينما تشكل المدينة مركزًا سياسيًا وأمنيًا مهمًا في الولاية. ومع استمرار الاستنفار العسكري، تبرز الحاجة إلى احتواء التوتر وتجنب أي احتكاك قد يتحول إلى مواجهة واسعة، خصوصًا أن تجدد القتال ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن السكان وحركة المدنيين والاستقرار المحلي.
يأتي التصعيد في بيدوا ضمن خلاف أوسع بشأن الترتيبات السياسية والأمنية في ولاية جنوب غرب الصومال، في وقت تسعى فيه الحكومة الفيدرالية إلى تعزيز حضورها الأمني ومؤسساتها في المناطق الخاضعة لإدارتها، بينما يتمسك خصومها السياسيون بمواقفهم الرافضة لبعض الإجراءات الحكومية. ومع بقاء قوات تابعة لأطراف مختلفة في المدينة ومحيطها، فإن مسار الوضع خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف على ضبط قواتها وتجنب المواجهة، إلى جانب فرص فتح قنوات سياسية وأمنية تحول دون تكرار الاشتباكات التي شهدتها المدينة في وقت سابق من الشهر.














