غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
شهدت مساجد مدينة غروي خلال خطب الجمعة الأخيرة تناولاً موسعاً وعميقاً للأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة في ولاية بونتلاند، حيث ركّز أئمة وخطباء المساجد على أهمية تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ قيم التماسك الاجتماعي، في ظل أجواء تتسم بتصاعد التوترات في بعض المناطق وما يصاحبها من حالة قلق وترقب شعبي متزايد بشأن مستقبل الأمن والاستقرار، الأمر الذي جعل الخطاب الديني يتجه بشكل واضح نحو الدعوة إلى التهدئة وتوحيد الصفوف.
ودعا العلماء في خطبهم جميع مكونات المجتمع إلى ضرورة الوقوف صفاً واحداً وتجاوز الخلافات السياسية والاجتماعية، مؤكدين أن حماية الأمن والاستقرار ليست مسؤولية جهة واحدة أو طرف بعينه، بل هي واجب جماعي شامل تشترك فيه الدولة والمجتمع بكل فئاته، مع التشديد على أن أي انقسام داخلي قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي ويهدد النسيج الاجتماعي الذي يقوم عليه استقرار المجتمع.
كما شدد الخطباء على أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً استثنائياً من الحكمة وضبط النفس، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها بعض المناطق، مشيرين إلى أن الحفاظ على الاستقرار يستوجب خطاباً مسؤولاً بعيداً عن التحريض والانفعال، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم كخيار أساسي لمعالجة الخلافات، بما يضمن عدم الانزلاق نحو مزيد من التوتر أو الفوضى التي قد تؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي سياق متصل، اتهمت حكومة بونتلاند برئاسة الرئيس سعيد عبد الله دني الحكومة الفيدرالية في الصومال بالقيام بتحركات عسكرية وأنشطة لوجستية داخل بعض مناطق الولاية، معتبرة أن هذه التحركات تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية، وتثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساتها على الوضع الأمني والسياسي في الإقليم خلال المرحلة الحالية.
كما أفادت تقارير محلية بوجود تحركات عسكرية ملحوظة في أجزاء من إقليم مدغ خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أدى إلى حالة من القلق والترقب في الأوساط المجتمعية، وسط دعوات متكررة من شخصيات دينية واجتماعية إلى ضرورة ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع أو إدخال المنطقة في مواجهات غير محسوبة النتائج.
وتؤكد سلطات بونتلاند أنها تتابع هذه التطورات عن كثب وبأعلى درجات الاهتمام، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية أمن واستقرار مناطقها، في وقت تتزايد فيه الدعوات الشعبية والدينية إلى تغليب صوت العقل والحوار، والعمل على احتواء التوترات عبر الوسائل السلمية، بما يضمن الحفاظ على وحدة المجتمع واستقراره في هذه المرحلة الحساسة.
تعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر السياسي والأمني في بعض مناطق بونتلاند، في ظل تداخل الملفات السياسية مع الاعتبارات الأمنية والاجتماعية، ما يجعل من الحوار والتفاهم خياراً محورياً لتفادي أي تصعيد محتمل. ويبرز في هذا السياق الدور المهم للمؤسسات الدينية والمجتمع المدني في تهدئة الأوضاع، وتعزيز الاستقرار، ونشر خطاب الاعتدال، بما يسهم في حماية السلم الاجتماعي وصون وحدة المجتمع في ظل التحديات الراهنة.














