مقديشـو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أكد نائب رئيس الوزراء الثاني في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد جبريل عبد الرشيد حاجي، أن وحدة الصومال وسيادتها الوطنية ستظلان بمنأى عن أي محاولات خارجية تستهدف النيل من استقرار البلاد أو التأثير في قرارها السيادي، وذلك في رسالة وجهها بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال ووحدة الجمهورية الصومالية. وقال إن هذه المناسبة الوطنية تمثل تجسيداً لمعاني التضحية والوحدة والإرادة المشتركة التي صنعت الدولة الصومالية الحديثة، مؤكداً أن الحفاظ على تلك المكتسبات التاريخية يظل مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تماسك المجتمع والتفافه حول مؤسسات الدولة وثوابتها الدستورية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن ما وصفه بالتدخلات الإسرائيلية في الشأن الصومالي لن يحقق أهدافه، ولن ينجح في التأثير على وحدة البلاد أو مسارها السياسي، مشيراً إلى أن الشعب الصومالي أصبح أكثر وعياً بطبيعة التحديات التي تحيط به، وأكثر إدراكاً لأهمية حماية استقلال قراره الوطني. وأضاف أن أي محاولات لإثارة الانقسام أو زعزعة الاستقرار ستصطدم بإرادة وطنية متماسكة، أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على تجاوز الأزمات والحفاظ على وحدة الدولة في مواجهة مختلف التحديات.
وأشار نائب رئيس الوزراء إلى أن رفض التدخلات الخارجية لا ينبغي أن يقتصر على المواقف الرسمية، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة وطنية راسخة تشارك فيها جميع القوى السياسية والمجتمعية، باعتبار أن صون السيادة مسؤولية جماعية. ولفت إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد أظهرت بوضوح أن التدخلات الأجنبية كانت سبباً في تعقيد كثير من الملفات الوطنية، الأمر الذي يستوجب تعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية في حماية المصالح العليا للبلاد.
وأكد أن الصوماليين يتطلعون اليوم إلى مرحلة جديدة عنوانها بناء الدولة وتعزيز الاستقرار وترسيخ المؤسسات الدستورية، مشيراً إلى أن حق الشعب في اختيار قياداته وتحديد مستقبله بحرية يمثل أحد أهم المبادئ التي ينبغي الحفاظ عليها. وأضاف أن استمرار جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي، إلى جانب دعم الأمن والتنمية، يمثل الطريق الأمثل لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتحقيق تطلعات المواطنين في السلام والازدهار.
واختتم المسؤول الحكومي رسالته بدعوة جميع أبناء الشعب الصومالي، داخل البلاد وخارجها، إلى استلهام المعاني الوطنية التي يجسدها عيد الاستقلال والوحدة، وجعلها منطلقاً لتعزيز روح التضامن والعمل المشترك، مؤكداً أن مستقبل الصومال لن يُبنى إلا بإرادة أبنائه، وأن وحدة الصف الوطني ستظل السند الحقيقي لاستكمال مسيرة بناء الدولة وترسيخ مكانتها بين الأمم.
تحمل المناسبات الوطنية في الصومال، وفي مقدمتها ذكرى الأول من يوليو، بعداً يتجاوز الاحتفاء بالتاريخ، إذ تمثل فرصة لتجديد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها الجمهورية، وفي مقدمتها الوحدة والسيادة والمسؤولية المشتركة تجاه الدولة. ومع التحولات التي يشهدها القرن الأفريقي، وتزايد تعقيدات البيئة الإقليمية، تبرز الحاجة إلى خطاب وطني يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويحصّن القرار الوطني من الاستقطابات الخارجية. ويرى متابعون أن نجاح الصومال في ترسيخ مكانته الإقليمية والدولية سيظل مرهوناً بقدرته على تحويل وحدة شعبه إلى قوة مؤسسية دائمة، تُدار عبر القانون، وتستند إلى التوافق الوطني، وتُوجَّه نحو تحقيق التنمية والاستقرار وصيانة استقلال الدولة للأجيال القادمة.














