جوهر – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
قدم عدد من مثقفي هيرشبيلي مجموعة من التوصيات إلى قيادة حزب العدالة والتضامن، دعوا فيها إلى اعتماد معايير واضحة وشاملة عند اختيار مرشح الحزب لقيادة ولاية هيرشبيلي في الانتخابات المرتقبة، مؤكدين أن طبيعة المرحلة المقبلة تتطلب شخصية تمتلك الخبرة السياسية والقدرة التنفيذية والرؤية اللازمة للتعامل مع التحديات التي تواجه الولاية.
وجاءت التوصيات في رسالة مفتوحة وجّهها مثقفو هيرشبيلي إلى رئيس الحزب وأعضاء لجنته التنفيذية، أكدوا فيها أهمية توسيع دائرة المشاورات قبل حسم اسم المرشح، والاستماع إلى آراء الأكاديميين ومختلف شرائح المجتمع ممن لديهم معرفة وخبرة بتاريخ الولاية وتطوراتها السياسية والاجتماعية. ورأوا أن الاستفادة من هذه الآراء يمكن أن تساعد قيادة الحزب في الوصول إلى خيار أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات السكان والتعامل مع المرحلة التي ستعقب الانتخابات.
وشدد أصحاب الرسالة على ضرورة أن تكون الكفاءة السياسية والقدرة على معالجة القضايا الأساسية في صدارة معايير الاختيار، بدلاً من الاكتفاء بالمكانة السياسية أو السمعة العامة للمرشح. وأشاروا إلى أهمية امتلاك المرشح سجلاً سياسياً مثبتاً، وخبرة في بناء التوافق وكسب تأييد مختلف الأطراف، بما في ذلك السياسيون وأعضاء البرلمان، إلى جانب القدرة على إدارة المصالح المتنافسة والوصول إلى تسويات في القضايا السياسية المعقدة.
وفي الجانب التنفيذي، دعا المثقفون إلى تقييم خبرة المرشحين في صياغة السياسات العامة وتنفيذها، وقيادة الوزارات والمؤسسات الحكومية، وإدارة المشاريع الكبيرة، واتخاذ القرارات التي تتطلب مسؤولية سياسية وإدارية عالية. واعتبروا أن قيادة الولاية تحتاج إلى شخصية قادرة على الانتقال من إدارة التفاهمات السياسية إلى تنفيذ البرامج والسياسات وتعزيز أداء مؤسسات الدولة، بما ينعكس على الخدمات والتنمية والاستقرار الإداري.
وأولت الرسالة ملف المصالحة وبناء الثقة بين مكونات هيرشبيلي أهمية خاصة، إذ دعت إلى اختيار مرشح يمتلك فهماً واسعاً لمختلف مناطق الولاية ومجتمعاتها، وقادراً على التواصل مع الأطراف المتنوعة ومعالجة المظالم وإيجاد حلول مستدامة للخلافات السياسية. كما ربطت بين نجاح القيادة المقبلة وقدرتها على بناء توافق أوسع وترسيخ الثقة، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل الولاية.
وفي ما يتعلق ببناء الدولة وإصلاح المؤسسات، أوصى المثقفون بإعطاء الأولوية لشخصية تمتلك رؤية واضحة لتعزيز مؤسسات الولاية، ورفع كفاءة الإدارة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، والعمل على بناء تفاهمات سياسية تضمن استدامة النظام الإداري وفعالية الحكومة. كما أشاروا إلى أن التحصيل الأكاديمي المتقدم، بما في ذلك مستوى الدكتوراه أو ما يعادله من خبرة مهنية وقيادية، يمكن أن يمثل قيمة إضافية في مجالات بناء السلام والحكم والأمن والتنمية والتخطيط بعيد المدى.
وأكدت الرسالة أن النزاهة والجدارة بالثقة والنضج القيادي وحسن التقدير وسلامة اتخاذ القرار ينبغي أن تشكل أساساً لأي مفاضلة بين المرشحين، إلى جانب سجل موثوق من الخبرة والمسؤولية. كما شددت على ضرورة أن يكون المرشح ملماً بطبيعة عمل الحكومة الفيدرالية وهيكل مؤسساتها، وقادراً على بناء علاقات تعاون فعالة مع مؤسسات الدولة الفيدرالية والولايات الأعضاء الأخرى، بما يعزز التعاون بين المستويات الحكومية المختلفة ويحافظ في الوقت نفسه على شرعية مؤسسات هيرشبيلي وقدرتها على إدارة شؤونها.
وتناولت التوصيات كذلك قضايا التنمية وإدارة الموارد الطبيعية، ولا سيما الزراعة والأراضي والمياه والتغير المناخي، داعية إلى اختيار قيادة قادرة على إدارة هذه الملفات وتحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص تنموية واقتصادية. كما شددت على أهمية امتلاك المرشح القدرة على التعامل مع المانحين وشركاء التنمية الدوليين، وتعبئة الموارد وبناء الشراكات التي يمكن أن تدعم الاقتصاد المحلي وتعزز قدرات الولاية وتوسع نطاق المشاريع والخدمات.
وفي ختام الرسالة، أوضح مثقفو هيرشبيلي أن اختيار المرشح الأنسب لا ينبغي أن يستند إلى معيار واحد، وإنما إلى مدى اجتماع مجموعة متكاملة من القدرات، تشمل الخبرة السياسية المثبتة، والقدرة على التنفيذ، وبناء المصالحة والتوافق، وإصلاح المؤسسات، والنزاهة، وفهم العلاقات الفيدرالية، والخبرة التنموية، والقدرة على الإسهام في بناء مؤسسات دولة مستقرة وفعالة. وأكدوا أن القرار النهائي بشأن مرشح حزب العدالة والتضامن يظل من مسؤولية قيادة الحزب، داعين في الوقت ذاته إلى وضع المصلحة العامة في مقدمة الاعتبارات، ومشيرين إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب، من وجهة نظرهم، قيادة جديدة قادرة على معالجة أوجه التأخر في التنمية وتحسين الظروف المعيشية والأمنية، وما اعتبروه استغلال حركة الشباب لأوجه الضعف القائمة، بما يساعد هيرشبيلي على التوجه نحو حكم أكثر وحدة واستقراراً ومصداقية.














