مقديشو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
أقر مجلس النواب في ولاية بونتلاند، اليوم الأربعاء، تعديلات جديدة على قانون إدارة الأقاليم والمناطق وتشكيل الحكومات المحلية، بعد نقاشات برلمانية ومراجعات تشريعية مكثفة استمرت عدة أيام، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم منظومة الإدارة المحلية، وتعزيز كفاءة المؤسسات البلدية، ودعم مسار اللامركزية الإدارية في مختلف مناطق الولاية.
وجاءت المصادقة على التعديلات خلال الجلسة الثالثة عشرة من الدورة البرلمانية الثامنة والخمسين لمجلس النواب، التي ترأسها رئيس المجلس عبد الرزاق أحمد سعيد، بمشاركة النائب الأول للرئيس محمد بري شيري، والنائب الثاني محمد محمود عيسى، حيث استكمل المجلس المراحل التشريعية الخاصة بمشروع القانون، وصولًا إلى القراءة الثالثة قبل طرحه للتصويت النهائي واعتماده.
وأوضح البرلمان أن مشروع التعديل خضع لدراسة موسعة من قبل لجنة الشؤون الداخلية والفيدرالية والديمقراطية التابعة لمجلس النواب، التي قامت بمراجعة مواد القانون وتقييم الجوانب المتعلقة بإدارة الأقاليم والمناطق، بهدف تطوير الإطار القانوني المنظم لعمل السلطات المحلية، بما يتلاءم مع المتطلبات الإدارية والتنموية للمرحلة المقبلة.
وأكد المجلس أن التعديلات الجديدة تستهدف تعزيز دور الحكومات المحلية، وتحسين مستوى التنسيق بين المجالس البلدية، ورفع كفاءة المؤسسات المسؤولة عن تقديم الخدمات العامة، إضافة إلى دعم قدرات الإدارات المحلية في مجالات التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا بين مختلف مناطق بونتلاند.
وأشار البرلمان إلى أن تطوير نظام الحكم المحلي يمثل أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الاستقرار الإداري والمؤسسي، باعتبار أن الإدارات المحلية تشكل الحلقة الأقرب إلى المواطنين والأكثر ارتباطًا باحتياجاتهم اليومية. كما أوضح أن تحسين أداء البلديات والمجالس المحلية يعد عاملًا مهمًا في توسيع نطاق الخدمات وتعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات الحكومية.
وخلال جلسة التصويت، شارك 38 عضوًا من أعضاء مجلس النواب، حيث صوت 32 نائبًا لصالح اعتماد التعديلات، فيما صوت خمسة نواب ضدها، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت، ليتم تمرير مشروع القانون بالأغلبية المطلوبة واستكمال الإجراءات القانونية المرتبطة به.
ويأتي اعتماد هذه التعديلات في وقت تواصل فيه مؤسسات بونتلاند مراجعة عدد من القوانين المنظمة للعمل الإداري والسياسي داخل الولاية، في إطار مساعٍ لتعزيز البناء المؤسسي وتحسين آليات الإدارة العامة، خاصة في الملفات المرتبطة بالحكم المحلي والانتخابات وتنظيم العلاقة بين مختلف مستويات السلطة.
وفي سياق متصل، أحال مجلس النواب تعديلات مقترحة على قانون تسجيل الناخبين في بونتلاند، قدمتها حكومة الولاية، إلى اللجان المختصة لإجراء القراءة الأولى ودراسة تفاصيلها، تمهيدًا لعرضها على المجلس خلال المراحل التشريعية المقبلة، ضمن جهود تحديث القوانين المرتبطة بالعملية الانتخابية وتعزيز الإطار التنظيمي لها.
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته المقبلة يوم السبت الموافق 11 يوليو 2026، لمواصلة مناقشة الملفات التشريعية المطروحة على جدول أعماله، ومتابعة القوانين التي تخضع للمراجعة في إطار عمل المجلس الرقابي والتشريعي.
يمثل إصلاح الإدارة المحلية وتطوير مؤسسات الحكم القريب من المواطنين أحد أبرز التحديات التي تواجه التجربة الفيدرالية في الصومال، حيث ترتبط فعالية الدولة بقدرة السلطات المحلية على أداء أدوارها في تقديم الخدمات، وإدارة الموارد، والاستجابة للاحتياجات المجتمعية المتزايدة. وبين الفنية والأخرى، ظل ملف اللامركزية محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية والإدارية، باعتباره مدخلًا لتعزيز المشاركة الشعبية وتقوية مؤسسات الدولة على المستويات المختلفة.
وتشير التجارب الإدارية في الصومال إلى أن بناء حكومات محلية فعالة لا يعتمد فقط على وضع أطر قانونية جديدة، بل يحتاج إلى تطبيق عملي مدعوم بالموارد البشرية والمالية، وتطوير قدرات الموظفين، وتعزيز الرقابة والشفافية في إدارة الشؤون العامة. ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات التي أقرها برلمان بونتلاند تمثل خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة الإدارة المحلية، غير أن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات على تحويل النصوص القانونية إلى إجراءات عملية تنعكس على حياة المواطنين وتعزز الاستقرار والتنمية في مختلف مناطق الولاية.














