بوصاصو – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
يشهد ميناء بوصاصو في ولاية بونتلاند أزمة تشغيلية متواصلة منذ أكثر من أسبوع، بعد توقف جزء كبير من أنشطته التجارية على خلفية خلاف نشب بين التجار والشركة المشغلة للميناء حول رسوم جديدة تم فرضها مؤخرًا، في تطور أثار مخاوف بشأن انعكاساته على الحركة الاقتصادية والتجارية في المنطقة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذا المرفق الحيوي.
وبدأت الأزمة عقب رفض عدد من التجار والمستوردين تطبيق الرسوم الجديدة التي أقرتها شركة موانئ دبي العالمية، حيث اعتبروا أن الزيادات المفروضة مرتفعة ولا تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدين أن استمرار العمل بها قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الأعباء على القطاع التجاري، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على حركة الأسواق وأسعار السلع الأساسية.
وأكد التجار أن مطالبهم لا تستهدف عرقلة تطوير الميناء أو تحسين الخدمات المقدمة فيه، وإنما ترتبط بضرورة إعادة النظر في الرسوم الجديدة وإجراء مشاورات موسعة مع الجهات التجارية قبل تطبيق أي إجراءات مالية جديدة، بما يضمن وجود توافق بين الشركة المشغلة والمستفيدين من خدمات الميناء، ويحافظ على استمرارية النشاط الاقتصادي دون أضرار إضافية.
في المقابل، تتمسك شركة موانئ دبي العالمية بقرارها بشأن تطبيق الرسوم الجديدة، موضحة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياساتها التشغيلية والإدارية لإدارة الميناء، وأنها لا تعتزم التراجع عنها، وهو الموقف الذي أدى إلى استمرار حالة الجمود بين الطرفين، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى صيغة تفاهم تنهي الخلاف وتعيد حركة العمل إلى طبيعتها.
ولا تزال حكومة بونتلاند لم تعلن عن موقف رسمي أو تدخل مباشر لحل الأزمة، رغم الأهمية الاستراتيجية لميناء بوصاصو باعتباره أحد أهم المنافذ التجارية في الولاية ومصدرًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي والإيرادات، حيث يعتمد عليه آلاف التجار في إدخال البضائع والسلع القادمة من الأسواق الخارجية إلى مختلف مناطق شمال شرق الصومال.
وتأتي هذه الأزمة بعد نحو عشر سنوات من تولي شركة موانئ دبي العالمية إدارة ميناء بوصاصو، وهي الفترة التي شهدت تنفيذ عدد من مشاريع التطوير المرتبطة بالبنية التشغيلية للميناء، إلا أن إدارة الشركة واجهت خلال السنوات الماضية انتقادات من بعض التجار والجهات المحلية بشأن مستوى الرسوم المفروضة، إلى جانب مطالبات بضرورة تسريع تنفيذ بعض بنود الاتفاق المتعلقة بالتوسعة والتحديث.
ويحتل ميناء بوصاصو موقعًا اقتصاديًا مهمًا في خارطة التجارة الصومالية، نظرًا لدوره في تسهيل حركة الاستيراد والتصدير وربط مناطق واسعة من بونتلاند بالأسواق الإقليمية والدولية، كما يمثل مصدرًا مهمًا لفرص العمل والإيرادات، ما يجعل استمرار توقفه قضية تتجاوز حدود الخلاف التجاري لتصل إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية أوسع.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تعطل الميناء لفترة أطول قد ينعكس على مختلف القطاعات المرتبطة بحركة التجارة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى استقرار اقتصادي وتعزيز بيئة الاستثمار. ويرى مراقبون أن الحل الأمثل للأزمة يكمن في فتح قنوات حوار مباشرة بين الأطراف المعنية، تقوم على مراجعة الرسوم الجديدة، وضمان حقوق المستثمرين والتجار، والحفاظ على الدور الحيوي للميناء كرافعة أساسية للاقتصاد المحلي.
تسلط أزمة ميناء بوصاصو الضوء على التحديات التي تواجه إدارة المرافق الاقتصادية الكبرى في الصومال، حيث تتقاطع أهداف جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية مع ضرورة حماية مصالح القطاع الخاص المحلي وضمان قدرة الأسواق على مواصلة العمل بصورة مستقرة. فالموانئ ليست مجرد منشآت تجارية، بل تمثل شرايين اقتصادية ترتبط بها حياة المجتمعات وحركة التنمية، ولذلك فإن معالجة الخلافات المرتبطة بها تتطلب رؤية متوازنة تقوم على الحوار والشراكة والشفافية. ومن شأن التوصل إلى اتفاق يرضي مختلف الأطراف أن يعزز الثقة في بيئة الاستثمار، ويحافظ على استمرارية النشاط التجاري، ويدعم جهود بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام.














