غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
تصاعد التراشق السياسي بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإدارة بونتلاند، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن نشاط مجموعات القرصنة البحرية، عقب تصريحات لوزير الدفاع الفيدرالي أحمد معلم فقي، اتهم فيها بونتلاند بتقديم الدعم لعناصر من القراصنة والسماح لهم بالنزول والاستقرار في مناطق تابعة لها.
ورفض وزير الإعلام في بونتلاند فرحان علي حرسي هذه الاتهامات، وقال إن الإدارة لا توفر ملاذًا للقراصنة، وإن أراضيها لن تكون مكانًا لإقامة المجموعات المتورطة في أعمال القرصنة. وأضاف، خلال حديث لوسائل الإعلام في مدينة غرووي، أن الحكومة وسكان بونتلاند سيواجهون، بحسب قوله، أي مجموعات تنشط في القرصنة، مشيرًا إلى أن السلطات تتابع التحركات المرتبطة بهذه الأنشطة.
وقال حرسي إن ما وصفه باتهام الحكومة الفيدرالية بشأن نزول القراصنة من البحر واستقرارهم داخل أراضي بونتلاند «لا أساس له»، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن الإدارة لن تسمح بوجود هذه العناصر داخل مناطقها. وفي المقابل، اتهم الوزير الحكومة الفيدرالية بالسعي إلى إنشاء مجموعات قرصنة داخل بونتلاند بهدف تحقيق مكاسب مالية، وفق ما أورده في تصريحاته، من دون أن يقدم تفاصيل أو أدلة علنية تدعم هذا الاتهام.
وحذر وزير الإعلام في بونتلاند من أن أي محاولة، بحسب قوله، لإنشاء مجموعات مرتبطة بالقرصنة داخل أراضي الإدارة ستواجه من قوات الأمن والسكان. وربط حرسي موقفه بالخلافات السياسية والأمنية القائمة بين مقديشو وغرووي، مستحضرًا ما وصفه بمحاولات سابقة لتشكيل قوات اتحادية داخل بونتلاند، ومؤكدًا أن الإدارة لن تسمح، وفق تصريحاته، بتكرار تلك المحاولات.
وفي السياق ذاته، وجّه عضو مجلس الشعب الصومالي صدام محمود عبدي اتهامات إلى الحكومة الفيدرالية بالتدخل في الوضع الأمني داخل بونتلاند. وقال النائب، الذي يمثل مناطق في بونتلاند، إن الحكومة الفيدرالية أنشأت، بحسب زعمه، مجموعات مسلحة داخل الإدارة، وإن بعض أفرادها تحولوا إلى ممارسة القرصنة البحرية بعد توجههم إلى البحر.
وأضاف صدام، في تصريحات لوسائل الإعلام، أن عناصر سبق تسجيلها ضمن قوات في بونتلاند تحولت، وفق روايته، إلى مجموعات تمارس القرصنة، مشيرًا إلى أن السلطات الأمنية في الإدارة ألقت القبض على عدد من أفرادها، بينما تتواصل، بحسب قوله، عمليات ملاحقة العناصر الأخرى. ولم يقدم النائب في تصريحاته تفاصيل مستقلة أو أدلة علنية تثبت الاتهامات التي وجهها إلى الحكومة الفيدرالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه ملف القرصنة البحرية إلى واجهة الاهتمام الأمني في الصومال، مع ورود تقارير عن تجدد بعض الأنشطة المرتبطة بالقراصنة في أجزاء من السواحل الصومالية. ويعيد ذلك الملف إلى صدارة النقاش بشأن قدرة المؤسسات الصومالية على التعامل مع التحديات الأمنية في المناطق الساحلية، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الخلافات السياسية القائمة بين الحكومة الفيدرالية وبعض الإدارات الإقليمية.
ويكشف انتقال الخلاف من تبادل المواقف بشأن القرصنة إلى توجيه اتهامات تتعلق بإنشاء مجموعات مسلحة واستخدامها لتحقيق مكاسب مالية، بحسب ما ورد في تصريحات مسؤولي بونتلاند والنائب صدام، عن اتساع نطاق التباين بين مقديشو وغروي إلى ملفات ذات حساسية أمنية وسياسية عالية. كما أن دخول مسؤولين منتخبين في السجال إلى جانب مؤسسات الإدارة الإقليمية يعكس تداخل الملف الأمني مع الخلافات الأوسع حول طبيعة العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند. وفي ظل غياب أدلة مستقلة معلنة تحسم الاتهامات المتبادلة، فإن استمرار هذا الخطاب قد يزيد من تعقيد مسارات التنسيق بين الطرفين، ولا سيما في القضايا التي تتطلب تعاونًا مباشرًا بين المؤسسات الاتحادية والإقليمية.














