غروي – وكالة الرؤية الصومالية للأنباء (صوفنا)
في خطوة تهدف إلى إعادة تقييم الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل بين مختلف مستويات الإدارة، افتتحت في مدينة غرووي أعمال مؤتمر حكومي موسع يركز على تعزيز التعاون بين مؤسسات حكومة بونتلاند ودعم مسار اللامركزية الإدارية، بمشاركة واسعة من القيادات السياسية والحكومية والأمنية، إلى جانب مسؤولي الإدارات المحلية، في مسعى لوضع رؤية مشتركة تسهم في تطوير آليات الحكم وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت تسعى فيه حكومة بونتلاند إلى تعزيز قدرة مؤسساتها على العمل المشترك، وتطوير العلاقة بين السلطات المختلفة، بما يضمن توزيعًا أكثر فاعلية للأدوار والمسؤوليات، ويعزز مشاركة الإدارات المحلية في عملية صنع القرار، خاصة في الملفات المرتبطة بالتنمية والأمن والخدمات الأساسية.
وافتتح رئيس حكومة بونتلاند سعيد عبد الله دني أعمال المؤتمر بحضور رئيس مجلس النواب في الولاية عبد الرزاق أحمد سعيد، ورئيس المحكمة العليا حسن يوسف نور، حيث أكد حضور رؤساء السلطات الثلاث أهمية توحيد الرؤية بين المؤسسات الحكومية، وتعزيز التنسيق بينها باعتباره عاملًا أساسيًا في دعم الاستقرار السياسي والإداري.
وناقش المؤتمر، الذي تشارك فيه مختلف مؤسسات حكومة بونتلاند على المستويات المركزية والمحلية، إلى جانب قيادة شرطة الولاية، سبل تسريع تنفيذ برامج اللامركزية، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الحكومية، وتطوير آليات التواصل بين المؤسسات العليا والإدارات المحلية في المديريات المختلفة.
وأكد المشاركون أن اللامركزية لا تمثل مجرد عملية إدارية لنقل الصلاحيات، وإنما تعد إطارًا مهمًا لتحسين علاقة الدولة بالمواطنين، وتقريب الخدمات من السكان، ومنح الإدارات المحلية قدرة أكبر على تحديد احتياجات مناطقها ووضع الحلول المناسبة لها وفق خصوصية كل منطقة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية.
وخلال جلسات المؤتمر، قدم ديوان المراجعة العامة والوزارات الحكومية وقيادة شرطة بونتلاند ورؤساء المديريات تقارير وعروضًا تناولت مستوى التعاون القائم بين مؤسسات الدولة، إضافة إلى استعراض ما تحقق من تقدم في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الأمن والاقتصاد والسياسة والشؤون الاجتماعية والبنية التحتية.
وأشار المسؤولون إلى أن بونتلاند حققت خطوات مهمة في عدد من المجالات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق وتكامل الجهود لمعالجة التحديات القائمة، خاصة تلك المتعلقة بتوسيع الخدمات العامة، ودعم التنمية المحلية، وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات في مختلف المناطق التابعة للولاية.
وشدد المشاركون على أهمية تعزيز دور الإدارات المحلية باعتبارها الحلقة الأقرب إلى المواطنين والأكثر قدرة على تحديد الأولويات اليومية، مؤكدين أن نجاح مسار اللامركزية يعتمد على بناء قدرات المؤسسات المحلية، وتوفير الموارد اللازمة لها، وتعزيز التنسيق بينها وبين مؤسسات الحكومة المركزية.
كما ناقش المؤتمر الاحتياجات التنموية والخدمية في مختلف مناطق بونتلاند، حيث تم التأكيد على ضرورة تطوير خطط عملية تستجيب للتحديات القائمة في مجالات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، بما يضمن توجيه الموارد بطريقة أكثر كفاءة وتحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.
وأكدت حكومة بونتلاند أن تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة يمثل أولوية أساسية خلال المرحلة الحالية، مشيرة إلى أن بناء إدارة فعالة يتطلب شراكة حقيقية بين السلطات الثلاث، والوزارات، والأجهزة الأمنية، والإدارات المحلية، بما يضمن تحقيق الانسجام المؤسسي ورفع مستوى الأداء الحكومي.
ويرى مراقبون أن المؤتمر يعكس توجهًا متزايدًا نحو تطوير نموذج إداري أكثر فاعلية في بونتلاند، يقوم على تعزيز دور المؤسسات وتوسيع المشاركة المحلية في إدارة الشأن العام. كما أن نجاح هذا المسار سيكون مرتبطًا بقدرة الجهات المعنية على تحويل التوصيات والمناقشات إلى سياسات عملية وبرامج تنفيذية تلامس احتياجات المواطنين وتعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
يمثل ملف اللامركزية أحد أهم التحديات والفرص في تجربة الإدارة الفيدرالية الصومالية، حيث تسعى الولايات إلى بناء مؤسسات قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الحكم المحلي والحاجة إلى تنسيق وطني شامل. وفي هذا الإطار، يأتي مؤتمر غرووي ليؤكد أهمية تطوير الإدارة الحكومية عبر تعزيز التعاون بين السلطات، وتمكين الإدارات المحلية، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ. فبناء نظام إداري فعال لا يرتبط فقط بتوزيع الصلاحيات، بل يحتاج إلى مؤسسات قوية، وموارد كافية، ورؤية مشتركة تضع المواطن في مقدمة الأولويات، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر استدامة واستقرارًا سياسيًا وإداريًا في بونتلاند والصومال عمومًا.














